السلام هو التحية الإسلامية بين المسلمين، والصغير يتعرض للقاء الناس على اختلاف مستوياتهم، فهو يحتاج ليتعرف على مفتاح الكلام والتواصل معهم. وهذا من التنشئة الاجتماعية السوية الصحيحة، لينتشر الود والمحبة بين الناس، كبيرهم وصغيرهم، فلا يكون الصغير انطوائيًا أو منعزلًا عنهم، يرى الكبيرَ يُسلِّم عليه، فيتعلَّم سنة السلام، فيشب عليها ويطبقها.
وقد بوَّب البخاري لهذا في «صحيحه» بقوله: "باب التسليم على الصبيان" (^١).
هذا أنس بن مالك - ﵁ - الخادم الصغير لرسول الله - ﷺ -، كان يمشي
_________________
(١) «صحيح البخاري» (١١/ ٣٢ - مع الفتح).
[ ١٥٥ ]
معه فرآه يقابل الصبيان في الطرقات فيُسلِّم عليهم.
رسخ الموقف في ذهن أنس، فشبَّ والمشهد في رأسه لا يشيب ولا يغيب، فبينما هو يمشي مع تلميذه ثابت البناني يومًا إذ لقي صبيانًا في طريقه، فاسحضر مشهد رسوله - ﷺ - فجاءت استجابته فورية؛ فإذا به يلقي السلام على الصبيان!
ثم يلتفت إلى ثابت ويقول له: «كان النبي - ﷺ - يفعله» (^١).
يقول ابن بطَّال: "فيه -أي: في هذا الفعل- تدريبٌ للصغار على تعليم السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة؛ ليبلغوا حد التكليف وهم متأدبون بأدب الإسلام" (^٢).