الحمد لله حمدًا حمدًا والشكر له شكرًا شكرًا
الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
الله أكبر عدد ما ذكر الله ذاكرٌ وكبّر .. الله أكبر عدد ما حمد الله حامد وشكر .. الله أكبر ما سطع فجر الإسلام وأسفر .. الله أكبر كلما لبّى حاج وكبّر .. والحمد لله على نعمائه التي لا تحصر وعلى آلائه التي لا تقدر، والحمد لله جعل يوم العيد فرحًا وبشرًا وثوابًا، فهو في كل سنة يتكرر.
وأشهد أن لا إله إلا الله كل شيء عنده بأجل مقدَّر .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أنصَحُ من دعا إلى الله وبشَّرَ وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم المحشر.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -ﷺ-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعه، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢).
_________________
(١) مستفادة من عدة خطب ومواعظ.
(٢) [سورة التوبة: ١١٩].
[ ١٧٥ ]
اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ.
أَيُّهَا الأحبة: إِنَّنا في يَومٍ عَظِيمٍ وَعِيدٍ كَرِيمٍ، خَتَمَ اللهُ بِهِ أَيَّامًا مَعلُومَاتٍ، وَتَوَّجَ بِهِ لَيَاليَ مُبَارَكَاتٍ، إِنَّهُ أَفضَلُ الأَيَّامِ عِندَ اللهِ وَأَعظَمُهَا، إِنَّهُ يَومُ الحَجِّ الأَكبرِ وَيَومُ النَّحرِ، تَتلُوهُ أَيَّامٌ ثَلاثَةٌ مَعدُودَاتٌ، هِيَ أَيَّامُ أَكلٍ وَشُربٍ وَذِكرٍ للهِ -﷿-؛ قَالَ -﵊-: «أَعظَمُ الأَيَّامِ عِندَ اللهِ يَومُ النَّحرِ ثُمَّ يَومُ القَرِّ». رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ (١).
وَقَالَ -ﷺ-: «يَومُ عَرَفَةَ وَيَومُ النَّحرِ وَأَيَّامُ التَّشرِيقِ عِيدُنَا أَهلَ الإِسلامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكلٍ وَشُربٍ». رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَفي رِوَايَةٍ: «يَومُ الفِطرِ وَيومُ النَّحرِ وَأَيَّامُ التَّشرِيقِ عِيدُنَا أَهلَ الإِسلامِ ..» (٢).
وَقَالَ -﵊-: «أَيَّامُ التَّشرِيقِ أَيَّامُ أَكلٍ وَشُربٍ وَذِكرٍ اللهِ». رَوَاهُ مُسلِمٌ (٣).
اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ.
لَقَد شَرَعَ اللهُ لَنَا - مَعشَرَ المُسلِمِينَ - في سَابِقِ أَيَّامِنَا ولاحِقِهَا عِبَادَاتٍ جَلِيلَةً، وَجَعَلَ لَنَا شَعَائِرَ عَظِيمَةً، وَلَقَد حَثَّنَا تَعَالى وَحَضَّنَا عَلَى تَعظِيمِها، وَجَعَلَ
_________________
(١) صحيح؛ صححه الألباني في "صحيح الجامع" (١٧٦٥)، أخرجه أحمد (٣١/ ٤٢٧ - ١٩٠٧٥)، وأبو داود (١٧٦٥)، وغيرهما.
(٢) صحيح؛ صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٢٠٩٠)، أخرجه أبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٣)، وغيرهما.
(٣) صحيح مسلم (١١٤١).
[ ١٧٦ ]
ذَلِكَ عَلامَةً عَلى تَقوَى القُلُوبِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (١)، وَفي إِضَافَةِ التَّقوَى إِلى القُلُوبِ بَيَانُ أَنَّهَا مَحَلُّهَا وَمَنشَأُهَا، وَكَفَى بِهَذَا حَثًّا عَلى إِصلاحِهَا وَالاهتِمَامِ بها؛ قَالَ -ﷺ-: «التَّقوَى هَاهُنَا» وَأَشَارَ إِلى صَدرِهِ (٢).
وَقَالَ -﵊-: «أَلا وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَةً إِذَا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلبُ» (٣).
فلنحرص على صلاح قلوبنا وإزالة ما فيها من شوائب .. فإنها دليل ومُعين على صلاح الظاهر .. ومن أعظم ما يصلح القلوب بل هو أوجب الواجبات توحيدُ الله جل وعلا .. قال الخالق سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤).
نعم التوحيد هو أساس الأمن والسعادة .. قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٥)، ولم يلبسوا أي يخلطوا إيمانهم بشرك؛ كما فسرها النبي -ﷺ- في حديث ابن مسعود -﵁- ..
_________________
(١) [الحج: ٣٢].
(٢) صحيح مسلم (٢٥٦٤).
(٣) متفق عليه؛ البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩).
(٤) [الذاريات: ٥٦].
(٥) [الأنعام: ٨٢].
[ ١٧٧ ]
وفي الصحيح أيضا دخل أعرابي على رسول الله -ﷺ- فقال يا رسول الله دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ، قَالَ: «تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ» قَالَ الأعرابي: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» (١)، وفي رواية فلما ولى قال النبي -ﷺ- «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» .. رواه البخاري (٢).
اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ.
وَمِن تَعظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ أَن لا يَكتَفِيَ المُسلِمُ بِصَلاحِهِ في نَفسِهِ حَتَّى يُصلِحَ غَيرَهُ، فَيَأمُرَ بِالمَعرُوفِ وَيَنهَى عَنِ المُنكَرِ، وَيَدعُوَ إِلى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ، قَالَ -ﷺ-: «مَن رَأَى مِنكُم مُنكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لم يَستَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لم يَستَطِعْ فَبِقَلبِهِ، وَذَلِكَ أَضعَفُ الإِيمَانِ» (٣) نَعَم -أُمَّةَ الإِسلامِ- المُؤمِنُ المُعَظِّمُ لِشَعَائِرِ اللهِ، لا يَرضَى أَن تُمتَهَنَ تِلكَ الشَّعَائِرُ أَو أَن يُجَاهَرَ بِالمَعَاصِي، ثُمَّ يَمُرَّ كُلُّ هَذَا عَلَى سَمعِهِ وَبَصرِهِ فَلا يُحَرِّكَ سَاكِنًا، وَمِن ثَمَّ فَهُوَ لا بُدَّ أَن يَتَّقِيَ اللهَ مَا يَستَطِيعُ، وَيَجتَهِدَ في الإِنكَارِ قَدرَ طَاقَتِهِ، فَيَأخُذَ عَلَى يَدِ مَن تَحتَ سُلطَتِهِ، وَيُوَجِّهَ بِلِسَانِهِ مَن لا يَدَ لَهُ عَلَيهِ، وَإِلاَّ فَإِنَّ قَلبَهُ لا يَنفَكُّ مِن غَيرَةٍ يَتَقَلَّبُ حُرقَةً وَأَلَمًا، وَنَفسَهُ تَكَادُ تَميَّزُ مِن حَسرَتِهِ غَيظًا وَهَمًّا.
_________________
(١) متفق عليه؛ البخاري (١٣٩٧)، ومسلم (١٤).
(٢) متفق عليه؛ البخاري (٢٦٧٨)، ومسلم (١١).
(٣) صحيح مسلم (٤٩).
[ ١٧٨ ]
اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبرُ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ.
وَمِن شَعَائِرِ اللهِ المُعَظَّمَةِ مَا شَرَعَهُ تَعَالى لَنَا في هَذَا اليَومِ مِن هَذِهِ الصَّلاةِ العَظِيمَةِ، وَمَا يَتلُوهَا من ذَبحِ الضَّحَايَا وَنَحرِهَا، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَرْ﴾ (١).
وَعَن البَرَاءِ -﵁-: قَالَ: خَطَبَنَا النَّبيُّ -ﷺ- يَومَ النَّحرِ فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبدَأُ بِهِ في يَومِنَا هَذَا أَن نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرجِعَ فَنَنحَرَ، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَد أَصَابَ سُنَّتَنَا ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢) أَلا فَضَحُّوا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ- شُكرًا للهِ وَاقتِدَاءً بِسُنَّةِ نَبِيِّكُم، وَكُلُوا مِن ضَحَايَاكُم وَأَهدُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا، وَاختَارُوا مِنَ الضَّحَايَا أَطيَبَهَا وَأَسمَنَهَا وَأَغلاهَا ثَمَنًا وَأَجمَلَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، سَمُّوا اللهَ وَكَبِّرُوا، ومَن كَانَ مُحسِنًا لِلذَّبحِ فَلْيُبَاشِرْهُ بِنَفسِهِ، وَمَن كَانَ لا يُحسِنُ فَلْيَحضُرْ ذَبِيحَتَهُ، أَخلِصُوا للهِ وَاطلُبُوا مَا عِندَهُ فَـ ﴿لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقوَى مِنكُم﴾ (٣) وَإِيَّاكُم وَالمَعِيبَةَ بِأَحَدِ عُيُوبٍ أَربَعَةٍ عَدَّهَا إِمَامُكُم -﵊- فَقَالَ: «أَربَعٌ لا يُجزِينَ في الأَضَاحِي: العَورَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالعَجفَاءُ الَّتي لا تُنقِي» (٤). رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَصحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
_________________
(١) [الكوثر: ٢].
(٢) متفق عليه؛ البخاري (٩٦٥)، ومسلم (١٩٦١).
(٣) [الحج: ٣٧].
(٤) صحيح؛ صححه الألباني في "إرواء الغليل" (١١٤٨)، أخرجه أحمد (٣٠/ ٤٦٨ - ١٨٥١٠)، والترمذي (١٤٩٧)، وغيرهما
[ ١٧٩ ]
وَاعلَمُوا أَنَّهُ لا يُجزِئُ مِنَ الإِبِلِ إِلاَّ مَا تَمَّ لَهُ خَمسُ سِنِينَ، وَلا مِنَ البَقَرِ إِلاَّ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ، وَلا مِنَ المَعزِ إِلاَّ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ، وَلا مِنَ الضَّأنِ إِلاَّ مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشهُرٍ، وَالشَّاةُ الوَاحِدَةُ تُجزِئُ عَنِ الرَّجُلِ وَأَهلِ بَيتِهِ، وَلا يُبَاعُ مِنهَا شَيءٌ وَلا يُعطَى الجَزَّارُ أُجرَتَهُ مِنهَا، وَوَقتُ الذَّبحِ مُمتَدٌّ مِن بَعدِ صَلاةِ العِيدِ إِلى غُرُوبِ شَمسِ اليَومِ الثَّالِثِ مِن أَيَّامِ التَّشرِيقِ، وَيَحرُمُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشرِيقِ، فَكُلُوا فِيهَا وَاشرَبُوا، وَعَظِّمُوا شَعَائِرَ اللهِ بِالإِكثَارِ مِن ذِكرِهِ بِالتَّكبِيرِ وَالتَّهلِيلِ وَالتَّحمِيدِ، في أَدبَارِ الصَّلوَاتِ وَفي جَمِيعِ الأَوقَاتِ، وَبَرُّوا وَالِدِيكُم، وَأَحسِنُوا إِلى جِيرَانِكُم وَفُقَرَائِكُم، وَاجتَنِبُوا المَعَاصِيَ والمُنكَرَاتِ، جَمِّلُوا عِيدَكُم بِإِفشَاءِ السَّلامِ وَإِطعَامِ الطَّعَامِ وَصِلَةِ الأَرحَامِ، تَصَافَحُوا وَتَصَالَحُوا، وكونوا إِخوَانًا مُتَحَابِّينَ: ﴿وَاذكُرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلتُم سَمِعنَا وَأَطَعنَا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (١) تقبل الله منا ومنكم صالح العمل .. ورزقنا وإياكم شكر النعمة .. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
الخطبة الثانية:
الحمد لله معيد الجمع والأعياد .. وجامع الناس ليوم لاريب فيه .. إن الله لا يخلف الميعاد.
_________________
(١) [المائدة: ٧].
[ ١٨٠ ]
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولاند ولا مضاد .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل العباد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم المعاد، وسلم تسليمًا كثيرًا
أما بعد:
فيا عباد الله، اتقو الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ (١).
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
الأعمال بالخواتيم، فلا ننقض غزلنا أنكاثًا .. وأي عبادة ختمت باستغفار فهي أحرى بالقبول ومن علامات قبول الطاعة أن توصل بطاعة أخرى
وسنة التكبير باقية إلى غروب شمسِ يوم الثالث عشر
قَالَ مَالِكٌ: وَيُكَبِّرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ وَالْمُسَافِرُونَ وَكُلُّ مُسْلِمٍ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ وَحْدَهُ، وَتُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا التَّكْبِيرَ، كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي بَيْتِهَا.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
_________________
(١) [سورة النساء: ١٣١].
[ ١٨١ ]
تَذَكَّرنَ -يَا نِسَاءَ المُؤمِنِينَ- قَولَ الحَبِيبِ -ﷺ-: «إِذَا صَلَّتِ المَرأَةُ خَمسَهَا، وَصَامَت شَهرَهَا، وَحَصَّنَت فَرجَهَا، وَأَطَاعَت زَوجَهَا، قِيلَ لها: ادخُلِي الجَنَّةَ مِن أَيِّ أَبوَابِ الجَنَّةِ شِئتِ» (١).
﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٢).
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
أَيُّهَا الأحبة: اجتمع اليوم عيدان جمعةٌ وعيد ولله الحمد والمنة .. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
من صلى العيد يوم الجمعة .. رُخِّص له في ترك الحضور لصلاة الجمعة ذلك اليوم إلا الإمام، فيجب عليه إقامتها بمن حضر لصلاتها ممن صلى العيد وممن لم يصل العيد، واستدلوا بما رواه أبو داود في سننه عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُصَلِّ» (٣).
_________________
(١) حسن لغيره؛ حسنه الألباني في "الترغيب والترهيب" (٦٥٥)، أخرجه أحمد (٣/ ١٩٩ - ١٦٦١)، وغيره.
(٢) [الأحزاب: ٣٢، ٣٣].
(٣) صحيح؛ صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٩٨١)، أخرجه أبو داود (١٠٧٠)، وغيره.
[ ١٨٢ ]
وبما رواه أبو داود في سننه أيضًا عن أبي هريرة -﵁- عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ» (١)، فدل ذلك على الترخيص في الجمعة لمن صلَّى العيد في ذلك اليوم، وعلم عدم الرخصة للإمام؛ لقوله في الحديث "وإنا مجمعون"، ولما رواه عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ -﵄-، قال: «كان رسولُ اللهِ -ﷺ- يقرأُ في العِيدينِ، وفي الجُمُعةِ بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ» (٢)، وربما اجتمعا في يوم فقرأ بهما فيهما، ومن لم يحضر الجمعة ممن شهد صلاة العيد وجب عليه أن يصلي الظهر، عملًا بعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الظهر على من لم يصلِّ الجمعة.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣).
اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد ..
* * *
_________________
(١) صحيح؛ صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٩٨٤)، أخرجه أبو داود (١٠٧٣) وغيره.
(٢) صحيح مسلم (٨٧٨).
(٣) [الأحزاب: ٥٦].
[ ١٨٣ ]