بين الفتاوى المجيزة والتطبيق المتلاعب (١)
توطئة:
"الحديث عن الأغلب استقراءً جزئيًا قد (للتقليل) يأخذ حكم الأغلب"
في حقبة زمنية ماضية دار نقاش ساخن في الأوساط الفقهية عن حكم التأمين التجاري للمركبات والإلزام به، بين مانعٍ وهم (الجمهور) وبين مجيز وهم فئة غلبوا جانب النظر في المصالح بناءً على واقع معين درسوه! .
ولست بصدد عرض الخلاف والأقوال والأدلة والترجيح .. فهو موجود في مظانّه.
لكن المُلْفِت حقًا أنّ من حماس بعض المجيزين ذلك الوقت أن جعلوا من ضمن حججهم (المُبهرة) دليلًا عاطفيًا: أن محدود الدخل أو الفقير مثلًا: - لولا قدر الله - وقع عليه حادث وتحمّل نسبة من الخطأ وكانت الأضرار كبيرة من أين يُوفِي ما عليه؟ هل يسجن ويَتْرك أبناءه؟ ! هكذا استدلوا .. !
ودار الزمن دورته، ودخلت شركات التأمين في السوق، وحتى يهربوا من الخسائر لجئوا إلى أمرين:
[ ٤٨١ ]
أ- ارتفاع أسعار التأمين حوالي سبعة أضعاف ولازالت في طور الارتفاع! هذا في المركبات التي لم يسبق عليها حوادث ..
ب- أما المركبات التي سبق عليها حوادث، فيرتفع السعر حسب الحادث .. فربما وصل إلى عشرين ضعفًا أو أكثر.
همسة: هل ذلك الدليل العاطفي أصبح معتبرًا عند من يقول به الآن؟ أليس في آية التوبة غنية عن تلك الحجة المبهرة!؟ حديث الأشعريين (التعاوني) ألا يمكن تطبيقه نظامًا؟ وكلام ابن عابدين في (السوكرة) ألا يجعل بعض مُفْتِيّ الشركات يعيدوا النظر في بعض الأحوال، أمّا تلاعب الشركات في الأسعار فلا تعليق عليه!
* * *
[ ٤٨٢ ]