يتحدث علماء التربية عن أن الصلاة ليست فقط عبادة تربط الصغير منذ نشأته بربه، وتعوده على اللجوء إليه في جميع أحواله، وإنما لها بعدٌ تربوي آخر عندهم، فهي: "من الضوابط التي تعود النفس على أداء
_________________
(١) إسناده صحيح إلى ابن عقيل: أخرجه -بهذا اللفظ- عبدالرزاق (١١٩). وثمَّ كلامٌ في ابن عقيل نفسه، وجدال حول بعض ألفاظ هذا المتن، فيما يتعلق بالأحكام المستنبطة منه، ليس محل بسطه وتفصيله هنا، وإنما يعينيا منها القصة المذكورة بينه وبين الربيع فقط، وهذا الجزء لا إشكال فيه. والله أعلم.
[ ٨٧ ]
عمل معين في وقت معين، وتلك إحدى وسائل الضبط. كما أنها تعود النفس على التزام الجد فترة من الوقت، وتلك أيضًا إحدى وسائل الضبط. فوق ما ينبغي لها من خشوع وتطهر وتنظف ورعاية. وكلها ضوابط تعود النفس من الداخل على ضبط الشهوات" (^١).
ولقد مرَّ بنا آنفًا نصيحة ابن مسعود للوالدين والمربين: «حافظوا على أولادكم في الصلاة، وعلموهم الخير، فإنما الخير عادة» (^٢).
وعقد البيهقي بابًا في كتابه «السنن الكبرى» لأجل هذا المعنى بعنوان: "باب ما على الآباء والأمهات من تعليم الصبيان أمر الطهارة والصلاة" (^٣).
ولعظم هذا الركن من أركان الإسلام؛ فقد أولاه الصحب والآل مزيد اهتمام ورعاية، وتوجيه وعناية، فتارة يأمرون، وتارة يصححون، وقد يجمعون صغارهم ليدربوهم، وربما إلى المساجد اصطحبوهم. وها هي آثارهم على ذلك شاهدة، وللأنظار ماثلة، ومن ذلك أنهم: