لأبى الطيب بن منّ اللّه القروي وعنوانها كما في كتاب البلوى وكشف الظنون حديقة البلاغة، ودوحة البراعة، المورقة أفنانها، المثمرة أغصانها، بذكر المآثر العربية، ونشر المفاخر الإسلامية، والرد على ابن غرسية فيما ادعاه للأمم الأعجمية.
[ ١ / ٣٠٩ ]
وممن ردّ أيضًا عليه، وأجاد ما أراد (أبو الطيب بن منِّ الله القروي) برسالة طويلة أثبت منها بعض الفصول، تخفيفًا للتثقيل، قال فيها (^١)، وافتتحها بهذه الأبيات:
وذي خطل في القول يحسب أنه … مصيبٌ فما يلمم به فهو قائله (^٢)
نهدت له حتى ثنيت عنانه … عن الجهل واستولت عليه معاقله
تعال فخبرني علام تشددت … قوى العير حتى أحرزتك مجاهله
أيها الفاخر بزعمه، بل الفاجر برغمه، ما هذه البسالة، في الفسالة، ما هذه الجسارة، على الخسارة، لقد تجرأت، ومن الملة تبرأت، أبا لعرب تمرست، وفي مجدها تفرست، وعلى شرفها تمطيت، وإلى سوددها تخطيت.
(وفي فصل): فأخبرني عنك أما كانت للعرب يد تشكرها، أو منة تذكرها.
أما جبرت نقيصتك، أما رفعت خسيستك، أما استنهضتك من وهدتك، أما أيقظتك من [غفلتك و(^٣)] رقدتك، ألم تربّك فيها وليدًا (^٤)، ألم تتخذك لها تليدًا (^٥). ألم تعن بتخريجك (^٦)، وتدريجك، أما أنطقتك بعد العجمة،
_________________
(١) إلى هنا ينتهى تطابق ما في الأصل والذخيرة، وما بعده إلى نهاية الأبيات الثلاثة ليس في الذخيرة وانفردت به نسخة الأصل. أما البلوى في ألف باء فقال: «أما أحدهم فافتتح الرد عليه بقوله: وذي خطل في القول يحسب أنه … مصيبٌ فما يهتف به فهو قائله» ولم يعين ذلك الأحد. وانظر للكلام على هذه الرسالة وعنوانها ما سبق في ض ٢٣٩.
(٢) البيت لزهير في ديوانه ١٣٩. والبيتان بعده لم يردا في الديوان.
(٣) التكملة من الذخيرة.
(٤) في الأصل: «ألم نربك فينا وليدا». تحريف سببه الحرص على نص الآية.
(٥) في الأصل: «ألم نتخذك». والتليد: الذي ولد ببلاد العجم وحمل فنشأ ببلاد العرب.
(٦) في الأصل: «ألم تغن»، وفي الذخيرة: «ألم تكن»، كلاهما محرف.
[ ١ / ٣١٠ ]
أما أسلقتك بعد اللكنة (^١)، حتى إذا اشتد كاهلك، وعلم جاهلك، وقوى ساعدك، ورقي صاعدك، كفرت نعمتها لديك، ونثرت عصمتها من يديك، وأخذت تطاولها بأرسانها، وتقاولها بلسانها، وتناضلها بسهامها، وتهاطلها برهامها (^٢) أحين فكت أسرك من أقذورة الغلف (^٣)، وأخذت بضبعك (^٤) من أهوية التلف، وشدت ظهرك للمتان (^٥)، واعتمدت طهرك بالختان (^٦)، ناهضتها بحسامها، وجاهضتها بكلامها، ورميتها [بسهامها (^٧)]، عن قوس هي نبعتها، ومن هضبة هي قلعتها:
أعلمه الرماية كل يوم … فلما اشتد ساعده رماني (^٨)
([وفي فصل (^٧)]): وهات أرنا مفاخرك، نرك مساخرك. أنت صاحب الشّهب، الصّهب، والسّنة شهباء، والجهام صهباء. كذلك أنتم لا خير ولأمير، ولا عمرو ولا عمير، ليس للسخاء بالرومية اسم، و[لا (^٧)] للوفاء في العجمية رسم. أين أنت عن السمر، القمر، البيض غررًا وصفاحًا، السود طررًا وأوضاحًا، الدعج عيونًا ورماحًا، البلج وجوها وسماحا، فمم في العمائم، وهمم في الغمائم، سعروا عليكم نار الحرب، بتلك الأينق الجرب، فكسروا كياسرتكم، وقصروا
_________________
(١) السلق: رفع الصوت، وبلاغة الخطيب. والمعروف «سلق» وأما «أسلق» المتعدية فمما لم يرد في المعاجم المتداولة.
(٢) المهاطلة: مفاعلة من الهطل، وهو تتابع المطر وسيلانه. الذخيرة: «تطأ ظلها»، تحريف. والرهام: جمع رهمة، وهي المطرة أشد وقعا من الديمة وأسرع ذهابا.
(٣) الغلف: مصدر الأغلف، وهو الذي لم تقطع غلفته بالختان، في الذخيرة: «القلف» بالقاف، وهما سيان.
(٤) الذخيرة: «بضبعيك».
(٥) المتان: مصدر ماتنه، أي باعده في الغاية. والمتان أيضا: جمع متن، وهو الظهر.
(٦) في الأصل: «ظهرك»، صوابه في الذخيرة.
(٧) التكملة من الذخيرة.
(٨) لمعن بن أوس في البيان (٣: ٢٣٢) واللسان (سدد). وقد اتفقت النسختان هنا على رواية: «اشتد»، وهي رواية مضعفة، والأصح «فلما استد» بالسين المهملة.
[ ١ / ٣١١ ]
قياصرتكم (^١). وأخمدوا نار صولتكم، ومحوا آثار دولتكم (^٢)، وطهروا الأرض المقدسة من أنجاسكم، والمسجد الأقصى من أرجاسكم، الذين ينجون ولا يستنجون، ويتجنبون ولا يتطيبون (^٣)، رعاة الخنازير، وأكلة السنانير، أما رجالكم فقلف، غلف، وأما نساؤكم فقذر، بظر (^٤)، لا يعرفون الخفاض ولا الختان، ولا يألفون السنان ولا العنان، ويحك بما آثرت، وبمن كاثرت، أما استحيت، مما انتحيت، هل كانت العرب إلا كنز عز، وذخر، فخر، وذخيرة (^٥) ذخرها اللّه إلى الوقت المحتوم، وأسكنها أرضًا يرغب عنها أولو البطنة، ويرغب فيها ذوو الفطنة (^٦)، حفظ فيها أحسابها، وطهر بها أنسابها (^٧)، واختارها ليختار منها صفيه (^٨)، وميزها ليميز منها حفيه، ثم اختصها بالأحلام الزكية، والأفهام الذكية، والأنفس الأبية، إن جاورتهم نصروك، وإن حاورتهم قصروك، وإن فاضلتهم فضلوك، وإن ناضلتهم نضلوك، وإن طاولتهم طاولوك، وإن استنلتهم أنالوك، يمشي أحدهم إلى الموت ثابتة وطأته، فسيحة خطوته، شديدة سطوته، جريًا على الكماة جنانه، دريًا بتصريف القناة بنانه (^٩)، بصيرًا بمهج الدارعين سنانه، وأنتم كما وصفت ملس، لمس، لا تغيرون ولا تغارون
_________________
(١) في الذخيرة: «كياسركم» و«قياصركم»، وجمع كسرى على «كياسر» أو «كياسرة» غير معروف، وإنما يجمع على «أكاسر» و«أكاسرة» و«كساسرة» و«كسور». وأما «قيصر» فجمعه على «قياصر» و«قياصرة» قياس صحيح.
(٢) هذا الوجه الأوفق من الذخيرة. وفي الأصل: «صولتهم» و«دولتهم».
(٣) التجنب: أن يصير في حال جنابة، يقال أجنب وتجنب، وجنب ككرم وعلم. في الذخيرة: «ويجنبون ولا يتظهرون».
(٤) البظراء: الطويلة البظر، وهو ما تقطعه الخاتنة.
(٥) الذخيرة: «وخبيئة».
(٦) في النسختين: «ذو الفطنة».
(٧) هذا الصواب من الذخيرة. وفي الأصل: «وطهرها أدناسها»، تحريف.
(٨) هذا الصواب من الذخيرة. وفي الأصل: «ليمتاز بها صفيه».
(٩) دريا، بدلها في الذخيرة: «لقنا». وفي قول مالك بن الريب: وكنت إذا ما الخيل شمصها القنا … لبيقا بتصريف القناة بنانيا
[ ١ / ٣١٢ ]
ولا تمنعون ولا تمتنعون، قلوبكم قواء، وأفئدتكم هواء، وعقولكم سواء، قد لانت جلودكم، ونهدت نهودكم، واحمرت خدودكم، تحلقون اللحى والشوارب (^١)، وتتهادون القبل في المشارب (^٢). والعرب تذم بالدعة، وتهجو بالسعة، وتفخر، بالجلادة، وتتبجح بالصلادة، فإن فاخرتها فبغير الطعام والشراب، ولكن بالطعان والضراب، وما عليك من لوك العرود، أخفت إعجازها، وخشيت إعوازها، أبك حاجة إليها، ألك حرص عليها، لشد ما أدركتك الحمية فيها، وحركتك العصبية لها (^٣)، هذه نادرة لم تقصد قصدها. ومن الآيات، ذكر صواحب الرايات، والمباضعة، عندكم كالمراضعة، ما في السّكر، عندكم نكر، تبيحون ولوج العلوج، على بدور الخدور، الزنا، عندكم سنا، والفجار، بينكم فخار، فكيف أنكرت، ما ذكرت، وأنت على سنن، تلك السنن، الحال قائمة، والقصة دائمة، «وأول راض سيرة من يسيرها (^٤)».
([وفي (^٥)] فصل): فساروا معرقين، وعلوا مشرقين، لا تردهم رادة، ولا تصدهم صادة، حتى أهلكوا ساسان وكاسان، وملكوا خراسان وماسان، وسلكوا بالقهر، ما وراء النهر، فأدخلوكم الدروب، وألزموكم الكروب، بجريدة خيل، وطريدة ويل، وأمضوا فيكم العزائم. وأرضوا منكم الهزائم، حتّى أجحروكم رومية (^٦) الدّفرا، والقسطنطينيّة البخراء، ونازلوكم منها على ذراعين، وصرعوكم بين المصراعين.
_________________
(١) اللحى: جمع لحية. وهذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «اللحاء»، وهذا إنما هو جمع لحى بالفتح، وهو ما ينبت عليه العارض.
(٢) المشارب: جمع مشرب، وهو الموضع الذي يشرب منه، عنى بها الأفواه.
(٣) الذخيرة: «أدركت» و«حركت».
(٤) عجز بيت لخالد بن زهير الهذلي. ديوان الهذليين (١: ١٥٧). وصدره: • فلا تجز عن من سنة أنت سرتها …
(٥) التكملة من الذخيرة.
(٦) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «رومة». ورومة هذه: أرض بالمدينة فيها بئر رومة التي ابتاعها عثمان وتصدق بها.
[ ١ / ٣١٣ ]
ألم تبلغك ضربة يزيد بعموده (^١)، وخبر خالد بن يزيد في أخدوده؛ والرّاية المعلمة، والآية المحكمة، مسجد مسلمة (^٢).
ثم كم قائظة، غائظة، وصائفة، عليكم طائفة. ثم عطفوا مغربين، وللأرض مخربين، فما تركوا من الأعاجم عاجمًا، ولا ناجمًا، ولا بقوا من البرابر غابرًا، ولا عابرًا، وساروا قدمًا يذبحون البر ذبحًا، ويسبحون البحر سبحًا، حتى طرقكم طارقهم في هذا الطرف، ورشقكم راشقهم في هذا الهدف، واقتحموا عليكم هذه البلاد فأوطئوها، وكأنما رموها بالحجارة فما أخطئوها، فملكوا أرضكم بساحتيها، وأحاطوا بها من ناحيتيها.
وضمّوا جناحيكم إلى القلب ضمة … تموت الخوافي تحتها والقوادم (^٣)
فما تعرضك لقومٍ سلكوا بلادكم، واستعبدوا أولادكم. ثم إنهم حين قدروا، غفروا، ووضعوا الإتاوة على جماجم، الأعاجم، والمرسوم في براجم، السلاجم (^٤) فلا يحضرون العشّار، إلا بالعثار، ولا يشهدون الأسواق، إلا بالأطواق، فإن
_________________
(١) كان يزيد بن معاوية قد حاصر القسطنطينية وهو ولى عهد وذلك في سنة ٤٩ أو ٥٠ وأبلى بلاء حسنا في إغارته. ولعل ذكر «الضربة بالعمود» إشارة إلى حادثة تاريخية معينة في تلك الحرب.
(٢) مسلمة بن عبد الملك ابن مروان بنى مسجد القسطنطينية في أيام أخيه الوليد. وقد اطلعنى الأخ الثقة الدكتور جمال الدين الشيال على نص هام لابن واصل في (مفرج الكروب) الذي يقوم بتحقيقه ونشره: جاء في الورقة ٤٠٢ من مخطوطة باريس رقم ١٧٠٢: «وذكر أن سبب بناية هذا الجامع المذكور، في كتاب تذكرة ابن حمدون، أنه بنى في سنة ست وتسعين للهجرة، ووقع الصلح مع الروم على أن يبنى بالقسطنطينية جامع فبنى، فلما طالت مدته جعلوه حبسا. وقال غيره: إن الصلح تقرر بين المسلمين والروم على أن يبنى جامع على قدر جلد بعير، وتقررت الأيمان على ذلك، فلما استقر الحال عمد المسلمون إلى جلد بعير فقدوه نسورا ومدوها، فأنكر الروم ذلك، فقالوا المسلمون: إن هذا جلد بعير ما زدنا عليه شيئا وقع الاتفاق عليه، فسكتوا. وقيل إن بانيه مسلمة بن عبد الملك بن مروان في أيام أخيه الوليد». وانظر الروضتين لأبى شامة ٢: ١٦٠ والسلوك تحقيق الدكتور زيادة ١: ٤٧٢.
(٣) أصل البيت للمتنبى. ديوانه ٢: ٢٧١. وقد غيره ليتساوق به الكلام. وإنشاده «ضممت جناحيهم على القلب ضمة».
(٤) السلجم: الطويل من الرجال. في الذخيرة: «العلاجم».
[ ١ / ٣١٤ ]
دخلتم في الدين قطعت استاهكم (^١)، وإن خرجتم منه أخذت التي فيها شفاهكم (^٢)، وكنت أنت من رذايا، تلك السبايا، ومن عبايا، تلك الخبايا (^٣)، ومن خطايا، تلك العطايا، فلا تحرد حرد المقهور، ولا تضجر ضجر المبهور، ولا تحنق حنق الأسير [على القد (^٤)]، ولا تغضب غضب المستقي على العد (^٥)، ولا بأس عليك فقبلك قصروا الأمم، وهصروا القمم، وهم أبكار الزمان، وأفكار الأوان، لهم العرب العاربة، ومنهم عاد الغالبة، ذات (^٦) الأحلام السداد، والأجسام الشداد، وإرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، ومنهم لقمان صاحب النسور، وباني القصور، ومنهم ثمود الذين جابوا الصخر بالواد، ونحتوا البيوت في الأطواد، والعمالقة والفراعنة أنتم لها أكَّارون، وحربة عكارون، والتبابعة، والمرابعة (^٧)، وذو القرنين صاحب السّدّ، وشمر مخرّب سمرقند، قال اللّه تعالى: أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ، فضربهم مثلًا في الجلالة، ولهم الملوك من حمير والمقاول [من كهلان (^٨)]:
كانوا سماء الورى قبل النبي وهم … لما أتى الحق فيهم أنجم زهر (^٩)
سموا بملكهم قبل الهدى وسموا … مع الهدى فهم آووا وهم نصروا
_________________
(١) كناية عن الختان.
(٢) كناية عن الرؤوس. في الأصل: «أخذت الذي فيه»، وفي الذخيرة: «أخذت التي فيه»، كلاهما محرف عما أثبت.
(٣) عبايا: جمع عبيئة، وهو الشئ المعبأ. وهذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «غبايا». والخبايا. جمع خبيئة وهو ما خبئ. في الأصل: «الحمايا»، صوابه في الذخيرة.
(٤) التكملة من الذخيرة. والقد: السير يشد به الأسير.
(٥) هذا الصواب من الذخيرة. وفي الأصل: «غضب الأسير على القد». والعد، بالكسر: الماء الدائم الذي له مادة لا انقطاع لها، مثل ماء العين وماء البئر. وغضب المستقى عليه غاية في الحمق.
(٦) الذخيرة: «ذوات».
(٧) كذا وردت في النسختين.
(٨) التكملة من الذخيرة.
(٩) في الأصل: «لما أتى الخلق»:
[ ١ / ٣١٥ ]
ولاة، علاة، سماة، [حماة (^١)]، لهم العلوّ والعلاء (^٢) وفيهم العباهلة والأذواء.
هـ الأنف في وجه الزمان ومجدهم … على صفحات الدهر ليس بجلمد (^٣)
وسدوا على يأجوج لما تتابعت … على العين في قطر من العين مبعد
ترى كل معطوف الوشاحين أخمص … على كل مخطوف الجناحين أجرد
فمن أمرد في السلم في حلم أشيب … ومن أشيب في الحرب في جهل أمرد (^٤)
بأيديهم البيض الرقاق كأنها … جداول ماء الموت قيل لها اجمدي
فأين حصاتك من جبالهم، أم أين سفاتك من نبالهم (^٥).
(وفي فصل)، وعلام جثثت أصلك من الأنباط، وأزحت فصلك عن الأقباط (^٦)، ما كان ذنبهم إليك، وجنايتهم عليك، حتى أخرجتهم عن جملة الأعاجم، ونفيتهم عن جملة أصحاب التراجم (^٧)، بسبب كريمتهم، ومن أجل شريفتهم، لتسبّ العرب بولادة من تعلق بك، وتشبث بنسبك. أما علمت أن أحمق أفعالك، وأخرق أقوالك، سبك عدّوك بولادة امرأة من أهلك، أما هذا من جهلك.
_________________
(١) التكملة من الذخيرة.
(٢) الذخيرة: «الغلا والغلواء».
(٣) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «وهم على صفحات الدهر نفس تخلد».
(٤) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «في ثوب أمرد».
(٥) السفاة: واحدة السفى، وهو الشوك. في الأصل: «صفاتك»، وفي الذخيرة: «سماتك»، والوجه ما أثبت.
(٦) ناظر إلى قولهم: «لا أصل له ولا فصل»، أي لا حسب له ولا لسان. انظر اللسان (أصل). وفي الأصل: «نضلك»، وفي الذخيرة: «فضلك».
(٧) التراجم: جمع ترجمان، وكان الملوك الفرس والروم تراجم. في الأصل: «البراجم»، وما أثبت من الذخيرة.
[ ١ / ٣١٦ ]
ولما قال ابن فضالة (^١) في ابن الزبير:
وما لي حين أقطع ذات عرقٍ … إلى ابن الكاهلية من معاد (^٢)
قال ابن الزبير: لو علم لي أما هي شرٌ من عمته لسبني بها ونسبني إليها! أفلا ترى كيف غلب عليه، وسقط (^٣) شعره فيه؟! وحاشا لمن كنّا في ذكره بل لها الشرف الأرتع، والسناء الأمتع (^٤). هذا على اتصال نسبك برومان، فإن كنت من ولد كنعان، فما أبعد دارك، وأشحط مزارك، وأطمس آثارك.
وأما الخيل فسامح العرب بركوبها ووثوبها، وخل بينهم وبين عيوبها، فلا حظّ لك ولا لأصحابك فيها. عليكم بالبراذين المحذفة (^٥)، والكوادن الموكفة، الخيل حرث العرب وحصادها، وعدتها وأرصادها، وإنك لتعلم أن خيلهم أشهر من ملوككم (^٦) أسماء وألقابًا، وأظهر من نسولكم أنسابًا وأعقابا. قالوا: بنات أعوج، وآل الوجيه ولا حق، وبنات العسجدي، وآل ذي العقال، وداحس والغبراء، والجرادة والحنفاء (^٧)، والنعامة والشماء، وحافل والشقراء، [والزعفران
_________________
(١) هو عبد اللّه بن فضالة بن شريك الأسدي. الأغانى (١٠: ١٦٢). على أن الشعر ينسب أيضا إلى عبد اللّه بن الزبير (بفتح الزاي) يقوله في عبد اللّه بن الزبير (بضم الزاي). زهر الآداب (٢: ١٦٤) وخزانة الأدب (٢: ١٠٠).
(٢) الكاهلية هي زهراء بنت خثراء، من بنى كاهل بن أسد، وهي أم خويلد بن أسد بن عبد العزى، كما في الخزانة والأغانى.
(٣) الذخيرة: «حتى سقط».
(٤) يقال متع النهار متوعا: ارتفع وطال. الذخيرة: «الأمنع» بالنون.
(٥) المحذفة: المقطوعة الأذناب. في الأصل: «المجدفة»، وفي الذخيرة: «المخرفة» والوجه ما أثبت.
(٦) في الأصل: «من أسماء ملوككم».
(٧) الكلمة مبيض لها في الأصل، وهي في الذخيرة: «الحيفان»، والوجه ما أثبت. انظر القاموس واللسان (حنف) والخيل لابن الكلبي ٩ وابن الأعرابي ٧٠ والمخصص (٦: ١٩٦) ونهاية الأرب (١٠: ٤١) والعمدة (٣: ١٨٢). وهي أخت داحس لأبيه.
[ ١ / ٣١٧ ]
والحرون، ومكنون والبطين والصريح وقرزل، والعصا (^١)]. وأسماؤها كثيرة وألقابها شهيرة، ولعلك أن تذكر لنا من خيل آبائك الأولين، وأفراس أفراقك الأقدمين (^٢)، فرسًا مشهورًا، وفارسًا مذكورًا. ولو كنت فاخرت العرب بنصب الدواليب، وعطف الكلاليب، وغرس الأشجار، في الأحجار، وقطع ما عظم من العيدان، وعمل العلاة والسندان، رضينا، وسلمنا. فأما نحر (^٣) الليل، بآذان الخيل، وطىّ الفلاة، بأيدي اليعملات، وشن الغارات، وطلب الثارات، فلا عليك أن تخلي بينهم وبين شصائصهم (^٤)، وألا تنازعهم في خصائصهم، فإنها إليهم أقرب، وهم بها أدرب، وهي بهم أليق وأعلق، [وهم إليها أسبق (^٥)] يركبون إلى الحرب، في ثياب الشرب، ويعتنقون الفوارس، كما يعتنقون الأوانس.
(وفي فصل): وما عبت من قومٍ ينزلون البراح، ويشربون القراح، ويرفعون العماد، ويعظمون الرماد:
الموقدون بنجدٍ نار بادية … لا يحضرون وفقد العزّ في الحضر (^٦)
إذا همى القطر شبتها عبيدهم … تحت الغمائم للسّارين بالقطر
_________________
(١) التكملة من الذخيرة. على أنه ينقص الكلام تتمة هذه السجعة ولعلها «وتحجل» انظر اللسان والصحاح والقاموس (حجل) وديوان لبيد ٣٦ فينا ١٨٨١. يقول لبيد: تكاثر قرزل والجون فيها … وتحجل والنعامة والخبال وقرزل جاءت محرفة في أصلها: «قرن»، والوجه ما أثبت. انظر الخيل لابن الكلبي ٢٧ وابن الأعرابي ٧٥ ونهاية الأرب (١٠: ٤١) والعمدة (٢: ١٨٢) والحماسة بشرح المرزوقي ١٤٩٤.
(٢) أفراق: جمع فرق، وهذه جمع فرقة.
(٣) الذخيرة: «بحر» وهي صحيحة. والبحر: الشق.
(٤) في الأصل: «فلا على». الشصائص: الشدائد، يقال: نفى اللّه عنك الشصائص.
(٥) التكملة من الذخيرة.
(٦) الأبيات لأبى العلاء في سقط الزند. انظر الشروح ١٤٢.
[ ١ / ٣١٨ ]
وما أدري من أين كان فَقْدُ الأحطاب لو فقدوها مثلبة [وليست معدودة في حسب، ولا نسب (^١)]. ولقد اهتديت إلى طريفة، وانتهيت إلى لطيفة (^٢)، فسبحان الله ما أصدق حسك، وأسبق حدسك، تدققت وترققت، حتى توثقت وتحققت، لا ولكنك تعمّقت حتى تحمّقت. فإن كان الأمر كما ذكرت، فأين غضى نجد وقلّامه، وأين رنده وبشامه، وأين غربه ونبعه، وأين سلمه وسلعه، وأين العنم والعلجان، وأين الساسم والبان، وأين الشيزي والأثاب، وأين الرنف والشوحط (^٣)، وكيف عرفوا دوح الكنهبل، ومساويك الإسحل، وكتاب النبات يشهد عليك، بما فيه من الأيك.
(وفي فصل): وكيف استجزت على فضلك الباهر، وشرفك - بزعمك - الظاهر، أن تستعين على فخرك بخلاف الحق (^٤)، وتلجأ في تهورك إلى غير الصدق (^٥)، هل كان النعمان إلا ملك أملاك، وشمس أفلاك، أصله عريق، وفرعه وريق، نزل الحيرة، وأنتم له جيرة، ملك شهم، من لدن مالك بن فهم، له سقى الفرات يجبى خراجه (^٦)، ويستعبد أعلاجه، فكفا كم العرب جمعاء، من جلق إلى صنعاء، يذب عنكم بماله، واحتماله، بعد عقد مؤكد، وعهد منكم مؤبد، وأجارت العرب من أجار. وأغارت على من أغار (^٧)، وحسنت حال الفرس بمكانه، وعزّت بلطانه، فلما شمخ على أعلاجكم، وامتنع من زواجكم،
_________________
(١) التكملة من الذخيرة.
(٢) الكلام بعده إلى «كما ذكرت» ساقط من الذخيرة.
(٣) عدم اطراد السجع هنا يشعر بسقط. والكلام بعده إلى نهاية هذه الفقرة ساقط من الذخيرة.
(٤) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «بغير الحق».
(٥) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «قهرك».
(٦) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «سقيا». و«يجنى» كذا وردت بالنون في الأصل، والأوفق «يجبى» بالباء، وفي الذخيرة: «يسى».
(٧) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «وأغارت ما أغار».
[ ١ / ٣١٩ ]
وقال لباغي السواد، عليك ببقر السواد، استزرتموه، فغدرتموه (^١)، فكيف رأيتم غضب العرب لثارها، وطلبها لأوتارها، ألم تصدمكم بذي قار، صدمة ذي احتقار، فأدركت فيكم رضى الرحمن، وأخذت بثأر النعمان، وطحطحت بني ساسان وآل كاسان، ولم تقم للفرس بعدها قائمة، ولا رعت لها سائمة. ولم تزل في قواصف تتقاذف، وعواصف تترادف، حتى تمم الله آفتها، واستأصل الإسلام شأفتها. وأما آل غسان فالشرف الأقدم، والبناء الذي لا يهدم، سالت من بلادها حين سال سيل العرم جائلة، وساحت من أرضها جافلة (^٢)، هاجرة لأعطانها، نافرة عن أوطانها، وجاورت الحجاز وهبطت الشَّام (^٣) فوجدت بلادًا ريفًا، خريفًا (^٤)، ورجالًا جوفًا، عجوفًا (^٥)، لا يحمون، ولا يحتمون، فقالت: غنيمةٌ باردة، وبهيمة فاردة، فنزلت الزوراء، والغوطة الزهراء.
وجالت على الجولان ثم تصيدت … مناها بصيداء الذي عند حارب (^٦)
فألقت عصاها واستقرت بها النوى … كما قرَّ عينًا بالإياب مسافر (^٧)
على رغم أنوفكم، وقطع شنوفكم، وولجوا خدوركم، على غيظ صدوركم.
وما بقيا عليَّ تركتماني … ولكن خفتما صرد النبال (^٨)
فقلتم قضية كريمة، ونعمة عميمة، وسور له باب، [باطنه (^٩)] فيه الرحمة
_________________
(١) يقال غدره وغدر به، إذا نقض عهده. الذخيرة: «شردتموه فقررتموه».
(٢) في الأصل: «وساخت» والذخيرة: «سالت»، والوجه ما أثبت.
(٣) انظر العمدة (٢: ١٧٧ - ١٧٨).
(٤) الذخيرة: «حريفا».
(٥) هذه الكلمة ساقطة من الذخيرة.
(٦) حارب: موضع من أعمال دمشق.
(٧) البيت لمعقر بن حمار البارقي، أو عبد ربه السلمى، أو سليم بن ثمامة الحنفي. اللسان (عصا). ونسبه الجاحظ في البيان (٣: ٤٠) إلى المضرس الأسدي. الذخيرة: «استقر» و«المسافر».
(٨) للعين المنقري يهجو جريرا والفرزدق. اللسان (صرد).
(٩) التكملة من الذخيرة.
[ ١ / ٣٢٠ ]
وظاهره من قبله العذاب، لا يستكف الغرب، إلا بالغرب، ولا يقطع الحديد إلا بالحديد، ودفع الشر بالشر أحزم. فمتى أدوا إليكم الإتاوة، وحملوا لكم الإداوة (^١)، وهم يحمونكم حمى القروم أشوالها، ويمنعونكم منع الأسود أشبالها.
أم تراكم تركتم لهم الشام رعيًا لذمامهم، وصلة لأرحامهم!!
(وفي فصل): وفخرت بالرياضية والأرضية، صدقت ونبت عني في الجواب.
هي كالرياض سريعة الذيول، كثيرة الجفول، زهر مشرق، ونور مطرق، لا ثمر، ولا كثر (^٢).
وهل في الرياض لمستمتع … سوى أن يرى حسن أزهارها
وكالأرض الأريضة، ذات العرصة العريصة، لابناء فيحل، ولا سماء فيظل (^٣)، يدفن فيها الأموات، وتخمد فيها الأصوات.
وأما الاسترلوميقي الهندسية (^٤) فعلم عملي مبنى على التقاسيم، والتراسيم، وكله آلات، للحالات، وأدوات، للذوات، ومساحات، للساحات، وأمداد، للأعداد، وفي أفانين، القوانين، ليس فيها معنى من تحصيل دقائق الفصول، ولا تفصيل حقائق المحصول، فأهلها عمال ممتهنون، وبأشكالها مرتهنون، والعرب بعيدة من المهنة، نافرة من الخدمة. ومن قولكم أن قسم العلم أفضل من قسم العمل فهي إذن أرذل القسمين، وأسقط العلمين.
والجومطريقي علم الهيئات، والطوالع وكورها، وجنسها ذو نوعين (^٥)، وبابه على مصراعين، القضايا، وليست وصايا (^٦). أما الأوّلون فقسموها (^٧) على
_________________
(١) الذخيرة: «وأملوا».
(٢) الكثر، بالفتح وبالتحريك: طلع النخل. وفي الحديث: «لا قطع في ثمر ولا كثر».
(٣) السماء مؤنثة، وإذا ذكرت عنوا بها السقف. اللسان (سما).
(٤) انظر ما سبق في ص ٢٥١.
(٥) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «وجسمها فذو نوعين».
(٦) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «وليست برضايا».
(٧) الذخيرة: «فبنوها».
[ ١ / ٣٢١ ]
أن الطوالع مدبرة مقبلة، وهي أصول فاسدة، وسوق كاسدة. وقال آخرون: هي كالعيافة، والزجر والقيافة. وهذا باب مسلم للعرب لهم فيه اليد الطولى، والمنزلة الأولى، لهم السوانح والبوارح، والقواعد والنواطح (^١)، وعندهم الأيامن والأشائم، والأواقى والحواتم، وغير ذلك من التمائم والرتائم، وفيهم من لا يعتمده ولا يرتصده، وفي أشعارهم (^٢) شواهد على ذلك. وأما الكهانة فكانت فيهم فاشية، ولهم غاشية، وقد سمعت بشق وسطيح، وزرقاء اليمامة وطليحة الأسدي، ومسيلمة الحنفي، والأسود العنسي، وزهير بن جناب الكلبي، وأفعى نجران، وحازى غطفان (^٣) فلما جاءت الديانة، بطلت الكهانة، ولما نزل القرآن، زجر الشيطان.
وكذلك الدرجة الأخرى، فالعرب بها أحق وأحرى، وهي معرفة الشهور والأيام، وحساب الدهور والأعوام، والأفلاك وإدراكها، والأبراج وأدراجها، والنيرات وتعاورها، والدراري وتغاورها (^٤)، عرفوا السماء ومعايشها، والأرض وحشائشها، ووصفوا الطوالع والغوارب، ورتبوا الثوابت وأنواءها، والنوائب وأدواءها، والأزمنة وأهواءها، فلا ينجم نجم إلا سمته، ولا ينبت نبت إلا وسمته، ولا عيش في سائر الأقطار، إلا بضامن الأمطار (^٥)، كما لا ثبات للحيوان إلا بالنبات، فقد عرفوا إذن طريقي الحياة، ووصفوا فريقي النجاة، وما سوى ذلك فضلٌ، ليس فيه فضل.
_________________
(١) جمع قاعد وناطح، ويقال أيضا قعيد ونطيح. فالقعيد: ما أتاك من ورائك من ظبي أو طائر، يتطير منه، بخلاف النطيح.
(٢) في الأصل: «ولا في أشعارهم»، وكلمة «لا» مقحمة. وهذه الجملة ساقطة من الذخيرة.
(٣) الحازى: الكاهن. وفي الأصل: «جازى»، صوابه في الذخيرة. وانظر حواشي الحيوان (٦: ٢٠٤) والبيان (١: ٢٨٩ - ٢٩٠).
(٤) بدله في الذخيرة: «الأعراب أدرى بها».
(٥) الذخيرة: «بعابر الأمطار».
[ ١ / ٣٢٢ ]
وأما الطب فجمعته العرب في كلمتين معلومتين، ولفظتين محفوظتين، على رأيها في الاقتصار، ومذهبها في الاختصار، فقالت: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء»، وقال ﷺ: «أصل كل داء البردة (^١)»، وقالوا: «كل وأنت تشتهي، ودع وأنت تشتهي»، فجمعوا الطب بأظافيره، والصلاح بحذافيره، وإذا فتشت أصول سقراط، وتبينت فصول بقراط، لم تجد مستزادًا مستجادًا، ولا مسترادًا مستفادًا، وليست هذه الأمور مما ينفرد بها أفرادهم، ولا يخص بها آحادهم، بل ينطق بها صغارهم وكبارهم، ويعرفه نساؤهم، ويهتف به آماؤهم، وأشعارهم بذلك ناطقة، وأخبارهم عنه صادقة، ما تلوا فيه متلوًا، ولا قروا به مقروا (^٢)، لكنها الطباع الصافية، والقرائح الكافية، والغرائز السليمة، والنّحائز الكريمة، تلتقط الحكم من مخاطباتهم، وتسير الأمثال من مجاوباتهم، على منهاج واحد من الفصاحة في المحاورة، والمشاورة، وعلى طريقة واحدة من البلاغة في المسالمة، والمراغمة، والمواجزة، مع المناجزة، ولا يتعلمون ولا يتأملون، بل يرسلون الحكم إرسالًا، ويبعثون الفطن أرسالًا. والموسيقى علم اللحون [فما (^٣)] بالعجم إليه حاجة مجحفة، وضرورة معجفة، لعجز (^٤) طباعهم عن الأوزان، وقلة اتساعهم في الميدان (^٥)، لأن لغاتهم قليلة، وقواهم كليلة، لا تستجيب إلا بوسائط، ولا تستقل إلا ببسائط، ليس عندهم شعر موزون، ولا كلام مرصون، ولغة العرب واسعة العبارات، ناصعة الإشارات، لها الشعر الموزون، والنظم المكنون، والكلام المنثور،
_________________
(١) البردة، بالتحريك: التخمة، لأنها تبرد المعدة فلا تنضج الطعام.
(٢) الذخيرة: «ولا قرءوا فيه مقروا».
(٣) التكملة من الذخيرة.
(٤) الذخيرة: «لنبو».
(٥) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «الميزان».
[ ١ / ٣٢٣ ]
والسّجع المأثور، والرّجز المشطور، والمزدوج المبتور، ولعبيدها فى ذلك كله اللّحون الشجيّات، المطربات، والتغايل والتقايل (^١)، والأهزاج والأرمال، وغير ذلك من الأعمال، كالرّكبانى والأعرابى، والنّصبىّ (^٢) والمدنىّ، والثقيل الثانى، وعمود المدنى، والماخورىّ والسّريجى (^٣)، وخفيف المدنى، وهى كثيرة، أثيرة، نسى معها الأرغن (^٤) والسلمان (^٥) والصّنج (^٦) والكنكلة (^٧) والفندورة (^٨) والقيثارة (^٩)، فلا يعرفن ولا يؤلفن.
وما أظنّ معبدا والغريض وأصحابهما قرءوا قطّ موسيقى، ولا سمعوا منطيقا.
_________________
(١) كذا بالإهمال فى الأصل. وفى الذخيرة: «والتهاليل والتغاليل».
(٢) النصبى: ضرب من الغناء. وفى الأغانى (١٧٣:٥) فى أخبار أحمد النصيبى: «النصيبى هو صاحب الأنصاب وأول من غنى بها، وعنه أخذ النصب فى الغناء». فى الأصل: «المنصبى» مع إهمال النون والباء، صوابه فى الذخيرة.
(٣) الماخورى هو خفيف الثقيل الثانى، وهو نقرتان خفيفتان ثم واحدة ثقيلة. مفاتيح العلوم ١٤١. وورد بكثرة فى أغانى أبى الفرج. انظر منها (٢١:٥، ٥٨) طبع دار الكتب. والسريجى: نسبة إلى سريج المغنى. والكلام بعده إلى «الشليان» ساقط من الذخيرة. (تعليق الشاملة): «الماخورى». جاء فى مروج الذهب ٢٢٤:٤: «وخفيف الثقيل منهما يسمى بالماخورى. وإنما سمى بذلك لأن إبراهيم بن ميمون الموصلى - وكان من أبناء فارس وسكن الموصل - كان كثير الغناء فى هذه المواخير بهذه الطريقة». [أفاده في المستدرك]
(٤) الأرغن: آلة موسيقية هى باليونانية: «أرجن» Arghau أو أرجنون Arghanun معجم استينجاس ٣٨. وفى مفاتيح العلوم للخوارزمى ١٣٦ «الأرغانون: آلة لليونانيين والروم، تعمل من ثلاثة زقاق كبار من جلود الجواميس، يضم بعضها إلى بعض ويركب على رأس الزق الأوسط زق كبير، ثم يركب على هذا الزق أنابيب صفر، لها ثقب على نسب معلومة يخرج منها أصوات طيبة مطربة مشجية، على ما يريده المستعمل». ونحوه فى كشف الظنون فى رسم (الموسيقى)، ونسب كاتب جلبى صنعته إلى «أرسطو». وانظر ابن النديم ٣٧٧ حيث ذكر الأرغنن البوقى، والأرغنن الزمرى.
(٥) كذا. وفى مفاتيح العلوم ١٣٦: «الشلياق: آلة ذات أوتار لليونانيين والروم تشبه الجنك». (تعليق الشاملة): «السلمان» جاء فى مروج الذهب ٢٢١:٤: «والسلبان، وله أربعة وعشرون وترا، وتفسيره ألف صوت». [أفاده في المستدرك]
(٦) الصنج: آلة وترية، وهى بالفارسية «جنك». مفاتيح العلوم ١٣٧ ومعجم استينجاس. وفى الأصل «الصلح» بدون إعجام. وفى الذخيرة: «الضبخ»، صوابه ما أثبت. (تعليق الشاملة): «الصنج»، وهى فى الأصل «الصلح» بدون إعجام. ورد فى مروج الذهب ٢٢١:٤: «ولهم الصلنج وهو من جلود العجاجيل». [أفاده في المستدرك]
(٧) فى معجم استينجاس أن «كنكر» اسم آلة موسيقية تستعمل فى الهند. وفى الذخيرة: «الكبكلة». (تعليق الشاملة): «الكنكلة» فى مروج الذهب: «وللهند الكنكلة، وهو وتر واحد يمد على قرعة فيقوم مقام العود والصنج». [أفاده في المستدرك]
(٨) وردت الكلمة فى الأصل مهملة. وفى الذخيرة: «الفيدورة».
(٩) الكلمة مهملة فى الأصل. وفى الذخيرة: «الفشارة». والفيثارة: معرب من: Kithara اليونانية.
[ ١ / ٣٢٤ ]
فاعرض إن شئت ألحانهم المطبوعة، على أوزانكم المصنوعة، فاظهر غلطهم في التنغم، وخطأهم في الترنم.
على أنه من العلم المذموم؛ روى في الحديث: «إن أول من غنّى وناح إبليس حين أكل آدم من الشجرة». قيل: وهو أول من عمل الطنبور، فلا مرحبًا بعلم إبليس اللعين فيه الأستاذ.
وقد كان منهم من إذا غنى ثنت الوحش أجيادها، وفارقت اعتيادها، وعطفت خدودها، وتركت شرودها، مصغية إليه، مقبلة عليه، فإذا قطع عاودت نفارها، وطلبت أوكارها. هذا فعل الأوابد، والوحوش الشوارد، فما ظنك بالقلوب الرقيقة، والفطن الرشيقة. ولقد ألف الإسلاميون في الأغاني، وما يتصل بها من المعاني، ما إن نظرت بميزٍ وحكمت بعدل، وقفت (^١) على الفضل، في هذا الفصل، ولم تحوجك العصبية، والنفس الغضبية، إلى شهادة الزور، والجور المأزور.
وأما الأنوطيقي واللوطيقي (^٢) فهناك جاءت الأحموقي، والأخروقي، وظهر عجز القوم وبان أنهم أغمار، ليس فيهم إلا حمار (^٣)، وضل سعيهم في الحياة الدنيا لما وصلوا إلى حيث تنفرد العقول (^٤) بنظرها، والبصائر بفكرها، فمنهم الدهرية أنكروا العقول، والعلم المنقول، والدليل والمدلول، وهم يبصرون تعاقب الأضداد وتعاور الكون والفساد، ومنهم الطبيعيون وهم أيدي سبا (^٥)، وفرق شتى، قوم يقولون: العالم من أصلين: هوائي وأرضي، فجمعوا بين الرّاسب والطافي،
_________________
(١) في الأصل: «ووقفت»، صوابه في الذخيرة.
(٢) في الذخيرة: «الأنلوطيقى والطوميقا». وانظر ما سبق في ص ٢٥١.
(٣) الذخيرة: «أنهم أعجاز، ليس فيهم إلا جماز».
(٤) الكلام بعده إلى «العقول» التالية ساقط من الذخيرة.
(٥) الذخيرة: «أيادي سبا».
[ ١ / ٣٢٥ ]
والكدر والصافي (^١). ومنهم من قال إن العناصر أربعة هي بسائط للمركبات، فقضوا بائتلاف المتضادات، وتركيب المتحادات (^٢).
فإن قيل: كيف صارت متظافرة، وهي متنافرة، [وغدت متجاورة، وهي متغاورة، وإذا كانت تتهارج، كيف تتمازج (^٣)]، أم كيف يمتزج الصاعد بالراكد، ويلتبس الحار بالبارد؟ قالوا: جمعها جامع، وقمعها قامع، بطبعه لا باختياره، وفعله لا باقتداره، وهذا غاية المحال، ونهاية الاختلال، لأنّه لا بدّ أن يكون الخامس مثلها أو مثل بعضها، أو مخالفًا لكلها، فإن كان مثلها أو مثل بعضها فلا حاجة بها إليه مع وجود مثله، وإن كان مخالفًا لسائرها فلا بد من سادس لتغايرها، ثم كذلك إلى غير غاية.
قال صاحب الكتاب (^٤): وبين أبو الطيب بطلان كلامهم (^٥) في احتجاج طويل، تركته تخفيفًا للتثقيل (^٦). ثم قال:
وأما أصحاب الطوالع، وعباد المطالع، فاختلفوا في الهيئة أيضًا على جهات، ووصفوها بصفات، لا سيما المنجمين، وهم فنون، في الجنون، يقولون فلك الأفلاك، ودرك الأدراك، والفلك الأثير، وهذيان كثير، وعبدوا الشمس وسجدوا للنار والكواكب وهم يرون آثار النقص فيها، ودلائل الحدث تعتريها، من طلوع وأفول، ويزعمون أنّها تتغاير وتتمانع، وتتكاسف
_________________
(١) بعده في الذخيرة: «ذهب بقوله أبو الطيب: تبخل أيدينا بأرواحنا … على زمان هن من كسبه فهذه الأرواح من جنده … وهذه الأجسام من تربه».
(٢) التحاد: التخالف والتنازع.
(٣) التكملة من الذخيرة، وقد بيض لها في الأصل. وفي نسخة الذخيرة: «متعاورة» وإنما هي «متغاورة» أي متعادية يغير بعضها على بعض.
(٤) هو ابن بسام صاحب كتاب الذخيرة. انظر التقديم ص ٢٣١.
(٥) الذخيرة: «قولهم».
(٦) في الذخيرة: «أضربنا عنه تركا وتخفيفا للتطويل».
[ ١ / ٣٢٦ ]
وتتخاسف، وكل بصاع هذا التخليط، من هذه الأغاليط، لا يعرفون رشدًا، ولا يهتدون قصدًا.
هذا مقدار عقول حكمائك، ونهاية آراء علمائك، وهذا قليل من كثير هذيانهم، وأوار من عوار غليانهم. فإن قلت: فإن العرب أيضًا كانت تعبد الأصنام؟ فنحن ما أحمدنا لك دينها، ولا رضينا يقينها، بل نعلم أن من قال منها بالإشراك، فقد قصر في الإدراك، وهي على كل حال تذكر الله تعالى، كما قال ﷿: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وقالوا: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى. وكثير من يقر بالبعث والجزاء. ويعترف بالحشر واللقاء. وكان منهم من رغب عن عبادة الأوثان. وتفرقوا في الأديان، فكانت حمير على دين موسى، وكان بنو الديان وأهل نجران وتغلب وغسان على دين عيسى، وكانت فيهم الملة الحنيفية الإسلامية، والشريعة الإبراهيمية، ومن أهلها كان قس بن ساعدة الإيادىّ، وورقة بن نوفل الأسدىّ، وزيد بن عمرو بن بني عدي (^١)، وقتلته الروم لذلك (^٢). وقد قيل، في خالد بن سنان ما قيل (^٣).
وكان أبو كرب الحميري (^٤) أحد التبابعة قد آمن برسول الله ﵇، قبل مبعثه بسبع مائة عام، وقال:
_________________
(١) هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن عبد الله بن قرط بن رياح بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. السيرة ١٤٣ جوتنجن.
(٢) الذي في السيرة ١٤٩ أن بنى لخم الذين قتلوه. فقد يكون ذلك بإيعاز من الروم.
(٣) في الحيوان (٤: ٤٧٦): «أحد بنى مخزوم، من بنى قطيعة بن عبس، ولم يكن في بنى إسماعيل بنى قبله، وهو الذي أطفأ اللّه به نار الحرتين». وانظر بقية خبره في الحيوان وحواشيه ومروج الذهب (١: ٦٧).
(٤) سماه في مروج الذهب «أسعد أبو كرب». وفي التيجان ٢٩٤ أنه تبان أسعد أبو كرب. ومثله في السيرة ١٢. وفي العمدة (٢: ١٧٦) «تبع بن كليكرب، وهو أبو كرب تبع الأوسط».
[ ١ / ٣٢٧ ]
شهدت على أحمد أنه … رسول من الله باري النسم (^١)
فلو مد عمري إلى عمره … لكنت وزيرًا له وابن عم
وقد ذكر بعض أهل المقالات أن عبد المطلب بن هاشم كان من المهتدين في الدين، واستدل بأنه أجيب لما سأل (^٢)، وسقي حين ابتهل، وذكر سيف ابن ذي يزن، وحزن على فوته أشد الحزن، وأكد له العهود، وحذره عليه اليهود (^٣).
ولما دعوا دخلوا في الدين أفواجًا، وأتوه أزواجًا، إلا من أدركته النفاسة، وحبّ الرئاسة، وسبقت عليه الشقوة، وورم أنفه من النخوة، كأبي جهل ابن هشام، وعامر بن الطفيل، وأمية بن أبي الصلت وغيرهم.
وقال معاوية في كلام له مشهور: فما كان إلا كغرار العين حتى جاء نبي لم يسمع الأولون بمثله، ولا سمع الآخرون به، ولقد كنا نفخر بذكره على من نطرأ عليه (^٤) [ويطرأ علينا (^٥)] وإنا لنكذبه، ونتبجح بذكره وإنا لنحاربه».
هذه لمعٌ من أمور الجاهلية، وطرف من مفاخر الأولية، إن أنصفت نفسك، أو صدقت حسك، عرفت أين يقع منها مفاخروها (^٦)، وهل يشقّ غبارها مجاروها (^٧).
_________________
(١) البيتان في المراجع المتقدمة. وزاد المسعودي - في بعض نسخة: وألزم طاعته كل من … على الأرض من عرب أو عجم
(٢) سأل اللّه حماية البيت من الحبشان. السيرة ٣٤ - ٣٧.
(٣) يشير إلى قول سيف بن ذي يزن لعبد المطلب حين وفد عليه لتهنئته: «والبيت ذي الحجب، والعلامات على النصب، إنك يا عبد المطلب، لجده غير الكذب، فاحفظ ابنك واحذر عليه من اليهود فإنهم له عدى … ولولا أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلى ورجلي حتى أصير بيثرب دار مملكته». التيجان ٣٠٩.
(٤) في الأصل: «يطرأ عليه»، والصواب من الذخيرة.
(٥) التكملة من الذخيرة.
(٦) في الأصل: «مفاخرها»، صوابه في الذخيرة.
(٧) في الأصل: «مجاورها»، صوابه في الذخيرة.
[ ١ / ٣٢٨ ]
(وفي فصل). وما تصنع إذا نشرت الكمائن، ونثرت الكنائن، وقرعتك القوارع، وفرعتك الفوارع (^١)، وماست رايات السيادة، وخفقت ألوية السعادة، وطلعت عليك طوالع النبوة في أبهة الجلال والجمال، وسماحة (^٢) العز والكمال، وقيل لك: هذا سيد ولد آدم أولهم وآخرهم، خاتم الأنبياء، وقاتل الأغبياء أشهد أن الله لم يجعل محمدًا هاشميًا إلا وهاشم خير قريش، ولا قرشيًا إلا وهم خير مضر، ولا مضريًا إلا وهم خير العرب، ولا عربيًا إلا وهم خير الأمم لهم كعبة الله، وولادة إسماعيل، ودعوة إبراهيم، وإليهم مهاجر هود وصالح وشعيب وأتباعهم من المؤمنين، واشياعهم من الموقنين فيهم كان حمامهم، وعندهم دفنت رمامهم، لا كثنائك (^٣) الذي أسررت فيه حسوًا في ارتغاء، ودفعًا في ابتغاء، وكشفت فيه ضبابك، عن ضبابك (^٤)، وهتكت أستارك، عن ابتسارك (^٥)، وظننت أن مخالطك، تخفي معالطك (^٦)، وأن مدحك، يستر قدحك حين مدحت مدحًا بجليًا (^٧)، وأثنيت ثناءً دخليًا (^٨)، ولم يمدح من ذمّت
_________________
(١) هذه الجملة ساقطة من الذخيرة.
(٢) في الأصل: «شماخة»، وأثبت ما في الذخيرة.
(٣) في الأصل: «لاكتنانك»، وفي الذخيرة «لاكساءك»، والوجه فيهما ما أثبت.
(٤) في الذخيرة: «وكشفت فيه ضحابك»، صوابه في الأصل. والضباب، بالكسر: جمع ضب، وهو الحقد والعداوة. قال: فما زالت رقاك تسل ضغنى … وتخرج من مكامنها ضبابى وفي الأصل: «ضيائك»، صوابه في الذخيرة.
(٥) الابتسار: أن يؤخذ الشئ غضا طريا. في الأصل: «من استارك» وفي الذخيرة: «من ايتسارك»، ووجههما ما أثبت.
(٦) المعالط: جمع معلط، من العلطة، وهو السمة يوسم بها.
(٧) إشارة إلى قول عويف القوافي في مدح جرير بن عبد اللّه البجلي: لولا جرير هلكت بجيله … نعم الفتى وبئست القبيلة انظر الأغانى (١٤: ١٠٧/ ١٩: ١٤).
(٨) الدخل، بالتحريك: العيب والغش والفساد. وفي الأصل: «وخليا»، والذخيرة: «وجليا»، صوابهما ما أثبت.
[ ١ / ٣٢٩ ]
قبائله (^١)، ولم يثبت من جذت حبائله. أجعلت ويلك تبره في الرغام، بل الرغام لأنفك، والرّعام لوجهك (^٢). لقد أخللت بنفسك وزلت قدمك، وأحللت بعقدك وقد حل دمك. ولو صح اعتقادك، لصح انتقادك، ولو خاص باطنك، لأقصر باطلك، ولو اصطلمت، ما ظلمت، ولو اخترصت، ما وفي بما اجترمت (^٣).
سمع عمر بن عبد العزيز ﵁ بعض كاتبيه، وعير بنصرانية أبيه، فضرب لنفسه مثلًا يجل عنه، ويرتفع عن قدره، فقال له عمر. أو قد قلتها، والله لا تشرب البارد بعدها! وأمر به فضربت عنقه.
فأمّا إذا أغفل ولاة الأمر تأديبك، وتأديب الكافة بك فأحلوا تأنيبك، وتأنيب السفهاء مثلك، فتب إلى اللّه توبة تهديك، وتنحيك. وعلى أنك خلفٌ، من ذلك السلف، رأيك فيه رأي أهلك، وفرعك جارٍ على أصلك، إلا أن السيف قهرك، والدين قسرك، وأخذك حكم الدار، وخوف البدار، فأنت تشرق بريقك، وتغصّ برحيقك، ولا بدّ للمصدور أن ينفث، وللمبهور أن يغوّث (^٤):
ولا بدّ للماء في مرجل … على النار موقدة أن يفورا (^٥)
كمل التقييد والحمد للّه كثيرا (^٦).
_________________
(١) سبقه بنحو هذه العبارة محمد بن سلام. الأغانى ١٩: ١٤.
(٢) الرعام بالضم: المخاط.
(٣) هذا ما في الذخيرة. وفي الأصل: «لو في بما اجترمت».
(٤) غوث تغويثا: قال: وا غوثاه.
(٥) الذخيرة: «مسعرة».
(٦) هذه صورة ما ورد في ختام الأصل من مجموعة الإسكوريال.
[ ١ / ٣٣٠ ]