قد تحظى البلاد بالعلم بعد انقطاعه عنها، أو تقوم سوقها فيها بعد خمولها، والفضل في ذلك لرجال يرحلون إلى الحواضر التي هي منبع العلوم، ثم يعودون وقد امتلؤوا مما اغترفوه من العلوم والفنون.
وقد بلغت الحالة العلمية بالأندلس بعد عودة أبي الوليد الباجي من
[ 11/ 3 / ١٣ ]
رحلته المشرقية منزلة أرفع وأرسخ مما كانت عليه قبل أن يعود.
وارتحل أبو القاسم بن زيتون التونسي في أوساط المئة السابعة إلى المشرق، فبرع في العقليات والنقليات، ورجع إلى تونس، فأتبعها بعلمه الكثير، وأسلوب تعليمه البديع.
ويرحل العالم أو الاديب من وطنه وهو يحمل علمًا غزيرًا، أو يتحلى بأدب سني، وينزل بين جماعات من بلاد مختلفة، فيرونه مثالًا لأهل العلم والأدب من قومه، فيرتفع شأن قومه في أنظارهم، هذا إلى ما يصفه لهم من محاسن قومه، أو ينقله إليهم من ثمرات أفكارهم.