إذا أُطلق لفظ "الآل" بالتعريف، ودون إضافة فإنه ينصرف إلى آل بيت النبي - ﷺ -، إما باسمه: آل محمد - ﷺ -، أو صفته: آل النبي - ﷺ -، أو مسكنه: آل البيت، وقد يُستبدَل لفظ: "الأهل" بلفظ: "الآل"، ولا إشكال -كما تقدَّم في المعنى اللغوي-.
وقد اختلف العلماء في تعيين هؤلاء "الآل" على أربعة أقوال (^٢):
القول الأول: هم الذين حَرُمَتْ عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، والثاني: أنهم بنو هاشم خاصَّة، والثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو أمية، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب.
_________________
(١) الأصفهاني «المفردات في غريب القرآن» (ص/ ٩٨)، ابن منظور «لسان العرب» (١١/ ٣٠)، ابن القيم «جلاء الأفهام» (ص/ ٢٠٦)، الحافظ ابن حجر «فتح الباري» (١١/ ١٦٠).
(٢) هذا التقسيم مستفادٌ من كلام ابن القيم في «جلاء الأفهام» (ص/ ٢١٠)، مع تصرُّفٍ واختصار، وقد عزا كل قولٍ منها لقائليه، وذكر حججهم وأدلتهم، وقوَّى وضعّف، وزيّف ورجَّح.
[ ٣٩ ]
القول الثاني: هم ذريته وأزواجه خاصة.
القول الثالث: هم أتباعه إلى يوم القيامة.
القول الرابع: هم الأتقياء من أمته.
والأرجح من هذه الأقوال -والله أعلم-: القول الأول، لقول زيد بن أرقم - ﵁ -: «أهل بيته - ﷺ - من حُرم الصدقة بعده؛ وهم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس» (^١).
ويُضافُ معهم: أزواجه - ﷺ -، وذلك بدلالة القرآن؛ لقول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣].
فإنها نزلت فيهن، وقرينة السياق في الآيات صريحة في دخولهن؛ إذ الله قال في أولها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: ٢٨]، ثم قال في نفس خطابه لهن: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وقد أجمع جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، فلا يصح إخراجها بمخصص.
"وإنما دخل الأزواج في الآل تشبيهًا لذلك بالسبب، لأن اتصالهن
_________________
(١) «صحيح مسلم» (٢٤٠٨).
[ ٤٠ ]
بالنبي - ﷺ - غير مرتفع وهنَّ محرماتٌ على غيره في حياته وبعد مماته، وهُنَّ زوجاته في الدنيا والآخرة، فالسبب الذي لهن بالنبي - ﷺ - قائم مقام النسب.
وقد نص - ﷺ - على الصلاة عليهن، ولهذا كان القول الصحيح -وهو منصوص الإمام أحمد- إن الصدقة تحرم عليهم لأنها أوساخ الناس، وقد صان الله سبحانه ذلك الجناب الرفيع وآله من كل أوساخ بني آدم.
ويا لله! العجب كيف يدخل أزواجه في قوله - ﷺ -: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا»، وقوله في الأضحية: «اللهم هذا عن محمد وآل محمد» ولا يدخلن في قوله: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد»؛ مع كونها من أوساخ الناس! فأزواج رسول الله - ﷺ - أولى بالصيانة عنها والبعد منها" (^١).
_________________
(١) ابن القيِّم، «جلاء الأفهام» (ص/ ٢١٧ - ٢١٨)، وقد ذكره في حجج أصحاب القول الثاني. وانظر للمزيد في ذلك: الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» (١٩/ ١٠١ - ١١٠)، الطحاوي «شرح مشكل الآثار» (٢/ ٢٣٥ - ٢٤٨)، ابن عطية «المحرر الوجيز» (٤/ ٣٨٤)، ابن تيمية «حقوق آل البيت» (ص/ ٢٦ - ٢٩)، ابن كثير «تفسير القرآن العظيم» (٦/ ٤١٠ - ٤١٥)، ابن القيم «جلاء الأفهام» (ص/ ٢١٠ - ٢٢٣)، القرطبي «الجامع لأحكام القرآن» (١٤/ ١٨٢ - ١٨٣)، الشنقيطي «أضواء البيان» (٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، محمد سالم الخضر «أهل البيت بين مدرستين» (ص/ ٢٥ - ٥٠).
[ ٤١ ]