يقول قيس بن أبي حازم: رأيت خالد بن الوليد يوم اليرموك يرمي بين هدفين، ومعه رجال من أصحاب محمد - ﷺ -، وقال: «أُمرنا أن نعلمه أولادنا: الرمي، والقرآن» (^١).
وكان عمر بن الخطاب - ﵁ - يكتب إلى أهل الشام: «أنْ علِّموا أولادكم السباحة، والرمي، والفروسية» (^٢).
ومثل هذه الوسائل التي فيها لعب وترفيه عن الصغير لا بُدَّ له منها، فهي نافعة لجسده، ومذهبة للملل عن روحه ونفسه.
يقول الغزالي: "وينبغي أن يُؤذَن له -أي: للصغير- بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعبًا جميلًا، يستريح إليه من تعب المكتب، بحيث لا يتعب في اللعب، فإن مَنْعَ الصبي من اللعب، وإرهاقه إلى التعلم دائمًا؛ يميت قلبه، ويبطل ذكاءه، وينغص عليه العيش، حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسًا" (^٣)!
كما أنَّ عدم قيام الصغير بالرياضة يؤدي -أحيانًا- إلى مخاطر
_________________
(١) إسناده ضعيف: أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٤/ رقم ٣٨٣٧) من طريق المنذر بن زياد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس؛ به. والمنذر هذا ضعيف، كما في ترجمته في «لسان الميزان» (٨/ ١٥٢).
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه إسحاق القرَّاب في «فضائل الرمي» (١٥) من طريق مكحول الدمشقي، أن عمر بن الخطاب؛ به. وهذا مرسل، فمكحول لم يدرك عمر!
(٣) الغزالي، «إحياء علوم الدين» (٣/ ٧٣).
[ ١٧٨ ]
جمة، لا تلبث أن تنمو وتكبر، حتى تظهر في الحال، أو المستقبل في أي شكلٍ من أشكال الهزال الجسدي، أو الانهيار الدخلي، والنفسي (^١).
إلا أنه ينبغي الحذر من أن يفضي بهم هذا اللعب والترفيه، ولو كان الرمي الذي أُمر الصحابة بتعليمه أبناءهم، إلى ارتكاب محرم! عندها لا بد من التدخل والإرشاد، كما فعلوا.
وتقدَّم معنا أن عبدالله بن عمر مرَّ ذات يوم بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا، وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: «من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله - ﷺ - لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضا» (^٢).