ويليها عن فضل عشر ذي الحجة
إنَّ الحمد لله ..
أَيُّهَا الأخوة: كان الحديثُ في الجمعة الماضية عن طَرَفٍ من دعواتِ ووصية إمامِ الحنفاء ووالدِ الأنبياء خليلِ الرحمن إبراهيمَ -ﷺ- ..
فعندما ودَّعَ أمَتَه وابنَه دَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ التي لا تقتصر عليهما فحسب، بل عمَّتِ المكانَ الطاهرَ والذريةَ الطيبةَ والمؤمنين جميعًا، وبَقِيَتْ بركاتُ إجابةِ اللهِ تعالى لهُ ما بَقِيَتْ الدنيا فسبحانَ من ألهمَه جوامع الدعاء.
قَالَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١).
فهنا رَبطَ بين الأمن وتوحيدِ الله تعالى فهما متلازمان .. وهذه سُنَّة كونية وشرعيَّة. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (٢) - يعني بشرك (٣) - ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٤).
_________________
(١) [إبراهيم: ٣٥، ٣٦].
(٢) [الأنعام: ٨٢].
(٣) ورد تفسير ذلك بحديث ابن مسعود -﵁-: قالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَالُوا أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ». متفق عليه، صحيح البخاري (١/ ١٥ - ٣٢)، ومسلم واللفظ له (١/ ١١٤ - ١٢٤).
(٤) [الأنعام: ٨٢].
[ ١٣ ]
قال ابن كثير: أي: "هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له، ولم يشركوا به شيئًا هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة" (١).
ولقد أكدَّ الخليل -ﷺ- هذه القضية المصيرية في سورة الشعراء، فقال مخاطبًا أباه وقومَه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).
وهنا تأتي عقيدة الولاء والبراء: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ (٣)، نعم هو المنفرد سبحانه بنعمة الخلق، ونعمة الهداية للمصالح الدينية والدنيوية، (٤)، ﴿وَالَّذِي
_________________
(١) تفسير ابن كثير (ص ٥٧٢).
(٢) [الشعراء: ٦٩ - ٧٧].
(٣) [الشعراء: ٧٨].
(٤) تفسير السعدي (ص ٥٩٣).
[ ١٤ ]
هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ (١).
فيجب أن يُفْرَد اللهُ بالعبادة والطاعة والخوف والرجاء، ويُتَعَلَّقَ به وحده سبحانه، وتُتْرَكَ هذه الأصنامُ وغيرُها من المخلوقاتِ المعظمّة، التي لا تخلق، ولا تهْدي، ولا تمُرض، ولا تَشفي، ولا تُطعم ولا تَسقي، ولا تُميت، ولا تُحيي، ولا تَنفعُ عابدِيها، بكشفِ الكروب، ولا مغفرةِ الذنوب (٢).
فإذا رُمْتَ أيها المُبارك أمنًا في الرزق وأمنًا في النفس والمال والولد والبلد وراحة وطمأنينةً فعليك بـ"لا إله إلا الله" قولًا وعملًا.
وفي دعواتِ الخليل -ﷺ- وقصته مع أمَتَهِ وابنه يتجلّى التوكلُ على الله -﷿-، في الصحيح: قالت هاجر ﵍: «يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ..» وقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (٣) (٤)، وفي قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (٥) آية عجيبة!
_________________
(١) [الشعراء: ٧٩ - ٨٢].
(٢) تفسير السعدي (ص ٥٩٣).
(٣) [إبراهيم: ٣٧].
(٤) صحيح البخاري (٤/ ١٤٢ - ٣٣٦٤).
(٥) [إبراهيم: ٣٧].
[ ١٥ ]
كيف لمكةَ هذا البلدِ الصحراوي الحار أن يستقبل تلك الوفود كلَّ عام بعد دعوة هذا النبي الكريم دهورًا طويلة!؟ ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (١).
ذكر ابن كثير عند قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (٢)، أي: ناد في الناس داعيًا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه، فذُكِرَ أنه قال: يا ربِّ، وكيف أبُلِّغ الناسَ وصوتي لا يُنفذِهم؟ فقيل: نادِ وعلينا البلاغ.
"فقام على مقامه، وقيل: على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس، إنّ ربكم قد اتخذ بيتًا فحُجوه، فيقال: إنَّ الجبال تواضَعتْ حتى بلَغَ الصوتُ أرجاءَ الأرض، وأسَمع من في الأرحامِ والأصلاب، وأجابَه كُلُّ شيءٍ سَمِعه من حجرٍ ومَدَرٍ وشجرٍ، ومن كتبَ الله أنه يحُجُ إلى يوم القيامة: "لبيك اللهم لبيك ". هذا مضمون ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وغير واحد من السلف" والله أعلم (٣).
ثم قال: "وهذه الآية كقوله تعالى إخبارًا عن إبراهيمَ -ﷺ-، حيث قال في دعائه: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ فليس أحدٌ من أهل الإسلام إلا
_________________
(١) [إبراهيم: ٣٧].
(٢) [الحج: ٢٧].
(٣) تفسير ابن كثير (ص ١٠٦٣).
[ ١٦ ]
وهو يحِّنُّ إلى رؤية الكعبة والطواف، فالناسُ يقصدونها من سائر الجهات والأقطار (١).
ثمَّ قال الخليل -ﷺ- داعيًا: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ (٢)، وفي هذه الجملة تعليم لأهله -﵇- وأتباعه بعموم علم الله تعالى حتى يراقبوه في جميع الأحوال، ويخلصوا النية إليه (٣).
لقد أوتي إبراهيمُ -ﷺ- بفضل الله تعالى ثم دعواته الحكمة، ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، فكان من دعواته -ﷺ-: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِي﴾ (٤)، فاستجاب الله دعاءه، فوهب له من العلم والحكم، ما كان به من أفضل المرسلين، وألحقه بإخوانه المرسلين، وجعله محبوبًا مقبولًا معظمًا مثنًى عليه، في جميع الملل، في كل الأوقات (٥).
فلله ما أجملَ الدعوات حينما يجملّها صاحبُها بتوحيدٍ وإخلاصٍ وتوكلٍ ويقينٍ وتذللٍ بين يدي الخالق، وولاءٍ وصدق وما أعظمَ أثرَها! ! ولا يُغْفِلُ عنها الحمدَ ولا الثناءَ على الله المُنْعم المُتَفضّل .. فالصالحون مجابوا الدعوة لا تفتُرُ ألسنَتُهم ولا قلوبُهم عن الشكر والحمد والثناء، قال الخليل -ﷺ-: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) [إبراهيم: ٣٨].
(٣) تفسير ابن عاشور "مرجع إلكتروني".
(٤) [الشعراء: ٨٣، ٨٤].
(٥) تفسير السعدي (ص ٥٩٣).
[ ١٧ ]
عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (١)، ثم دعا -ﷺ- لنفسه ولذريته، فقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ (٢)، ومن هنا يجب أن يعِيَ المسلم أهمية الصلاة إذ هي صلة العبدِ بربه كيف لا؟ ! وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، ثم لنتأمل رَبْطَ الخليلِ -ﷺ- ذريتَه بها والإلحاح على الله بقبول الدعاء، وكأنَّه في هذه الآية يُشيرُ إلى أنّ المحافظ على الصلاة بإذن الحي القيوم مجابَ الدعوة، بل والمحافظة على الصلاة من أسباب حفظ الذرية كذلك.
ومع الدعاء للذريّة فلا يجوز أن ننسَى حقَّ الوالدين، ولذا قال الخليل -ﷺ- في دعائه: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (٣)، فاستجاب الله له في ذلك كلِّه إلا أن دعاءَه -ﷺ- لأبيه إنما كان عن موعدةٍ وعده إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه (٤)، ومنها قوله في سورة الشعراء: ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ (٥)، وقيل المراد بوالديه: أراد آدم وحواء، وقد روي أنَّ العبدَ إذا قال: اللهم اغفر لي ولوالدي، وكان أبواه قد ماتا كافرين انصرفت المغفرة إلى آدم وحواء لأنهما والدا الخلق أجمع (٦)، وهذا بعيد لما سبق.
_________________
(١) [إبراهيم: ٣٩].
(٢) [إبراهيم: ٤٠].
(٣) [إبراهيم: ٤١].
(٤) تفسير السعدي (ص ٤٢٧).
(٥) [الشعراء: ٨٦].
(٦) تفسير القرطبي "نسخة الكترونية".
[ ١٨ ]
ومدارُ تلك الأدعية النبوية من الخليل -ﷺ- كي ينالَ فوزَه وذريتَه وأتباعَه يوم الدين، ولذا قال -ﷺ- داعيًا وفي نفس الوقت معلمًا: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (١)، ثمَّ تتكررُ القضية المهمّة وهي قضية التوحيد قضية لا إله إلا الله فالقلب السليمُ معناه: الذي سَلِمَ من الشركِ والشكِّ، ومحبةِ الشر والإصرارِ على البدعة والذنوبِ، ويلزمُ من سلامته مما ذُكِرَ اتصافُه بأضدادِها من الإخلاصِ والعلمِ واليقينِ ومحبة الخيرِ وتزيينِه في قلبِه، وأن تكون إرادتُه ومحبتُه تابعةً لمحبةِ الله وهواه تابعًا لما جاءَ عن الله تعالى (٢).
ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وتب علينا إنّك أنت التواب الرحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الخطبة الثانية:
الحمد لله
أَيُّهَا الأخوة: يتفضل الكريمُ علينا بين الفينةِ والأخرى بسحائبَ من رحمته وأوقات فاضلة، ومن هذه السحب والمزن الكريمة أيامُ عشرِ ذي الحجة إذ فضّل العملَ فيها على العملِ في غيرها، واختصها بأمهات الأعمال والعبادات، والله يخلق ما يشاء ويختار.
_________________
(١) [الشعراء: ٨٥ - ٨٩].
(٢) تفسير السعدي (ص ٥٩٣).
[ ١٩ ]
وفضّل الذكر فيها والإكثار منه بالذات، فقال سبحانه: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (١).
قال ابن عباس: «أيَّام العشر؛ يعني: عَشر ذي الحجَّة، مع يوم عرَفَة والعيد» (٢).
وعن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: «ما من أيَّامٍ أعظمُ عند الله ولا أحبُّ إليه العملُ فيهنَّ من أيام العشر؛ فأكثروا فيهنَّ التَّسبيح والتَّكبير» (٣).
ومن الذكر المستحب في هذه العشر التكبير: «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ -﵄- يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا» (٤).
كان سعيد بن جبير إذا دخلت أيام العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا، حتى ما يكاد يقدر عليه (٥).
وكان مجاهد ومحمد بن سيرين -رحمهما الله- يصومان العشر، عشر ذي الحجة كلها (٦).
_________________
(١) [الحج: ٢٨].
(٢) تفسير ابن كثير (ص ١٠٦٣).
(٣) أخرجه الطبراني وهو حديث حسن وله شواهد. انظر تفصيل ذلك في "إرواء الغليل" (٣/ ٣٩٨).
(٤) صحيح البخاري تعليقًا (٢/ ٢٠).
(٥) حسن؛ حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٣/ ٣٩٨)، أخرجه الدارمي (٢/ ٢٦).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٠٠).
[ ٢٠ ]
وأصل صيام العشر قد ورد عند أبي داود عن بعض أزواج النبي -ﷺ- قالت: «كان رسول الله -ﷺ- يصوم تسع ذي الحجة» (١).
أَيُّهَا الأخوة: وإذا دخلت العشر «وأراد أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» كما في حديث أمِّ سلمة -﵂- في صحيح مسلم (٢).
فلنحرص - أحبتي - على استغلالِ كُلّ لحظةٍ من هذه العشر المباركة، فقد لا تعود علينا مرةً أخرى، والله المستعان.
اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
* * *
_________________
(١) صحيح، صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٢١٠٦)، أخرجه أبو داود (٢٤٣٧).
(٢) صحيح مسلم (٣/ ١٥٦٥ - ١٩٧٧).
[ ٢١ ]