«الدعاء هو العبادة» (^٣).
إذا كان هذا كلامَ رسول الله - ﷺ - بهذا اللفظ الجامع الموجز عن
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه سعيد بن منصور (٢٧ - التفسير)، والدارمي (٣٥١٧)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١/ رقم ٦٧٤)، والفريابي في «فضائل القرآن» (٨٤)، وغيرهم؛ من طرق، عنه.
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه الدارمي (٣٥١٦)، وابن الضريس في «فضائل القرآن» (٧٨)، من طريق صالح المرِّي، عن ثابت البناني، عن أنس؛ به. وصالح هذا قال عنه الحافظ في «التقريب» (٢٨٥٤): "ضعيف".
(٣) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٨٣٥٢)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، وأبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٢٩٦٩). وقال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح". وصحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (٥/ ٢١٩).
[ ١١٢ ]
الدعاء، فلنا أن نتصوَّر كيف سيكون حرص الصحب والآل على تعلميه أولادهم، وصغارهم.
لم يتوقَّف تعليمهم لصغارهم عند حدِّ جمعهم وقت ختم القرآن كما مرَّ، بل ربما جمعوهم في الأوقات التي علموا استجابة الدعاء عندها؛ ليشهدوهم الدعاء، عمليًّا وتطبيقيًّا.
سمع عبدالله بن عمرو يومًا رسول الله - ﷺ - يقول: «للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة»، فكان ابن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا (^١).
ولربما رفع بعضهم صوته بالدعاء ليعلِّمه ولده، كما صنع أبو بكرة - ﵁ -.
راقب أبا بكرة ولدُه عبدُالرحمن، فلاحظ أنه يدعو بدعاء معيَّنٍ في وقت معين يوميا، فسأله عن سر ذلك؛ فقال: يا أبت! إني أسمعك تدعو كل غداة: «اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثًا، حين تصبح، وثلاثًا حين تمسي»؟!
فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف: أخرجه الطيالسي (٢٣٧٦)، وفي إسناده أبو محمد المليكي، عبدالرحمن بن أبي بكر، قال عنه الحافظ في «التقريب» (٣٨١٣): "ضعيف".
(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢٠٤٣٠)، وأبو داود (٥٠٩٠)، وفي إسناده جعفر بن ميمون، قال عنه الحافظ في التقريب (٩٦١): "صدوق يخطئ".
[ ١١٣ ]
ولربما عمدوا إلى تلقينهم الدعاء وتحفيظهم إياه، كما كان يفعل سعد بن أبي وقاص - ﵁ -.
يقول عمرو بن ميمون الأودي: كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله - ﷺ - كان يتعوَّذُ منهن دبر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر» (^١).