إنَّ الحمد لله ..
الأرض والمواطن تتعلق بها النفوس وتحِنُّ إليها، ومتى استنْشَقَتْ هواءَ أراضيها شَعرَتْ بارتياح، وتجديدِ نشاطٍ وطمأنينة، فكيف إذا كانت تلك الأراضي أقدسَ البقاع وأطهرها؟ !
وكأنِّي أنظر إلى النبي -ﷺ- حينما أُخرج من مكة واقفًا على مشارفها قائلًا: «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ» (١).
وليس الحديث اليوم - أَيُّهَا الأخوة - عن مكة وفضلها، إنما الحديث عن بلدٍ وأرضٍ أخرى، أحبها النبي -ﷺ- كحبه لمكة أو أشد، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- قال: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا» (٢).
_________________
(١) صحيح؛ صححه الألباني في "صحيح المشكاة" (٢٧٢٤)، أخرجه الترمذي (٣٩٢٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٧٠٩)، وغيرهما.
(٢) جزء من حديث في "الصحيحين" البخاري (١٨٨٩)، ومسلم (١٣٦٧).
[ ٣٤٢ ]
المدينة «المَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» (١) المدينة تشعُّ بالبركة فقد روى أنسٌ -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ البَرَكَةِ» (٢).
والمراد بالبركة كثرة الخير وسعة الرزق وهناءَة العيش (٣) روى أبو هريرة -﵁- قال: «كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: «اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ»، قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ» أخرجه مسلم (٤).
و«مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ» (٥) والعجوة من تمر المدينة.
المدينة وما أدراك ما المدينة؟ ! المدينةُ حرمٌ ما بين لابَتَيْها وحرَّتَيها، وجبَلَيْها ومأزِمَيْها؛ فعن عليٍّ -﵁- قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: «المدينةُ حرَمٌ ما بَين عَيْرٍ إلى ثَورٍ». متفق عليه (٦).
_________________
(١) جزء من حديث في "الصحيحين" البخاري (١٨٧٥)، ومسلم (١٣٦٣).
(٢) متفق عليه؛ البخاري (١٨٨٥)، ومسلم (١٣٦٩).
(٣) المرجع السابق تعليق مصطفى البغا.
(٤) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٠ - ١٣٧٣).
(٥) صحيح البخاري (٧/ ١٣٨ - ٥٧٦٩).
(٦) متفق عليه؛ البخاري (٨/ ١٥٤ - ٦٧٥٥)، ومسلم (٢/ ٩٩٤ - ١٣٧٠٩).
[ ٣٤٣ ]
وأهوَى رسولُ الله -ﷺ- بيدِه ذات مرة إلى المدينة فقال: «إنها حرَمٌ آمِنٌ» (١).
"وذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ حَرَمٌ مِثْل مَكَّةَ، فَيَحْرُمُ صَيْدُهَا، وَلا يُقْطَعُ شَجَرُهَا؛ إِلاَّ مَا اسْتُنْبِتَ لِلْقَطْعِ" (٢).
«ولا يَكِيدُ أهلَ المدينةِ أحَدٌ، أو يُريدُهم بسُوءٍ، أو شرٍّ، إلا انْمَاعَ كما ينْمَاعُ المِلْحُ في الماءِ» (٣).
«ومَن أخافَ أهلَ المدينةِ ظُلمًا أخافَه الله -﷿-، وعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يَقبَلُ الله منه يوم القيامةِ صَرفًا ولا عَدلًا» (٤).
«ومَن أحدَثَ فيها حَدَثًا، أو آوَى مُحدِثًا فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يَقبَلُ الله منه يوم القيامةِ صَرفًا ولا عَدلًا» (٥) كل ذلك جاء عنه -ﷺ-.
المدينة وما أدراك ما المدينة؟ !
في حديث مهيب والصحابة -﵃- مجتمعون حول رسول الله -ﷺ- يستمعون من تميم الداري -﵁- خبرَه عن الجساسة والمسيح الدجّال قال: فيقول المسيح الدجال: إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٣ - ١٣٧٥).
(٢) الموسوعة الفقهية (٣٦/ ٣١٠).
(٣) صحيح البخاري (٣/ ٢١ - ١٨٧٧).
(٤) صحيح؛ صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦/ ٣٧٣)، أخرجه أحمد (٢٧/ ٩١).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ١١٤٧ - ١٣٧٠).
[ ٣٤٤ ]
الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًا منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها، فقال رسول الله -ﷺ-، وطعن بمخصرته في المنبر «هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة» - يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ " فقال الناس: نعم. قال: «فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة» رواه مسلم (١). وفي رواية البخاري (٢) هَذِهِ طَابَةُ.
قال ابن حجر: "والطاب والطيب لغتان بمعنى، واشتقاقها من الشيء الطيب وقيل: لطهارة تربتها، وقيل: لطيبها لساكنها، وقيل من طيب العيش بها، قال بعض أهل العلم: وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية، لأن من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها" (٣).
المدينة وما أدراك ما المدينة؟ ! مُهَاجَرُ النبي -ﷺ- وفيها مسجدُه، قال -ﷺ-: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» متفق عليه. (٤)
_________________
(١) صحيح مسلم (٤/ ٢٢٦١ - ٢٩٤٢).
(٢) صحيح البخاري (٣/ ٢٣).
(٣) فتح الباري (٤/ ٨٩).
(٤) صحيح البخاري (٢/ ٦٠ - ١١٩٠)، صحيح مسلم (٢/ ١٠١٢ - ١٣٩٤).
[ ٣٤٥ ]
في مسجده -ﷺ- روضة من رياض الجنة، قال -ﷺ-: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» (١).
ومن مات بالمدينة وكان مؤمنًا صادقًا حلَّت له شفاعة رسول الله -ﷺ- فقد قال -ﷺ-: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها» رواه الترمذي (٢).
ولقد كان عمر -﵁- يدعو فيقول: «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك -ﷺ-» (٣) وقد أجيبت دعوته فاستشهد -﵁- وهو يؤم المسلمين في محراب رسول الله -ﷺ- في صلاة الفجر.
وفي المدينة مقبرة البقيع دفن فيها خلقٌ كثير من الصحابة -﵃- عن عائشة -﵂- قالت: «كلما كانت ليلتي مع رسول الله - ﷺ - يخرج في آخر الليل إلى البقيع، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا وإياكم متواعدون غدًا أو مواكلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» رواه النسائي وصححه الألباني (٤).
_________________
(١) صحيح البخاري (٢/ ٦١ - ١١٩٥)، صحيح مسلم (٢/ ١٠١٠ - ١٣٩٠).
(٢) صحيح؛ صححه الألباني صحيح الجامع (٢/ ١٠٤٠ - ٦٠٠٩)، أخرجه الترمذي (٥/ ٧١٩ - ٣٩١٧)، وغيره.
(٣) صحيح البخاري (٣/ ٢٣ - ١٨٩٠ (.
(٤) صحيح؛ وصححه الألباني، أخرجه النسائي (٤/ ٩٣ - ٢٠٣٩)،
[ ٣٤٦ ]
وفي حديث طويل قال فيه جبريل للنبي -ﷺ-: «إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم». رواه مسلم (١).
المدينة وما أدراك ما المدينة؟ !
والمدينة فيها مسجد قُبَاء أول مسجد بناه النبي -ﷺ- في الإسلام عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَزُورُ قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا» (٢).
وفي الحديث: «من تطهَّر في بيتِه ثمَّ أتَى مسجدَ قُباءَ فصلَّى فيه صلاةً كان له كأجرِ عُمرةٍ» رواه ابن ماجه وصححه الألباني (٣).
وفي المدينة جبل أحد، قال عنه -ﷺ-: «هَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» (٤).
وفي المدينة وادي العقيق، وهو من الأودية المباركة، قال النبي -ﷺ- وهو في وادي العقيق «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ». رواه البخاري (٥).
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ٦٦٩ - ٩٧٤).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٠١٧ - ١٣٩٩).
(٣) صحيح؛ صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٢/ ١٠٥٩ - ٦١٤٨)، أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٥٣ - ١٤١٢)، وغيره.
(٤) صحيح البخاري (٢/ ١٢٥ - ١٤١٨).
(٥) صحيح البخاري (٢/ ١٣٥ - ١٥٣٤)
[ ٣٤٧ ]
وكان أهل المدينة يستبشرون إذا سال هذا الوادي المبارك، وقد سال بحمد الله في هذه السنة في منظر بديع جميل. نسأل الله أن يعمّ الخير في جميع بقاع أهل الإسلام.
أَيُّهَا الأخوة: المدينة تنفي خَبَثَهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا» رواه مسلم (١)، و"لا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أخلف اللَّهُ فيها خَيْرًا مِنْهُ» رواه مسلم (٢).
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الخطبة الثانية:
الحمد لله:
والمدينة إذ تضم قبر الحبيب -ﷺ- فلا يشرع شد الرحال لزيارة القبر، لكن يستحب لمن زار المدينة: أن يسلم على قبر النبي -ﷺ- وعلى قبري صاحبيه، فيتوجه بعدما يصلي ركعتين في المسجد إلى قبره -﵊- فيقف أمامه -﵊-، ويسلم -﵊-، ثم يتقدم قليلًا فيسلم على الصديق -﵁- أبو بكر، ثم يتقدم قليلًا ويسلم على عمر الفاروق عمر بن الخطاب -﵁-، هذا هو المشروع في السلام على الرسول -ﷺ- وعلى صاحبيه -﵄-. ولا يكرر السلام إلا إذا كان قادمًا من سفر كما كان يفعل ابن عمر -﵄-.
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٦ - ١٣٨٣).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٥ - ١٣٨١).
[ ٣٤٨ ]
قال شيخ الإسلام: وشد الرحل إلى مسجده مشروع باتفاق المسلمين كما في الصحيحين عنه أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» وفي الصحيحين عنه أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام» فإذا أتى مسجد النبي -ﷺ- فإنه يسلم عليه وعلى صاحبيه كما كان الصحابة يفعلون، وأما إذا كان قصده بالسفر زيارة قبر النبي -ﷺ- دون الصلاة في مسجده فهذه المسألة فيها خلاف، فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء أن هذا غير مشروع، ولا مأمور به لقول النبي -ﷺ-: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» (١).
ونحن - أَيُّهَا الأحبة - إذ شرفنا الله تعالى بهذا البقاع الطاهرة، فيجب علينا أن نلتزم بشرعه، ونتقيد بأحكامه وآدابه، ونحفظ هذه النعم العظيمة بشكرها وتقديرها حق قدرها، ولهذا قال الله تعالى عن مكة، وعينه ينطبق على المدينة في الحرمة: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ (٢)، قال ذلك سبحانه ممتنًّا على قريش فيما أحلهم من حرمه، الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والبادي، ومن دخله كان آمنًا، فهم في أمن عظيم، وقوله: ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُون﴾ أي: أفكان شكرهم على هذه النعمة العظيمة أن أشركوا به، وغيروا شرعه، و﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٢٧/ ٢٦.
(٢) [العنكبوت: ٦٧].
[ ٣٤٩ ]
قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (١)، وكفروا بنبي الله وعبده ورسوله، فكان اللائق بأهل هذه البقاع إخلاص العبادة لله، وألا يشركوا به، وتصديق الرسول -ﷺ- وتعظيمه وتوقيره، فكذبوه وقاتلوه وأخرجوه من بين ظهرهم ولهذا سلبهم الله ما كان أنعم به عليهم، وقُتل من قتل منهم ببدر، وصارت الدولة لله ولرسوله -ﷺ- وللمؤمنين، ففتح الله على رسوله -ﷺ- مكة، وأرغم آنافهم وأذل رقابهم من كلام ابن كثير بتصرف (٢).
نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا نعمه ويرزقنا شكرها.
* * *
_________________
(١) [إبراهيم: ٢٨].
(٢) تفسير ابن كثير [سورة العنكبوت: ٦٧].
[ ٣٥٠ ]