إنَّ الحمد لله ..
أَيُّهَا الأخوة: في الله: ولا تزال نفحات المولى تساق إلينا ومن كرمه وجوده شرع مواسم الخيرات .. عمل قليل وأجور كبيرة ونحن نعيش في شهر من الأشهر الحرم .. التي قال الله تعالى فيها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١).
وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -﵁- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-: «السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» رواه البخاري (٢).
وقوله تعالى في الآية: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾، أي في هذه الأشهر المحرمة لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها.
_________________
(١) [التوبة: ٣٦].
(٢) صحيح البخاري (٤٤٠٦).
[ ١٦٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ» رواه مسلم (١).
قوله: «شهر الله» إضافة الشّهر إلى الله إضافة تعظيم.
أَيُّهَا الأخوة: ومن صفات أهل السنة والجماعة الاتباع لا الابتداع، ولهذا دائمًا ما يطبقون أوامر النبي -ﷺ- كما هي ويخالفون صفات المشركين واليهود، ولما قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: «مَا هَذَا»؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ» رواه البخاري (٢).
زاد مسلم في روايته: «شكرًا لله تعالى فنحن نصومه» (٣) وفي رواية للبخاري: «ونحن نصومه تعظيمًا له» (٤) ورواه الإمام أحمد بزيادة: «وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا» (٥).
روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ -﵄- قال: «حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ
_________________
(١) صحيح مسلم (١١٦٣).
(٢) صحيح البخاري (٢٠٠٤).
(٣) صحيح مسلم (١١٣٠).
(٤) متفق عليه؛ البخاري (٣٩٤٣)، ومسلم (١١٣٠).
(٥) مسند أحمد (١٤/ ٣٣٥ - ٨٧١٧).
[ ١٦٥ ]
اللَّهِ -ﷺ- «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِع» قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-» رواه مسلم (١).
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعًا، لأن النبي -ﷺ- صام العاشر، ونوى صيام التاسع.
وقال بعض العلماء: ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر ألا يتشبه باليهود في إفراد العاشر.
نعم .. نحن نصومه اتباعًا للنبي -ﷺ- شكرًا لله تعالى
لا كما يفعله بعض المبتدعة من مآتم وأحزان كما تنقله كثير من وسائل الإعلام .. تطبيقًا مخالفًا لأوامر النبي -ﷺ- ..
ألم ينهَ النبي -ﷺ- عن شق الجيوب ولطم الخدود .. بل صح عنه أنه قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» (٢) هل سبق وأن أقام النبي -ﷺ- مأتمًا يتكرر كل عام؟ ! ! خاصةً وقد استشهد في زمنه -ﷺ- من هو من آل بيته ومن أحب الناس إليه! !؟؟ استشهد حمزة وجعفر وقبلهم توفيت خديجة -﵃- أجمعين .. ولم يُقِم -ﷺ - شيئا من تلك المنكرات ..
أَيُّهَا الأحبة: إنه لا نزاع في فضل الحسين -﵁- ومناقبه بل ومن يشك في ذلك فهو ضال مضل؛ فالحسين -﵁- من علماء الصحابة، ومن سادات المؤمنين في
_________________
(١) صحيح مسلم (١١٣٤).
(٢) متفق عليه؛ البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣).
[ ١٦٦ ]
الدنيا والآخرة الذين عرفوا بالعبادة والشجاعة والسخاء، وابن بنت أشرف الخلق -ﷺ-، والتي هي أفضل بناته، وما وقع من قتله فأمر منكر شنيع محزن لكل مسلم، وقد انتقم الله -﷿- من قتلته فأهانهم في الدنيا وجعلهم عبرة، فأصابتهم العاهات والفتن
والمسلم الحق هو الذي يتعلم منهج الإسلام في الحب والكره ويكون متبعًا لمحمد -ﷺ- وآل بيته لا مبتدعًا لخرافاتٍ ما أنزل الله بها من سلطان ..
ولكرم النبي -ﷺ- كرمت ذريته، ولشرفه شرف آل بيته، ومحبة النبي -ﷺ- وآل بيته -﵃-؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
«أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» رواه مسلم (١).
وآل بيته -ﷺ- هم أزواجه وذريته وقرابته الذين حرمت عليهم الصدقة .. هم أشراف الناس، وقد قال النبي -ﷺ-: «فاطمةُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ» رواه البخاري (٢)، وفي الصحيحين أن النبي -ﷺ- قال: «فَاطِمَة بِضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ أَغْضَبَهَا
_________________
(١) صحيح مسلم (٢٤٠٨).
(٢) صحيح البخاري (٣٦٢٤).
[ ١٦٧ ]
أَغْضَبَنِي» (١) وفي رواية في الصحيحين أيضًا: «فَاطِمَة بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» (٢).
وروى البخاري أن النبي -ﷺ- قال لعلي بن أبي طالب -﵁-: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» (٣)، كما قال النبي -ﷺ- عن الحسن بن علي -﵁-: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» رواه البخاري (٤).
وعن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال للحسن -﵁-: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» متفق عليه (٥).
وقد قال الله تعالى في قرآن يتلى إلى قيام الساعة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٦)، ومعلوم أن هذه الآية نزلت في أزواج النبي -ﷺ- لأن ما قبلها وما بعدها كله خطاب لهن ‡، وفي الصحيحين أن النبي -ﷺ- قال لأصحابه: قولوا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ
_________________
(١) متفق عليه؛ البخاري (٣٧١٤)، مسلم (٢٤٤٩).
(٢) متفق عليه؛ البخاري (٥٢٣٠)، ومسلم (٢٤٤٩).
(٣) صحيح البخاري (٢٦٩٩).
(٤) صحيح البخاري (٢٧٠٤).
(٥) صحيح البخاري (٥٨٨٤)، ومسلم (٢٤٢١).
(٦) [الأحزاب: ٣٣].
[ ١٦٨ ]
مَجِيدٌ» (١). وهذا يفسر اللفظ الآخر للحديث: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمدٍ» (٢)؛ فالآل هنا هم الأزواج والذرية كما في الحديث
وهذا هو منهجنا نحن أهل السنة والجماعة ومنهج آبائنا من قبلنا بل ومنهج سلفنا الصالح .. نحبهم ونتبعهم ونعادي من عاداهم، وليس لدينا بحمد الله تقية أو مخادعة أو تحليلًا للكذب ففي الصحيحين: أن أبا بكر -﵁- قال لعلي بن أبي طالب -﵁-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي» (٣).
وفي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب -﵁- شهد بالرضا لعلي بن أبي طالب -﵁- والسبق والفضل، ولما وضع الديوان بدأ بأهل بيت النبي -ﷺ-، وكان يقول للعباس -﵁-: «والله لإسلامك أحب إلي من إسلام الخطاب لحب النبي -ﷺ- لإسلامك» (٤).
كما استسقى بالعباس، وأكرم عبد الله بن عباس، وأدخله مع الأشياخ، كل ذلك في صحيح البخاري وغيره.
_________________
(١) متفق عليه؛ البخاري (٣٣٦٩)، ومسلم (٤٠٧).
(٢) صحيح؛ صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٧٨٣)، أخرجه النسائي (٩٩٨٥) وغيره.
(٣) متفق عليه؛ البخاري (٣٧١٢)، ومسلم (١٧٥٩).
(٤) صحيح؛ صححه الألباني في الصحيحة (٧/ ١٠٢٩)، أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٣٢)، وغيره.
[ ١٦٩ ]
وقد روى إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل في فضائل آل البيت وحفظ للأمة أحاديث كثيرة في ذلك، منها ما رواه عن عبد المطلب بن ربيعة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال لعمه العباس: «وَاللَّهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ، وَلِقَرَابَتِي» (١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله -ﷺ-، ويحبون أهل بيت رسول الله -ﷺ- ويتولونهم ويحفظون وصية رسول الله -ﷺ- فيهم حيث قال يوم غدير خم: «أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» رواه مسلم (٢) (٣).
وقال الطحاوي: "ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله -ﷺ- وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق" (٤)
_________________
(١) ضعيف؛ ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٠٣٣)، أخرجه أحمد (٣/ ٢٨٩ - ١٧٧٧)، وغيره.
(٢) صحيح مسلم (٢٤٠٨).
(٣) مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٤).
(٤) العقيدة الطحاوية (٤٦٧).
[ ١٧٠ ]
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب: "لآله -ﷺ- حق لا يشركهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر قريش، وقريش يستحقون ما لا يستحقه غيرهم من القبائل" (١).
وقال في موضع آخر: "وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله -ﷺ- على الناس حقوقًا، فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقوقهم ويظن أنه من التوحيد بل هو من الغلو والجفاء، ونحن ما أنكرنا إلا ادعاء الألوهية فيهم وإكرام مدعي ذلك" (٢) انتهى كلامه.
وقال إمام أهل السنة في زمانه الشيخ عبد العزيز ابن باز: "والشيخ محمد - يعني ابن عبدالوهاب - وأتباعه الذين ناصروا دعوته كلهم يحبون أهل بيت رسول الله -ﷺ- الذين ساروا على نهجه ويعرفون فضلهم ويتقربون إلى الله سبحانه بمحبتهم، والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضا؛ كالعباس بن عبد المطلب -﵁- عمّ رسول الله -ﷺ-، وكالخليفة الرابع الراشد علي بن أبي طالب -﵁- وأبنائه الحسن والحسين ومحمد -﵃-، ومن سار على نهجهم من أهل البيت" انتهى كلامه.
إن حبهم يقتضي اتباعهم والسير على نهجهم لا دعاءهم وإقامة المآتم والأحزان التي لم يفعلوها هم بل وأنكروها -﵃-.
_________________
(١) مسائل لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام بن تيمية (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني عشر) (ص: ٥١).
(٢) الرسائل الشخصية - ابن عبد الوهاب (ص: ٢٣٣).
[ ١٧١ ]
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١).
إن من يخالف منهج أهل البيت رضوان الله عليهم بحيث يدعوهم ويشركهم مع الله تعالى فهو كمثل من قال الله تعالى فيهم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ (٢).
نعم إن منهج أهل البيت هو الإيمان بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (٣).
والإيمان بقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ (٤).
وبقوله تعالى ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه ﴾ (٥).
_________________
(١) [آل عمران: ٣١].
(٢) [التوبة: ٣١].
(٣) [آل عمران: ٧٩، ٨٠].
(٤) [الإسراء: ٥٦، ٥٧].
(٥) [سبأ: ٢٢، ٢٣].
[ ١٧٢ ]
فاللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .. واجعلنا ممن حقق التوحيد.
واحشرنا في زمرة محمد -ﷺ- وآل بيته الطيبين الأطهار، وصحابته الكرام الأبرار.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله ..
إن عقيدتنا في وجوب حب آل بيت النبي -ﷺ- و-﵃-؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وليعلم هؤلاء أن الذي أمر بحب آل البيت أمر بحب الصحابة واتباعهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١)، من هم المهاجرون والأنصار؟ أليسوا صحابة رسول الله -ﷺ-: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى
_________________
(١) [التوبة: ١٠٠].
[ ١٧٣ ]
الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (١)، من هم المؤمنون الذين كانوا مع النبي -ﷺ- .. أليسوا صحابة رسول الله -ﷺ- .. ألم يقل الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢).
لقد خاب قوم زعموا أنهم يحبون آل البيت .. فكذبوا عليهم ونسجوا حولهم الأساطير ودعوهم من دون الله، بل قال بعضهم عياذًا بالله دعاء أهل البيت أفضل من دعاء الله وحده: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (٣)، والمسلم العاقل يدرك أن حب آل البيت لا يبيح الكذب عليهم، ودعاءهم والغلو فيهم، ولا يبيح الطعن بخير خلق الله بعد الأنبياء وهم الصحابة -﵃-.
وبهذا أحبتي فاز أهل السنة بالخير كله بحب آل البيت وحب الصحابة، وباتباع البيت، وباتباع الصحابة رضي الله عن الجميع، والحمد لله رب العالمين
* * *
_________________
(١) [الفتح: ٢٦].
(٢) [محمد: ٢٩].
(٣) [الزمر: ٤٥].
[ ١٧٤ ]