وداعميه من الباطنيين الصفويين
الْحَمْدُ لِلَّهِ حمدًا يليق بجلاله نَحْمَدُهُ فَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ، وَلَهُ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَهُ المُلْكُ كُلُّهُ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ..﴾ (١).
أَيُّهَا الأخوة: قبلَ يومينِ سمعنا أصواتَ ودويَّ صواريخِ جماعةِ الحوثي الباطني، والتي بحمدِ الله تصدّى لها رجالٌ مخلصونَ صادقونَ، نحسبهُم على ذلك واللهُ حسيبُهم، والحمد لله كثيرًا فقد باءت بالفشلِ ولم يتأثر بها أحدٌ ..
_________________
(١) [آل عمران: ١٠٢، ١٠٣].
[ ٣٠١ ]
ولا زلنا نسمعُ ونشاهدُ، وتأتينا الأخبارُ من الشام بما يصنعُه الباطنيونَ - عليهم من الله ما يستحقون - مع الشعوبِ المسلمةِ، وآخرُها ما حصلَ من الضرب بالكيماوي القاتل؛ على الشيوخِ والرجالِ والنساءِ والأطفالِ في دوما، فما سرُّ هذه العداوةِ الصفويةِ الباطنيةِ على المسلمين؟
نعم .. لماّ دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا لَمْ يَهُنْ ذَلِكَ عَلَى الْفُرْسِ وَالرُّومِ؛ وَقَدْ هَوَتْ مَمَالِكُهُمْ، وَسَقَطَ قَادَتُهُمْ وَفُرْسَانُهُمْ صَرْعَى تَحْتَ أَقْدَامِ الصَّحَابَةِ -﵃-.
يَقُولُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ الْأَنْدَلُسِيُّ:
"وَالْأَصْلُ فِي أَكْثَرِ خُرُوجِ هَذِهِ الطَّوَائِفِ عَنْ دِيَانَةِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْفُرْسَ كَانُوا مِنْ سَعَةِ المُلْكِ وَعُلُوِّ الْيَدِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ حَتَّى أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمُ الْأَحْرَارَ وَالْأَبْنَاءَ، وَكَانُوا يَعُدُّونَ سَائِرَ النَّاسِ عَبِيدًا لَهُمْ، فَلَمَّا امْتُحِنُوا بِزَوَالِ الدَّوْلَةِ عَنْهُمْ عَلَى أَيْدِي الْعَرَبِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ أَقَلَّ الْأُمَمِ عِنْدَ الْفُرْسِ خَطَرًا؛ تَعَاظَمَهُمُ الْأَمْرُ، وَتَضَاعَفَتْ لَدَيْهِمُ المُصِيبَةُ، وَرَامُوا كَيْدَ الْإِسْلَامِ بِالمُحَارَبَةِ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى، فَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُظْهِرُ اللهُ -﷾- الْحَقَّ» (١).
انْتَهَى كَلَامُ الْإِمَامِ ابْنِ حَزْمٍ، وَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُجْزِلَ مَثُوبَتَهُ، إِذْ يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ وَهُوَ فَارِسِيُّ الْأَصْلِ، وإن كان ممن سكن الأندلس، تَجَرُّدًا لِلْحَقِّ، وَوَلَاءً لِلْإِسْلَامِ وَلَوْ عَلَى حِسَابِ عِرْقِهِ وَبَنِي جِنْسِهِ.
_________________
(١) الفصل في الملل والأهواء والنحل لا بن حزم (٢/ ١١٥).
[ ٣٠٢ ]
إِنَّ التَّشَيُّعَ الصَّفَوِيَّ مَا اسْتَلَبَ إِيرَانَ فِي الْقَرْنِ الْعَاشِرِ، وَقَتَل فِيهَا مِلْيُونَ مُسْلِمٍ سُنِّيٍّ إِلَّا لِيُعِيدَ مَمْلَكَةَ سَاسَانَ، وَكَانَتْ عَيْنُهُمْ مُنْذُ انْتَزَعُوا بِلَادَ فَارِسَ عَلَى الْعِرَاقِ، وَزَحَفَ إِسْمَاعِيلُ الصَّفَوِيُّ بِجُيُوشِهِ عَلَيْهَا فَاحْتَلَّهَا، وَاسْتَبَاحَ أَهْلَهَا، وَنَبَشَ قَبْرَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ نِكَايَةً بِأَهْلِ السُّنَّةِ، إِلَى أَنْ طَرَدَهم أهل السنّة مِنْهَا فِي مَعْرَكَةِ جَالِيدْرَانَ، وَلَكِنَّ الصَّلِيبِيِّينَ رَأَوْا فِي الْبَاطِنِيِّينَ خَيْرَ حَلِيفٍ لَهُمْ عَلَى كَسْرِ المُسْلِمِينَ؛ وَلِذَا تَحَالَفُوا مَعَهُمْ، وَمَكَّنُوا لَهُمْ، وَأَمَدُّوهُمْ بِمَا يَحْتَاجُونَ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ.
وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَهُ الْجُيوبُ الْبَاطِنِيَّةُ مِنْ غَيْرِ الْفُرْسِ وَالَّتِي نَذَرَتْ نَفْسَهَا، وَرَهَنَتْ إِرَادَتَهَا لخِدْمَةِ المَشْرُوعِ الصَّفَوِيِّ أَنَّهُمْ مَهْمَا كَانُوا، وَمَهْمَا قَدَّمُوا لَيْسُوا إِلَّا مُجَرَّدَ عَبِيدٍ وَخَدَمٍ لِلْمَشْرُوعِ الْعُنْصُرِيِّ الْفَارِسِيِّ، وَلَا مَكَانَ لَهُمْ فِيهِ، إِنْ هُمْ إِلَّا بَيَادِقُ تُسْتَخْدَمُ ثُمَّ تُرْمَى.
وَمِمَّا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَسْتَبْشِرُوا بِهِ أنّ مَمْلَكَةُ فَارِس لَنْ تَعُودَ، وَلَنْ يَقُومَ لَهُمْ كِسْرَى؛ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ النَّبَوِيَّةَ جَاءَتْ بِذَلِكَ، وَالنَّبِيُّ -﵊- لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
_________________
(١) صحيح البخاري (٤/ ٣١٢٠)، ومسلم (٤/ ٢٢٣٦).
[ ٣٠٣ ]
فَلَا عَوْدَةَ لِلْأَكَاسِرَةِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَلَا عَوْدَةَ لِلرُّومَانِ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ، وَالتَّارِيخُ يَدُلُّ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فَالشَّامُ عَجَزَ الرُّومَانُ عَنْ إِعَادَتِهَا أَيَّامَ الْحُرُوبِ الصَّلِيبِيَّةِ مَعَ أَنَّهُمْ مَكَثُوا فِيهَا مائتي سَنَةٍ لَكِنْ لَمْ تَسْتَقِرَّ لَهُمْ حَتَّى أُخْرِجُوا مِنْهَا.
وَأَيَّامَ الِاسْتِعْمَارِ قَاوَمَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ حَتَّى أَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا فَسَلَّمُوهَا لِلنُّصَيْرِيِّينَ نِيَابَةً عَنْهُمْ لِيَحْكُمُوهَا، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ظُلْمٍ وَبَطْشٍ بِأَهْلِ الشَّامِ، وَيُوشِكُ حُكْمُهُمْ لَهَا أَنْ يَسْقُطَ، وَسَيَسْقُطُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١).
وجَاءَ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ: «فَارِسُ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ، ثُمَّ لا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَه قَرْنٌ مَكَانَهُ، هَيْهَاتَ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ، هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٢).
كُلُّ هَذِهِ المُبَشِّرَاتِ النَّبَوِيَّةِ تُبَدِّدُ الْخَوْفَ، وَتُزِيلُ الْيَأْسَ، وَتَطْرُدُ الْوَسَاوِسَ، وَتَبْعَثُ الْأَمَلَ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَدَمُ الْغُرُورِ بِذَلِكَ، وَيَجِبُ نُصْرَةُ الْأُمَّةِ وَقَضَايَاهَا. مَعَ الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، والهرع إِلَيْهِ فِي الشَّدَائِدِ، والتوكل عَلَيْهِ فِي الْعَظَائِمِ، والتعلق
_________________
(١) صحيح البخاري (٩/ ٩٠).
(٢) ضعيف؛ ضعفه الألباني في السلسة الضعيفة (٨/ ٤٦٥)، أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ٢٠٦).
[ ٣٠٤ ]
به في الْقُلُوبَ، والتوبة إِلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَمَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١).
وَتَحْكِيمِ شَرْعِهِ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِه أَفْرَادًا وَحُكُومَاتٍ، فِي حَالِ الْأَمْنِ وَحَالِ الْخَوْفِ، فَإِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الرَّخَاءِ عَرَفَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الشِّدَّةِ، وَمَنْ أَكْثَرَ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ فِي الشَّدَائِدِ، مَعَ السَّعْيِ فِي جَمْعِ الْكَلِمَةِ، وَرَأْبِ الصَّدْعِ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والابتعاد عن المعاصي والمنكرات، وَالْحَذَرِ مِنَ الْأَعْدَاءِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ عَدُوٌّ وَلَنْ يَكُونَ صَدِيقًا أَبَدًا، وَلَنْ يَرُدَّهُ عَنْ غَيِّهِ وَمَطْمَعِهِ إِلَّا عَجْزُهُ عَنْ تَحْقِيقِ مُرَادِهِ، كما يجب الدعاء لجنودنا في الميدانين، وعدم بث الإشاعات التي تفرق الصف، وتخيف أهل القلوب الضعيفة، فإنَّ الحروبَ الإعلاميةَ والفلتاتِ الكلامية في وسائل التواصل تُصيب المسلمين بالوهن والضعف، نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَنْصُرَ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ، وَأَنْ يَكْبِتَ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ (٢).
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ..
_________________
(١) [النور: ٣١].
(٢) مختصر من خطب للدكتور إبراهيم الحقيل.
[ ٣٠٥ ]
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ..
فاللهُ جل وعلا جعلَ للنصر أسبابًا، وجعلَ للخذلان أسبابًا، واللهُ جلَّ وعلا يقول في كتابه العظيم وهو أصدق القائلين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (١).
ونصرُ اللهِ من المؤمنينَ هو: اتباعُ شريعتِه ونصرُ دينِه والقيامُ بحقِّه، وليس هو سبحانه في حاجةٍ إلى عباده، بل همُ المحتاجونَ إليه سبحانه، وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (٢). والصبرُ والتقوى يكونان: بنصرِ الله، والقيامِ بدينِه سبحانه، والتواصي بذلك في السرِّ والجهرِ في الشدة والرخاء في حال الجهاد وما قبله وما بعده وفي جميع الأحوال.
ولقد حذَّر سبحانه من اتخاذِ البطانة من دون المؤمنين، كما في قوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٣) وقد بيّن سبحانه أيضًا في آخرِ الآيات أنهم إذا صبَروا واتقوا لم
_________________
(١) [محمد: ٧].
(٢) [آل عمران: ١٢٠].
(٣) [آل عمران: ١١٨].
[ ٣٠٦ ]
يضرُّهم أعداؤُهم فقال: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (١).
ومن صفاتِ المنصورين ما قاله جلَّ وعلا: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: أقدرناهم ﴿أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ يعني: حافظوا على هذِه وهذِه كما أمرَ اللهُ، ﴿وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢)، وهذا يعمُّ جميع الأوامر والنواهي.
وأعظمُ وسائلِ النصرِ تطبيق توحيد الله تعالى علمًا وعملًا: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣) (٤).
وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ
* * *
_________________
(١) [آل عمران: ١٢٠].
(٢) [الحج: ٤١].
(٣) [النور: ٥٥].
(٤) مختصر من محاضرة لسماحة الشيخ ابن باز بعنوان" "أسباب نصر الله للمؤمنين على أعدائهم" منشورة في موقعه.
[ ٣٠٧ ]