مما يُساعد على بناء الروابط الاجتماعية للأطفال: عيادتهم إذا مرضوا، فعندما يرى الطفل، وهو لا يزال في مرحلة الفطرة والصفاء، أن الرجال الكبار يأتونه؛ فيزداد ترابطًا معهم، واحترامًا لهم، ويتعوَّد هذه العادة الحسنة، كما أنها تُخفِّف من آلامه وأسقامه، وإذا ما دُعِمت بالدعاء له، وتوصيته بوصايا الخير والصبر؛ فإنها تؤتي أكلها كاملة مثمرة بإذن الله (^٣).
_________________
(١) متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري (٦٢٤٧)، ومسلم (٢١٦٨).
(٢) ابن بطال، «شرح صحيح البخاري» (٩/ ٢٧).
(٣) محمد نور بن عبدالحفيظ سويد، «منهج التربية النبوية للطفل» (ص/ ٢٧٧).
[ ١٥٦ ]
وقد بوَّب البخاري لهذا في «صحيحه» بقوله: "باب عيادة الصبيان" (^١).
هذه امرأة من آل بيته - ﷺ -، بل هي من بنات صاحب البيت، إنها زينب ﵍ (^٢)، تمرض ابنتها (^٣) مرضًا شديدًا يشفي بها على الموت، فتتلمس لها الزيارة، طمعًا في دعوة صالحة، تُشفَى بها البنت، أو تُخفَّف عنها بها آلام وسكرات الموت، إن حضر الأجل، فلم تجد خيرًا من أبيها لترسل إليه.
تحرَّك النبي - ﷺ - إليها، لكنه لم يذهب وحده، بل معه عددٌ من الصحابة: سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت - ﵁ -، وغيرهم، فحضروا الزيارة (^٤)، ونفع الله بدعاء نبيِّه الصبية، وكُتبت لها الحياة (^٥)!
فكيف أثَّر في نفسها بعد ذلك هذا المشهد من زيارة جدِّها وأصحابه لها؟
وهذا أبو موسى الأشعري - ﵁ - يسمع بمرض ابن أخيه الحسن بن
_________________
(١) «صحيح البخاري» (١٠/ ١١٨ - مع الفتح).
(٢) ورد التصريح باسمها عند ابن أبي شيبة (١٢١٢٣).
(٣) في بعض الروايات "ابن" مكان "ابنة"، ورجّح الحافظ في «فتح الباري» (٣/ ١٥٦) أنها ابنة.
(٤) متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣)، من حديث أسامة بن زيد - ﵁ -.
(٥) ذكر ذلك الحافظ في «فتح الباري» (٣/ ١٥٦) وساق الأدلة عليه.
[ ١٥٧ ]
علي بن أبي طالب؛ فيذهب لزيارته، وهو الأكبر سنًّا، فيدخل عليٌّ عليه فيجده عنده، فيسأله عن سبب هذه الزيارة، قائلًا له: «ما غدا بك أيها الشيخ؟»
فيجيبه أبو موسى: «سمعت بوجع ابن أخي، فأحببت أن أعوده» (^١).