إنَّ الحمد لله ..
أَيُّهَا الأخوة: مضى الثلث والثلث كثير .. أينَ المقصرُ هل من منادٍ له بالركب يلحق؟ ! .. السعداء قطعوا أشواطًا في العبادة من صلاةٍ وصيام وصدقةٍ وقرآنٍ وذكر ودعاء .. سباقٌ ومسارعة ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١)، ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٢).
أَيُّهَا الأخوة: الزكاة قرينة الصلاة والصوم، فرضيتها ثابتة في القران والسنة، وأجمع المسلمون على ذلك، قرنت بالصلاة في غير ما آية من كتاب الله، بل هِيَ قَرِينَةُ الصَّلَاةِ فِي أَكْثَرِ الْآيَاتِ، وَقَاتَلَ الصِّدِّيقُ -﵁- مَانِعِيهَا، وَقَالَ قَوْلَتَهُ الشَّهِيرَةَ:
_________________
(١) [آل عمران: ١٣٣].
(٢) [الحديد: ٢١].
[ ٩١ ]
«وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
فمن جحد وجوب الزكاة، فقد كفر بإجماع أهل العلم لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، وأمّا من منعها بخلًا وتهاونًا مع اعتقاد وجوبها، فهو على خطرٍ عظيم لأنّه فرّط بركن من أركان الإسلام، وهو تحت مشيئة الله إن شاء غفر له، وإن شاء عذّبه، قال الله تعالى محذرًا أولئك المفرطين بأداء زكاة أموالهم: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ﴾ (٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٣).
قال -﵊-: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ» رواه مسلم (٤).
نعوذ بالله من ذلك .. ما قيمة هذه الأموال التي تكنز عند ذلك العذاب؟ !
_________________
(١) متفق عليه؛ البخاري (١٤٠٠)، ومسلم (٢٠).
(٢) [آل عمران: ١٨٠].
(٣) [التوبة: ٣٤، ٣٥].
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٦٨٠ - ٩٨٧).
[ ٩٢ ]
أَيُّهَا الأخوة: لقد جاءت النصوص عامة مطلقة، في وجوب الزكاة في الذهب والفضة.
ففي الذهب إذا بلغ عشرين دينارًا أي: خمسة وثمانين جرامًا تقريبًا، وفي الفضة، إذا بلغت مائتي درهم، أي خمس مائة وخمسة وتسعين جرامًا هذا هو نصاب الذهب والفضة، وما يعادلها من الأوراق النقدية بما هو الأحظ للفقير على الصحيح، فما كان أقل منه فلا زكاة فيه، وما كان منه فأكثر، ففيه ربع العشر، أي اثنان ونصف في المائة.
وبهذا صدر قرار المجمع الفقهي بمكة المكرمة، وعليه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية (١).
وأما حلي المرأة، من الذهب والفضة إذا كانت تكنزه ففيه الزكاة قولًا واحدًا لعموم الآية، وأما إذا كانت تلبسه أو تُعيره، فقد اختلف العلماء -﵏- تعالى، قديمًا وحديثًا .. وفتوى كبار علماء عصرنا -﵏-؛ كالشيخ ابن باز وابن عثيمين -﵏- يرون وجوب الزكاة فيه (٢)، لحديث عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَبِنْتٌ لَهَا، فِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا؟» قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ -﷿- بِهِمَا
_________________
(١) فتاوى اللجنة (٩/ ٢٥٧).
(٢) انظر: مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز: (٤/ ١١٨)، الشرح الممتع (٦/ ٢٧٦).
[ ٩٣ ]
يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ»، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ -ﷺ- (١).
ومما تجب فيه الزكاة أيضًا عروض التجارة، وهي ما أعده الإنسان للبيع، والاتجار به، من حيوان وعقار وأثاث ومتاع وغير ذلك، فإذا حال عليها الحول، فتُقَوَّم كم تساوي، ثم يُخرج ربع عشر قيمته.
وأما العقارات التي أعدها الإنسان له، ولا يريد بيعها، وإنما يريد أن يسكنها، فهذه ليس فيها زكاة، ولا زكاة فيما أعده الإنسان لبيته من الأواني والفرش ونحوها ..
وأما بالنسبة للعقارات المعدة للإيجار فإن الزكاة في ربع العشر من قيمة الإيجار إذا حال عليها الحول، وليس من قيمة العقار نفسه، وإذا كان هناك أراضٍ عند أحد فإن كان يريدها للسكنى وينوي أن يبنيها ثم يسكنها فهذه لا زكاة عليها وإن بقيت لعدة سنوات.
وإذا كان يبيع ويشتري بها فحكمها حكم عروض التجارة، تُقَّوم كل سنة ثم يزكى ربع العشر من قيمتها.
وأما بالنسبة للديون التي عند الناس، فلا يجب عليك إخراج زكاتها على الصحيح حتى تقبضها، فإذا قبضتها فإن كان الدين على مليء باذل، وجب أن تخرج
_________________
(١) حسن؛ حسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (٥/ ٢٨٣)، أخرجه أحمد (١١/ ٥٠٢ - ٦٩٠١)، وأبو داود (٢/ ٩٥ - ١٥٦٣).
[ ٩٤ ]
عنه زكاة كل السنوات الماضية، وإن كان على فقير لم يجب أن تخرج إلا عن سنة واحدة فقط على الصحيح، وإن أخرجت زكاة الدين قبل قبضه فلا بأس (١).
وأمّا زكاة سندات البنوك فلا تجب الزكاة في الفوائد الربوية، ولكن تجب الزكاة في أصل السند فقط.
وهذه السندات عبارة عن ديون على بنوك أو شركات أو دول، وهي في حكم المليء الباذل ولو كانت مؤجلة، فيجب إخراج الزكاة عن أصول السندات كلما حال الحول.
وأمّا زكاة الصناديق الاستثمارية فمالك المال: تجب عليه الزكاة أصلًا وربحًا، فيُزكي أمواله زكاة عروض التجارة، فينظر إذا حال الحول إلى قيمة أسهمه السوقية كم تساوي، ثم يخرج ربع العشر، وإذا حصل على شيء من الأرباح فإنه يخرج ربع عشرها (٢).
وتجب الزكاة على أيضًا أصحاب الأسهم، إذا لم تخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم.
وإذا لم تخرج الشركة الزكاة، فإن عرف المالك للأسهم نصيبه من الزكاة أخرجه، وإن لم يعرف فحسب تقويم أهل الخبرة (٣)
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
_________________
(١) انظر وراجع للمزيد: الشرح الممتع على زاد المستقنع (٦/ ٢٧، ٢٨).
(٢) للمزيد يراجع مذكرة نوازل الزكاة ل د هيلة اليابس.
(٣) وهذا نص قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي (٤/ ١/٨٨١ - ٨٨٢). =
[ ٩٥ ]
_________________
(١) = "أولًا: تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه. ثانيًا: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد، وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعي في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذًا بمبدأ الخلطة عند من عمّمه من الفقهاء في جميع الأموال ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين. ثالثًا: إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه زكى أسهمه على هذا الاعتبار، لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم. وإن لم يستطيع المساهم معرفة ذلك: فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ربح الأسهم السنوية، وليس بقصد التجارة فإنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشيًا مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم وإنما تجب الزكاة في الربح وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الربح مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع. وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم قصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة فيخرج ربع العشر ٢، ٥% من تلك القيمة ومن الربح إذا كان للأسهم ربح. رابعًا: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجئ حول زكاته، أمّا المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق ١ هـ. وعليه: -
(٢) فالمستثمر يزكي أسهمه بحسبما يقابلها من موجودات زكوية في الشركة (إن لم تزك الشركة). =
[ ٩٦ ]
الخطبة الثانية:
الحمد لله
أما بعد:
أَيُّهَا الأخوة: اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَجْعَلُوا شَهْرَ رَمَضَانَ مَوْعِدًا لِإِخْرَاجِ زَكَوَاتِهِمْ، وَبَذْلِ صَدَقَاتِهِمْ، وَكَثْرَةِ إِحْسَانِهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُوضَعَ الْإِحْسَانُ فِي مَحَلِّهِ، وَأَنْ تُصْرَفَ الزَّكَاةُ لِأَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا الَّذِينَ عَيَّنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، كما قال الله تعالى في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١)، وقد أَوْصَى النَّبِيُّ -ﷺ- بِالمتعففين حِينَ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ بِهِ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ» رَوَاهُ
_________________
(١) والمضارب يزكي زكاة عروض التجارة، فيحسب القيمة السوقية لأسهمه في يوم الوجوب ويخرج ٢، ٥%.
(٢) المدخر الذي لا ينوي البيع الآن، وقد يبيع السهم مستقبلًا لو ارتفع حكمه حكم المستثمر حتى يعرضها للبيع.
(٣) من قلب نيته بسبب كساد السوق أو لانشغاله فترك المضاربة إلى الاستثمار: فيزكيها زكاة استثمار من حين قلب نيته، مالم يكن القصد الفرار من الزكاة، فإنه يعامل بنقيض قصده.
(٤) الأسهم المختلطة يزكي أصولها ويجب التخلص من الإيرادات المحرمة الناتجة عن التعاملات المحرمة في الشركة (ولا يحسب هذا التخلص من الزكاة؛ لأنه خبيث).
(٥) الأسهم المحرمة لا يجوز تملكها ابتداءً ولا استدامة، يتحرى ما يقابلها من موجودات مباحة فيزكيه والباقي الذي يعاجل الموجودات المحرمة يتخلص منه في أوجه البر بنية التخلص لا بنية الصدقة.
(٦) [التوبة: ٦٠].
[ ٩٧ ]
الشَّيْخَانِ (١)، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ»، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٢) (٣).
فَلْنَحْرِصْ - عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى وَضْعِ الْإِحْسَانِ فِي مَوْضِعِهِ، وَدَفْعِ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا؛ لِتَبْرَأَ الذِّمَّةُ بِهَا، وَتُحَقِّقَ مَقْصِدَهَا، وَتُغْنِيَ الْفُقَرَاءَ الْمُتَعَفِّفِينَ، فَيُبَارَكَ فِيهَا لِدَافِعِهَا وَلِآخِذِهَا الْمُسْتَحِقِّ لَهَا، وَتَكُونَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَشَرَعَهَا ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤) (٥).
أيها الأخ المبارك: إذا أعطيت زكاتك شخصًا يغلب على ظنك أنه مستحق، فتبين لك فيما بعد أنه غير مستحق، أجزأت عنك، والإثم عليه، حيث أخذ ما لا يستحق.
ويجوز، أن تدفع الزكاة إلى أقاربك الذين لا تُنفق عليهم، إذا كانوا من أحد الأصناف الثمانية، كما يجوز أن تدفعها لشخص محتاج للزواج، إذا لم يكن عنده ما يتزوج به.
ولا يجوز كذلك صرف الزكاة في بناء المساجد والمدارس، وإصلاح الطرق ونحوها.
_________________
(١) صحيح البخاري (٢/ ١٢٥ - ١٤٧٩)، ومسلم (٢/ ٧١٩ - ١٠٣٩).
(٢) [البقرة: ٢٧٣].
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٧١٩ - ١٠٣٩).
(٤) [النور: ٥٦].
(٥) ملخص من جزء لخطبة للدكتور إبراهيم الحقيل.
[ ٩٨ ]
ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، فلو تلف المال قبل تمام الحول أو نقص النصاب فلا زكاة فيه (١).
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
* * *
_________________
(١) ملخص من جزء لخطبة للدكتور ناصر الأحمد.
[ ٩٩ ]