يتضمَّن مصطلح التربية دلالات لُغوية متعددة، تشير جميعها إلى ما ينبغي أن تتضمَّنه العملية التربوية من أنشطة؛ كما يلي:
١ - الإصلاح: يُقال: ربَّ الشيء: إذا أصلحه. والربيبة: الحاضنة، سُمِّيت بذلك لأنها تصلح الشيء، وتقوم به، وتجمعه (^١).
٢ - النَّماء والزيادة: يُقال: ربَّ المعروف والصنيعة والنعمة: يربُّها ربًّا وربابا وربابة، وربَّبها: نمَّاها، وزادها، وأتمها، وأصلحها (^٢).
٣ - النشأة والترعرع: قال الأصمعي: "رَبَوتُ في بني فلان، أَربُو: نشأتُ فيهم، وربَّيْتُ فلانًا أُرَبِّيه تَربية" (^٣).
٤ - سياسة الناس وولاية أمرهم: يُقال: رَبَبْتُ القومَ: سُسْتُهم، أي: كنت فوقهم. والعرب تقول: لأن يَرُبَّني فلان أحب إلي من أن يَرُبَّني
_________________
(١) ابن منظور، «لسان العرب» (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥).
(٢) ابن فارس، «مقاييس اللغة» (٢/ ٤٨٣)، ابن منظور، «لسان العرب» (١/ ٤٠٥).
(٣) ابن منظور، «لسان العرب» (١٤/ ٣٠٧)، الفيروز آبادي، «القاموس المحيط» (ص/ ١٢٨٦).
[ ٣٠ ]
فلان؛ يعني: أن يكون ربًّا فوقي، وسيدًا يملكني (^١).
٥ - التعليم: قيل: الربَّاني: من الربِّ، بمعنى التربية، كانوا يربون المتعلِّمين بصغار العلوم، قبل كبارها. والرباني: العالم الراسخ في العلم والدين، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله (^٢).
وقد استنبط بعض المعاصرين من هذه الأصول اللغوية أن التربية تتكون من عناصر:
أولها: المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها.
ثانيها: تنمية مواهبه واستعداداته كلها، وهي كثيرة متنوعة.
ثالثها: توجيه هذه الفطرة، وهذه المواهب كلها نحو صلاحها، وكمالها اللائق بها.
رابعها: التدرج في هذه العملية (^٣).