قال ابن فارس: " (ورث) الواو والراء والثاء: كلمة واحدة، هي الورث. والميراث أصله الواو، وهو: أن يكون الشيء لقوم ثم يصير إلى آخرين بنسب أو سبب. قال:
ورثناهنَّ عن آباء صدق ونورثها إذا متنا بنينا" (^١).
والوِرَاثَةُ والإِرْثُ: انتقال قُنية إليك عن غيرك من غير عقد، ولا ما يجري مجرى العقد، وسُمّي بذلك المنتقل عن الميّت فيقال للقنيةِ الموروثَة: مِيراثٌ وإِرْثٌ (^٢).
والوِرْثُ والوَرْثُ والإِرث والوِرَاثُ والإِرَاثُ والتُّراثُ: واحد. والميراث أصله مِوْراث، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتُّراث أصل التاء فيه واو.
والوِرث والإِرث والتراث والميراث: ما وُرِث؛ وقيل: الوِرث
_________________
(١) ابن فارس، «مقاييس اللغة» (٦/ ١٠٥).
(٢) الأصفهاني، «المفردات في غريب القرآن» (ص/ ٨٦٣).
[ ٣٣ ]
والميراث في المال، والإِرث في الحسب (^١). مما يُشير إلى الميراث الثقافي، لأن الحَسَب هو مفاخر الآباء وشَرَف الفِعال التي يرثها الأبناء، ويتغنَّوْن بها (^٢).
وهو على إِرثٍ من كذا: أي: على أمر قديم توارثه الآخر عن الأول.
وفي حديث الحج: «إنكم على إِرْث من إِرْث أبيكم إبراهيم» (^٣)، يريد به ميراثهم ملته (^٤).
وقد وردت كلمة "التُّراث" في القرآن الكريم مرةً واحدةً بمعنى الميراث؛ في قوله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩]. أي: تأكلون أيها الناس الميراث أكلًا شديدًا لا تتركون منه شيئًا، ولا تميزون بين ما كان لكم، أو لغيركم (^٥).
_________________
(١) الجوهري، «الصحاح» (١/ ٢٩٥)، ابن منظور، «لسان العرب» (٢/ ٢٠٠)، الفيومي، «المصباح المنير» (٢/ ٦٥٥).
(٢) اعتبر الزمخشري في «أساس البلاغة» (٢/ ٣٢٧) هذا الاستعمال لكلمة "الإرث" من قبيل المجاز.
(٣) أخرجه أحمد (١٧٢٣٣)، وابن ماجه (٣٠١١)، وأبو داود (١٩١٩)، والترمذي (٨٨٣)، والنسائي (٣٠١٤) من حديث ابن مربع الأنصاري - ﵁ -. قال الترمذي عقبه: "حديث ابن مربع الأنصاري حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، وابن مربع: اسمه يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما يُعرف له هذا الحديث الواحد".
(٤) ابن منظور، «لسان العرب» (٢/ ١١١).
(٥) الطبري، «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» (٢٤/ ٤١٤).
[ ٣٤ ]