إنَّ الحمد لله ..
أيها الأخوة: ثمة ربط عجيب في نصوص السنة النبوية بين حسن المرء صلاته، وتأثير ذلك على من حوله، بل وتأثير ذلك على قبولها عند الله تعالى، ففي يومٍ من الأيام صلى رسول الله -ﷺ- صلاة بأصحابه، فَقَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الرُّومِ، فَلَبَسَ بَعْضُهَا، قَالَ: «إِنَّمَا لَبَسَ عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ، الْقِرَاءَةَ مِنْ أَجْلِ أَقْوَامٍ يَأْتُونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَإِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأَحْسِنُوا الْوُضُوءَ»؛ رواه الإمام أحمد (١).
وفي حديث آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -﵄- قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ -ﷺ- فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا - وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ - وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. رواه البخاري (٢).
_________________
(١) حسن؛ حسنه محققوا طبعة الرسالة للمسند؛ أخرجه أحمد (٢٥/ ٢٠٨ - ١٥٨٧٢)، والنسائي (٩٤٧)، وغيرهما.
(٢) صحيح البخاري (٦٠).
[ ٨٣ ]
ورواه مسلم بلفظ آخر فيه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» (١).
وفي حديث آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» ثَلاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ معك مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا»؛ متفق عليه (٢).
إذًا - أيها الأخوة - المسألة ليست يسيرة؟ وكيف تكون كذلك وهي متعلقة بالركن الثاني من أركان الإسلام؟، بل إنّ قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؛ بهذا اللفظ ورد في القران الكريم حوالي خمس عشرة مرة، ومعنى إقامة الصلاة: إقامةُ حدودها وفروضها وأركانها وواجباتها على أكمل وجه، وإلا لما ورد مثل هذا التأكيد على
_________________
(١) صحيح مسلم (٢٤١).
(٢) متفق عليه؛ البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧).
[ ٨٤ ]
إقامتها، بل إن إبراهيم -﵇- جعل ذلك من دعائه، فقال -﵇-: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ (١)؛ أي: محافظًا عليها مقيمًا لحدودها (٢).
أَيُّهَا الأخوة: فإذا كان الأمر كذلك فما بال بعض المصلين هداه الله لا يأبه بذلك وتتكرر أخطاؤه.!
فمثلًا: هناك من يتهاون في القيام في صلاة الفريضة، مع القدرة عليه، ويصلي على كرسي، والقيام ركن من أركان الصلاة في الفريضة، لا يسقط إلا لعذر، لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣)، ولحديث عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ -﵁-، قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رواه البخاري (٤).
ومنهم من يتساهل في قراءة الفاتحة وهي ركن من أركان الصلاة، ففي الصحيحين وغيرهما عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٥).
ومنهم من لا يحرك شفتيه، ولا يسمع نفسه بقراءة الذكر داخل الصلاة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "يجب أن يحرك لسانه بالذكر الواجب في الصلاة من
_________________
(١) [إبراهيم: ٤٠].
(٢) تفسير ابن كثير (٤/ ٥١٤).
(٣) [البقرة: ٢٣٨].
(٤) صحيح البخاري (١١١٧).
(٥) متفق عليه؛ البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤).
[ ٨٥ ]
القراءة ونحوها مع القدرة، ومن قال إنها تصح بدونه يستتاب، ويستحب ذلك في الذكر المستحب" (١).
ومنهم من لا يوافق تأمينه تأمين الإمام فيرفع صوته بآمين قبل انتهاء الإمام من الفاتحة ويشوش على غيره، ومنهم العكس لا يرفع صوته بها، والسنة كما روى أبو هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢)، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٣).
وروى أبو داود عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ -﵁-، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِذَا قَرَأَ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ: «آمِينَ»، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ (٤).
ومنهم من يرفع قدميه أثناء السجود أو أنفه ولا يسجد على الأعضاء السبعة، والسجود على الأعضاء السبعة ركن، لحديث ابن عباس -﵄- أن النبي -ﷺ- قال: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، -وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ- وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ وَلا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ» متفق عليه (٥).
_________________
(١) مختصر الفتاوى المصرية (ص: ٤٣).
(٢) [الفاتحة: ٧].
(٣) صحيح البخاري (٧٨٢).
(٤) صحيح؛ صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٩٣٢)، أخرجه أبو داود (٩٣٢)، وغيره.
(٥) متفق عليه؛ البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠).
[ ٨٦ ]
وفي الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ» (١).
ومنهم مَن يفترش رجليه معًا، ومنهم من يطويهما معًا جهة اليمين أو الشمال، ومنهم من ينصبهما معا ويجلس على عقبيه في كل جلوس والسنة أن ينصب المصلي رجله اليمنى فيجعلها ممدودة وأصابعها على الأرض متجهة نحو القبلة، ويفترش رجله اليسرى فيجلس عليها، فقد قالت عائشة -﵂- في وَصْف صلاة النبي -ﷺ-: «وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ» أخرجه مسلم (٢).
ويجوز للمصلي في الجلوس الأخير أن يَنصِبَ اليمنى ويقدّم اليسرى فيجعلها تحت فخذِ اليمنى، ويجلس على مقعدته على الأرض مباشرة، لِما رواه البخاري في صحيحه عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ -﵁- في وصفه لصلاة النبي -ﷺ-، وفيه: «فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» (٣).
وقد ثبت عن النبي -ﷺ- الأمر بمخالفة سائر الحيوانات في هيئات الصلاة؛ فنهى عن بروك كبروك البعير، وعن التفات كالتفات الثعلب، وعن افتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي كأذناب خيل شمس.
_________________
(١) متفق عليه؛ البخاري (٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣).
(٢) صحيح مسلم (٤٩٨).
(٣) صحيح البخاري (٨٢٨).
[ ٨٧ ]
ومنهم من يكثر التحرك والالتفات ورفع بصره نحو السماء، وكل هذا منهي عنه، كما في صحيح البخاري عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ العَبْدِ» (١)، وعند مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ» (٢)، وفيه أيضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» (٣).
وبعضهم من العجلة يسابق الإمام وقد تبطل صلاته بذلك، وقد قال -ﷺ-: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» متفق عليه (٤).
ومن احترام المسجد أن لا تؤذي المصلين بالروائح الكريهة كالبصل والثوم والعرق والدخان، ففي صحيح مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -﵄- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-
_________________
(١) صحيح البخاري (٧٥١).
(٢) صحيح مسلم (٤٢٨).
(٣) صحيح مسلم (٤٢٩).
(٤) متفق عليه؛ البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤).
[ ٨٨ ]
قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ - وَقَالَ مَرَّةً: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ - فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» (١).
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الخطبة الثانية:
الحمد لله ..
أَيُّهَا الأخوة: من أعظم الأخطاء وأقبحها تساهل جار المسجد في الصلاة مع الجماعة، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَاءِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (٢).
يا الله يصلون جماعة! ! أمرٌ وهم في حال الخوف، فكيف بمن جدار بيته قريب من جدار المسجد وهو آمنٌ مطمئن ثم لا يحضر الجماعة؟ ! قال ابن المنذر: "ففي أمر الله بإقامة الجماعة في حال الخوف: دليل على أن ذلك في حال الأمن أوجب" (٣).
ثم لنُصغِ إلى هذا الحديث الصحيح الذي تُذَّكرنا به جدران المسجد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ،
_________________
(١) صحيح مسلم (٥٦٤).
(٢) [النساء: ١٠٢].
(٣) الأوسط (٤/ ١٣٥).
[ ٨٩ ]
فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ، أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ» رواه البخاري (١).
وفي حديث آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» رواه مسلم (٢).
قال ابن المنذر: "وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم: أبين البيان على وجوب فرض الجماعة، إذ غير جائز أن يحرِّق الرسول -ﷺ- مَن تخلف عن ندب، وعما ليس بفرض. اهـ (٣).
أصلح الله أحوال المسلمين
* * *
_________________
(١) صحيح البخاري (١/ ١٣١ - ٦٤٤).
(٢) صحيح مسلم (١/ ٤٥١ - ٦٥١).
(٣) الأوسط (٤/ ١٣٤).
[ ٩٠ ]