يدور كلام أهل اللغة في تفسير هذه الكلمة حول معنيين؛ هما: الأهل، والأتباع.
_________________
(١) اختصرت الكلام عن مصطلحي (الآل، والأصحاب) بما يتناسب مع طبيعة البحث، إذ أن التعريج عليهما من نافلة القول، لا من فرضه، كما أن هناك كتبًا وأبحاثًا قد أسهبت وأفادت في الكلام عن هذين المصطلحين، سيأتي ذكر بعضها والإشارة إليه في حواشي الكلام عن كل مصطلح.
(٢) اختُلف في الأصل الذي اشتُقَّت منه كلمة "الآل" على قولين: الأول: أنها مشتقة من كلمة أهل. واختار هذا: الراغب الأصفهاني في «المفردات في غريب القرآن» (ص/ ٩٨)، وابن قدامة في «المغني» (٦/ ٢٣٢)، وابن منظور في «لسان العرب» (١١/ ٣٠)، والفيروز آبادي في «القاموس المحيط» (ص/ ٩٦٣)، وردَّه ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٦٣)، وابن القيِّم في «جلاء الأفهام» (ص/ ٢٠٣). الثاني: أنها مشتقة من كلمة أَوْل. واختار هذا: الجوهري في «الصحاح» (٤/ ١٦٢٧)، وابن فارس في «مقاييس اللغة» (١/ ١٦٠)، وابن الجوزي في «نزهة الأعين النواظر» (ص/ ١٢٢)، وابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٦٣)، ومال إليه الحافظ في «فتح الباري» (١١/ ١٦٠)، ورجَّحه الشيخ محمد سالم الخضر في «أهل البيت بين مدرستين» (ص/ ١٨).
[ ٣٧ ]
قال الجوهري: "آل الرجل: أهله وعيالُه، وآلُهُ أيضًا: أتباعُه. قال الأعشى:
فَكَذَّبوها بما قالت فصَبَّحَهُمْ ذو آلِ حَسَّانَ يُزْجي السَمَّ والسَلَعا
يعني: جيش تُبَّعٍ" (^١).
وقال ابن فارس: "آل الرجل أهل بيته، لأنه إليه مآلهم وإليهم مآله. وهذا معنى قولهم يال فلان. وقال طَرَفَة:
تحسِبُ الطرْفَ عليها نجدةً يالَ قومي للشباب المسْبَكِرْ" (^٢).
وممن أشار إلى الجمع بين المعنيين أيضًا: ابن الجوزي (^٣)، والعز بن عبدالسلام (^٤).
ومن خصائصها أيضًا: أنها لا تُضافُ إلا إلى مَتْبوعٍ مُعظَّم، وإلى الأشرف والأفضل؛ فيُقال: آل الله، وآل السلطان، ولا يُقال: آل الحائك،
_________________
(١) الجوهري، «الصحاح» (٤/ ١٦٢٧).
(٢) ابن فارس، «مقاييس اللغة» (١/ ١٦٠).
(٣) قال ابن الجوزي في «نزهة الأعين النواظر» (ص/ ١٢١): "قال شيخنا علي بن عبيدالله: الآل: اسم لكل من رجع إلى معتمد عليه فيما رجع فيه إليه، فتارة يكون بالنسب، وتارة يكون بالسبب". وذكر هنالك تقسيم المفسرين لمعنى "الآل" في القرآن الكريم إلى أربعة أقسام، وشواهد كل قسم. فليُرجَع إليه.
(٤) قال العز بن عبدالسلام في «تفسير القرآن» (١/ ١٢٤): "آل الرجل: هم الذين تؤول أمورهم إليه في نسب أو صحبة، والآل والأهل سواء".
[ ٣٨ ]
ولا آل الحجام، بخلاف كلمة "أهل"؛ فإنها تُضاف إلى الكل (^١).