وأطماع العابثين
الحمد لله القائل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير﴾ (١)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل: «لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله خلالًا ثلاثًا: حكمًا يصادف حكمة، وملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه؛ إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». فقال رسول الله: «أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة» (٢) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين:
أما بعد:
_________________
(١) [الإسراء: ١].
(٢) صحيح؛ صححه الألباني في "صحيح الجامع" (١/ ٤٢٠ - ٢٠٩٠)، أخرجه أحمد (١١/ ٢٢٠).
[ ٣٠٨ ]
فاتقوا الله عباد الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم﴾ (١).
أَيُّهَا الأخوة: في عهد الفاروق عمر -﵁- وأرضاه، واصلت جيوش الحق فتحها، حتى بلغت بيت المقدس، فحاصر المُسْلِمُون أهلها، ثم تصالحوا على أن يقدم الخليفة عمرُ -﵁- من المدينة ليباشرَ الصلح بنفسه، لما علموا من سيرته وعدله، ولأسباب اختلف فيها.
فكتب أبو عبيدة إلى عمر يخبره بشرطِ أهل إيلياء (بيت المقدس)، فشاور عمرُ أصحابه في الخروج، ثم انشرح صدرُه إلى القدوم على بيت المقدس، واستخلف عليًّا على المدينة، وسار إلى مدينة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكتب إلى أُمَراء الأجناد أن يستخلفوا على أعمالهم ويوافوه بالجابية، وفي رواية أخرى: أنه وافاهم عند بيت المقدس.
فلما بلغ الجابية من أعمال الشام نزل بها، وخطب خطبة بليغة طويلة مشهورة كان منها قوله -﵁-: "أيها الناس، أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكمُ تُكْفَوْا أمر دنياكم، واعلموا أنَّ رجلًا ليس بينه وبين آدم أب، ولا بينه وبين الله هوادة، فمن أراد لَحْبَ وجه الجنة - أي طريقها - فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد " إلخ خطبته البليغة.
_________________
(١) [الحديد: ٢٨].
[ ٣٠٩ ]
وصالح عمرُ أهل الجابية ثم سار وقادته إلى بيت المقدس، وكان -﵁- في غايةِ التواضع والاستكانة والذّلَّة لِله رب العالمين، قال أبو الغادية المزني: "قدم علينا عمرُ الجابية، وهو على جمل أورق، تلوح صلعته للشمس، ليس عليه عمامةٌ ولا قلنسوة، بين عُودَيْن، وطَاؤه فرو كبْش نجدي، وهو فراشه إذا نزل، وحقيبتُه شملةٌ أو نَمِرةٌ مَحْشوةٌ ليفًا وهي وسادته، عليه قميص قدِ انخرق بعضه، ودَسَم جيبُه".
هكذا نقلوا في وصف مركبه وملبسه، وهيئته وعُدَّتِه، ولو أراد -﵁- للبس الحرير، ومشى على الديباج، وركب أصيلات الخيل، ولو شاء لحمل معه المتاع الكثير، ولأحاطت به المراكب والمواكب، ولكنه -﵁- علم قيمة الدنيا فأعطاها مُستحقها، وعلم قدر الآخرة ففرغ قلبه لها، وعمل عملها، وسعى لها سعيها.
وقد حاول أمراءُ الجيش أن يُحسِّنوا من هيئته المتواضعة أمام الأعداء، ولكن مَنْ يقدرُ على مَنْ؟ أيقدرون على عمرَ الذي كان كبيرُ الشياطين يخافُه، ويسلكُ فجًّا غير فجّهِ؟ !
فكان من رده عليهم -﵁-: "لا أحب أن أُعَوّد نفسي ما لم تعتده، فعليكم معشر المسلمين بالقصد".
وكان من رده -﵁- على يزيد بن أبي سفيان -﵁-: "يا يزيد ما أُريد أن أتزيَّا للنَّاس بما يَشِينُني عند الله -﷿- ولا أريد أن يعظم أمري عند الناس، ويصغر عند الله -﷿- فلا ترادّني بعدها في شيء من هذا الكلام"
وواصل عمر -﵁- مسيره إلى بيت المقدس على تلك الحال المُتَواضِعَة، فعرضت له مخاضة طين فَنَزل عن بعيره، ونزع نَعْلَيْه فأمسكها بيدٍ وخاض الماء ومعه بعيرُه، فقال له أبو عبيدة: "قد صنعت اليوم صُنعًا عظيمًا عند أهلِ الأرض، صنعت
[ ٣١٠ ]
كذا وكذا، قال: فصكَّ في صدره وقال: أولو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذلَّ النَّاس، وأحقر النَّاس، وأقلَّ النَّاس، فأعزَّكم الله بالإسلام فَمَهْمَا تَطْلُبوا العزَّ بغيره يذلكم الله".
فلما بلغ بيت المقدس خرجَ إليه بطْريَرْكها صفرونيوس وكتب عمر -﵁- لهم الأمانَ لأنفسهم وأموالهم وكنائسم وصلبانهم، ولا ينتقص شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم في مقابل أن يعطوا الجزية للمسلمين، وسلَّم البَطْريَرْك مفاتيح القُدس لعمرَ بن الخطاب -﵁- ثُمَّ بَكَى البَطْريرك فقال له عمر: "لا تحزن، هَوِّنْ عليك، فالدنيا دواليك، يومٌ لك ويومٌ عليك"، فقال البطريرك: "أظننتني على ضياع الملك بكيت، والله ما لهذا بكيت، وإنما بكيتُ لما أيقنت أن دولتكم على الدهر باقية، ترق ولا تنقطع، فدولةُ الظلم ساعة، ودولةُ العدلِ إلى قيام الساعة، وكنت حسبتها دولة فاتحين تمر ثم تنقرض مع السنين".
وتَمَّ الفَتْحُ، ودخل عمر بيت المقدس من الباب الذي دخل منه رسول الله -ﷺ- ليلة الإسراء، وصَلَّى فيه مستقبلًا القبلة، وجعل يزيح بردائه الأقذار التي رماها النصارى في قبلته. ولما رأى المسلمون فعْلَ عمرَ أخذوا في تنظيف المسجد من أقذار النصارى، ثم بعد الفتح عاد -﵁- إلى المدينة على ذات الجمل الذي قدم عليه، وعلى نفس الهيئة التي كان عليها قبل الفتح؛ لأنَّ اهتمامه -﵁- ما كان بالشكليات والمظاهر، وإنما كان بأصول الشيء ومعانيه.
أَيُّهَا الأخوة: المسجد الأقصى له مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، إذ بارك الله -تعالى- أرضه وما جاورها، وهو أول مسجد بُني لله تعالى في الأرض بعد المسجد الحرام، وشُرع شدُّ الرحال إليه للعبادة فيه والمجاورة في أرضه، والصلاةُ فيه
[ ٣١١ ]
مضاعفة على الصلاة في غيره إلا الحرمين: المكي والمدني، كما أن الصلاة فيه سبب لتكفير الذنوب، وملاحم آخر الزمان تكون على أرضه، ويؤوب إليه أهل الإيمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَمَا رُوِيَ عَنْ الأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ -﵈- مَعَ مَا عُلِمَ بِالْحِسِّ وَالْعَقْلِ وَكُشُوفَاتِ الْعَارِفِينَ: أَنَّ الْخَلْقَ وَالأَمْرَ ابْتَدَآ مِنْ مَكَّةَ أُمِّ الْقُرَى؛ فَهِيَ أُمُّ الْخَلْقِ، وَفِيهَا اُبْتُدِئَتْ الرِّسَالَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الَّتِي طَبَقَ نُورُهَا الْأَرْضَ وَدَلَّتْ الدَّلائِلُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى أَنَّ مُلْكَ النُّبُوَّةِ بِالشَّامِ وَالْحَشْرَ إلَيْهَا، فَإِلَى بَيْت الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ يَعُودُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ، وَهُنَاكَ يُحْشَرُ الْخَلْقُ، وَالْإِسْلامُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَكُونُ أَظْهَرَ بِالشَّامِ، وَكَمَا أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَوَّلُ الأُمَّةِ خَيْرٌ مِنْ آخِرِهَا، وَكَمَا أَنَّهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَعُودُ الأَمْرُ إلَى الشَّامِ كَمَا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إبْرَاهِيمَ -﵇- وَهُوَ بِالشَّامِ" (١)
أَيُّهَا الأخوة: من حيل اليهود والنصارى أنهم خلال العقود الماضية -عبر الضخ الإعلامي المتكرر، والمراوغات السياسية المتعددة- استطاعوا تحويل قضية احتلال بيت المقدس من كونها قضية إسلامية عالمية إلى حصرها في العنصر العربي، لئلا تأخذ بعدًا دينيًّا؛ ولتحييد مليار مسلم من غير العرب عنها، ثم حولوها إلى قضية إقليمية شرق أوسطية تهم دول الطوق المحيطة بالأرض المحتلة، وتم إخراج سائر الدول العربية منها، ثم حاولوا تضييق هذه القضية التي تهم كل مسلم لتصبح شأنًا
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٢) وما بعدها.
[ ٣١٢ ]
فلسطينيًّا داخليًّا، يكون تعامل اليهود فيه مع الفلسطينيين مباشرة، ولا علاقة لدول الطوق به إلا فيما يخدم المصالح الصهيونية، إن اليهود وحلفاءهم استطاعوا أن يفَتِّتوا الأمة المسلمة، ويفرقوها بعد اجتماعها، ويحيدوها عن قضاياها، ومن ثم استباحوا مقدساتها، وهم عازمون على تنفيذ مشروعاتهم الدينية ولو اقتضى ذلك إبادة أهل الأرض المباركة جميعًا.
ونهاية أطماعهم لا تنتهي عند حد أو وعد أو عهد، فقد وقفت رئيسة وزرائهم قبل أربعين سنة على خليج العقبة في إيلات وقالت -وهي تستنشق الهواء-: "إني أشم رائحة أجدادي في خيبر".
وحين سقطت القدس القديمة بأيديهم، وبعد أدائهم صلاة الشكر اليهودية عند حائط البُراق قال قائدهم موشي ديان: "اليوم فُتح الطريق إلى بابل ويثرب، هذا يوم بيوم خيبر، وتعالت هتافات النصر التي رددها اليهود المنتصرون: يا لثارات خيبر".
والمؤسف أن المؤرخ الإنجليزي الموسوعي "أرنولد توينبي" صاحب أكبر دراسة للحضارات، وأحدث نظرية ظهرت في تفسير التاريخ - قد تنبَّه إلى هذا الخطر الذي تجاهله الكثيرون، ولم ينتبه له كثيرٌ من كتابنا ومدعي الثقافة عندنا، تنبه لهذا الخطر الذي يوشك أن يهزَّ البناء الإنساني كله، فوّجه في سنة ١٣٧٤ هـ / ١٩٥٥ م نداءً إلى اليهود في فلسطين، وإلى العالم كله يقول لهم فيه: "لا تَقترفوا أخطاء الصليبيين"، ويقول لهم فيه أيضًا: لقد كان التخلف والتفسُّخ، والفوضى والفساد - يسيطر على العرب، فصال الصليبيون وجالوا، وانتصروا في عشرات المعارك، وهدَّدوا واستفزوا ما شاء لهم زَهْوُهم وخُيَلاؤهم، معتقدين أنهم قادرون على طرْد العرب، وطَمْس معالم
[ ٣١٣ ]
العروبة والإسلام بحد السيف، كما اعتقد حكام إسرائيل بعد كل جولة منذ عام ١٩٤٨ م، غير أن انكسارات العرب المتتالية في عهد الصليبيين قد فتَحت عيونهم على عيوبهم، فعرَفوا أن سرَّ قوتهم في وَحدتهم وتفانيهم، وراء صلاح الدين ساروا، فقطَفوا ثمار النصر يوم ٣ تموز/ يوليو ١١٨٧ م (٢٥/ ٤/ـ ٥٨٣ هـ) في حطين.
وفي النهاية يطالب "توينبي" الأقلية اليهودية أن تعيش كأقلية مع العرب والمسلمين في أمن وسلام.
أَيُّهَا الأخوة: لو حقق اليهود مرادهم بجعل بيت القدس عاصمة لهم لسهّل لهم ذلك هدم المسجد الأقصى، وبناء هيكلهم، وهذه الكارثة لو وقعت لا قدر الله ستكون عارًا على المسلمين كلهم لا يمحوه التاريخ، ولا يُنسى بتعاقب الأزمان، كما لم يَنس المسلمون على مرِّ القرون تدنيس الصليبيين لبيت المقدس في القرن الخامس الهجري، ومكثهم فيه زهاء تسعين سنة، إلى أن حرره الله منهم على يد صلاح الدين وجنده.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
[ ٣١٤ ]
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (١).
إن على الأمة المسلمة واجبًا عظيمًا تجاه الأرض المباركة؛ في حمايتها، والدفاع عنها، ونصرة المرابطين في أكنافها.
فأهل العلم والدعوة والتربية يجب عليهم بيان حقيقة اليهود المعتدين ومن يقف وراءهم، ويسوِّغ لهم إجرامهم. كما يجب على أهل الأقلام الراشدة أن يجاهدوا بأقلامهم، وأن يقفوا في وجه سيل أقلام التزييف والتزوير ويفضحوا المخططات الصهيونية والصليبية، وواجب على الآباء والأمهات أن يغرسوا في نفوس أولادهم محبة القدس ومن يدافعون عنه ويقصّوا عليهم تاريخه، وكذلك يفعل المعلمون مع طلابهم، وأئمة المساجد مع جماعة مساجدهم، وكبار القوم مع جلسائهم، حتى تحيا قضية الأقصى في القلوب، فيثمر ذلك أفعالًا ومبادرات لنصرة الأقصى والمرابطين في أرضه.
وقبل ذلك وبعده إصلاح ما بيننا وبين الله تعالى بالتوبة من الذنوب، حتى يتغير حال الأمة، ويتبدل ذلها إلى عز، وضعفها إلى قوة، وتفرقها إلى اجتماع وألفة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٢)، مع
_________________
(١) [البقرة: ٢٨١].
(٢) [الرعد: ١١].
[ ٣١٥ ]
كثرة الدعاء والتضرع بنصر المرابطين، وحفظ المسجد الأقصى من ظلم اليهود وأعوانهم.
نسأل الله تعالى -بمنه وكرمه- أن يحفظ المسجد الأقصى من مكر اليهود، وأن يردهم على أعقابهم خاسرين، وأن يخرجهم من الأرض المباركة أذلة صاغرين، وأن ينصر إخواننا عليهم؛ إنه سميع مجيب (١).
* * *
_________________
(١) مراجع ومصادر الخطبة: الكامل لابن الأثير (٢/ ٣٩٢) وما بعدها. البداية والنهاية لابن كثير (٧/ ٤٥) وما بعدها الإمام ابن عثيمين وقضية فلسطين منشور على موقع طريق الإسلام. خطب د. ابراهيم الحقيل: الفتح الأول لبيت المقدس / الانتصار للأقصى وحراسه. الوثيقة العمرية لفتح بيت المقدس د عبدالحليم عويس.
[ ٣١٦ ]