نص المغرب في ترجمته لأبى عامر بن غرسية (^٢) يعين أن الذي أرسل إليه أبو عامر رسالته هو «أبو جعفر بن الخراز».
وكذلك نص ابن بسام في الذخيرة يقول إن أبا جعفر بن الخراز هو الذي أرسلت إليه الرسالة. قال ابن بسام في صدر ترجمته لأبى جعفر أحمد بن الدودين البلنسى (^٣):
«وأخبرني برسالته التي رد فيها على أبى عامر بن غرسية، وكان - لحاه اللّه وأبعده - قد استقر بمدينة دانية في كنف مجاهد، فخاطب الأديب أبا جعفر بن الخراز معاتبا له لتركه مدح مجاهد، واقتصاره على مدح ابن صمادح التجيبى ».
ثم قال: «وهذه نسخة رسالة ابن غرسية يخاطب الشاعر ابن الخراز».
ونص ثالث في التكملة (^٤) في ترجمة أبى عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد
_________________
(١) جذوة المقتبس ٣٣١ - ٣٣٢.
(٢) انظر ما سبق في ص ٢٣١ - ٢٣٢.
(٣) القسم بالثالث من الذخيرة ص ٢١٩ مخطوطة جامعة القاهرة رقم ٢٦٠٢٢.
(٤) التكملة ١: ١٥٧.
[ ١ / ٢٣٤ ]
ابن سهل الأنصاري المعروف بابن الخراز، قال: «وكان أبوه أبو جعفر أيضا شاعرا (^١)، وهو الذي خاطبه أبو عامر بن غرسية بالرسالة المشهورة».
فهذه المراجع جميعها تنص نصا واحدا، أن الذي كاتبه أبو عامر بن غرسية إنما هو «أبو جعفر بن الخراز».
ولكنا نجد في صدر هذا النص من مجموعة الإسكوريال أن الذي كاتبه أبو عامر إنما هو «أبو عبد اللّه بن الحداد».
ويزيد في هذه الشبهة أننا نجد شاعرا كان يلزم ابن صمادح ويمدحه، وهو «أبو عبد اللّه بن الحداد» واسمه محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم القيسي، كما ذكر ابن خلكان (^٢).
ويقويها أيضا ما ورد في سير النبلاء للذهبي (^٣) في ترجمة ابن صمادح: «ومن وزرائه أبو بكر بن الحداد الأديب».
والقول في ذلك أنهما - كما يبدو - شخصان مختلفان في الاسم والنسب والانتساب، اتصل كل منهما بابن صمادح ومدحاه، ولكن الذي أرسل إليه ابن غرسية الرسالة إنما هو «أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن سهل الأنصاري» المعروف بابن الخراز.
ومما يعزز ذلك أن صاحب المغرب نص عليه في ترجمته لأبى عامر بن غرسية.
وصاحب المغرب يعرف ابن الحداد أيضا ويترجم له في موضع آخر من المغرب (^٤)، قال: «أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن الحداد القيسي … وصفه الحجارى وابن بسام
_________________
(١) من شعره ما أنشده المقرى في نفح الطيب ٥: ٤٣: وما زلت أجنى منك والدهر ممحل … ولا ثمر يجنى ولا زرع يحصد ثمار أياد دانيات قطونها … لأوراقها ظل على ممد يرى جاريا ماء المكارم تحتها … وأطيار شكري فوقهن تغرد
(٢) وفيات الأعيان ٢: ٣٥ في ترجمة محمد بن معن بن أحمد بن صمادح. وأنشد ابن خلكان وكذا المقرى في نفح الطيب ٤: ٢٤٦/ ٥: ٢٤٠ مدائح لأبى عبد اللّه بن الحداد في المعتصم ابن صمادح.
(٣) القسم الثاني من الجزء ١١ ص ٢٨٤ مصورة دار الكتب.
(٤) المغرب ٥: ٢٣٥ من النسخة ١٠٣ تاريخ م.
[ ١ / ٢٣٥ ]
بالتفنن في العلوم ولا سيما القديمة. وديوان شعره كبير جليل، وكان أكثر عمره عند المعتصم بن صمادح ملك المرية، ثم فرعنه إلى ابن هود صاحب سرقسطة».
فهو يعرف الرجلين ويميز بينهما.
وأما ما ورد في صدر مجموعة الإسكوريال فلا يبعد أن يكون من تصرف أديب أو ناسخ، ساقته معرفته لصاحب العلاقة المشهورة يا ابن صمادح أن يجعله هو أيضا صاحب أبى عامر بن غرسية الذي ساق إليه الرسالة، ومما أسعف في ذلك قرب إحدى الكلمتين في الرسم من الأخرى، أعنى «الخراز» و«الحداد».