وقد لحظ الجاحظ، وهو صادق فيما فطن له، أن الراء من أكثر الحروف دورانا في الكلام العربي، قال (^٣): أنشدني ديسم قال: أنشدني أبو محمد اليزيدي:
وخلة اللفظ في الياءات إن ذكرت … كخلة اللفظ في اللامات والألف
وخصلة الراء فيها غير خافية … فاعرف مواقعها في القول والصحف
يزعم أن هذه الحروف أكثر تردادًا من غيرها، والحاجة إليها أشد.
ثم قال الجاحظ: «واعتبر ذلك بأن تأخذ عدة رسائل وعدة خطب من جملة خطب الناس ورسائلهم، فإنك متى حصلت جميع حروفها وعددت كل شكل على حدة علمت أن هذه الحروف الحاجة إليها أشدّ».
_________________
(١) البيان ١: ٢١.
(٢) من أسماء الشعر مما ليس فيه الراء «السبد» بالتحريك، و«الهلب» بالضم، و«اللمة»: ما زاد على الجمة، و«الخصلة» بالضم: ما اجتمع من الشعر كذلك. انظر المخصص ١: ٦٢ - ٦٩.
(٣) البيان ١: ٢٢.
[ ١ / ١٢١ ]
وهذه براعة عجيبة للجاحظ: أن يتجه فكره في عصره إلى مثل هذه الطريقة التي لم تشهر ولم يعرف الاتجاه إليها في البحوث اللغوية والأدبية إلا منذ عهد قريب: