يرحل العالم أو الأديب، وينزل ببلد، فيبذر بها متى كانت في حاجة إلى أمثاله: علمًا، أو أدبًا، ومن ذا ينكر أن بلاد الأندلس قد استفادت من العلماء الذين رحلوا إليها من الشرق، مثل: تاج الدين بن حمويه السرخسي، وأبي علي القالي، كما استفادت دمشق من أمثال ابن مالك، وابن السبكي، واستفادت مصر من أمثال أبي حيّان، وابن خلدون؟.
وهذا المعري يحمد السفر الذي جاء بالقاضي عبد الوهاب بن نصر من بغداد إلى المعرة، فقال:
والمالكي ابن نصر زار في سفرٍ بلادنا فحمدنا النأي والسفرا
إذا تحدث أحيا مالكًا جدلًا وينشر الملك الضليل إن شعرا
وتفقه البربر في علوم الدين عن عشرة من فقهاء التابعين بعثهم عمر ابن عبد العزيز لهذا الغرض خاصة.
ونرى في تراجم كثير من العلماء الراحلين: أنهم كانوا يُلقون في البلاد
[ 11/ 3 / ١٤ ]
التي ينزلون بها دروسًا، أو يُدرسون بها علومًا يتلقاها عنهم بعض أهل العلم.
فرحلات العلماء والأدباء تنقل العلم والأدب من بلد إلى آخر على وجه أثبت وأنفع مما تنقله المؤلفات وحدها.