من خصائص مرحلة الطفولة أن يكثر بها الفرح والمرح واللعب، ومن المناسبات التي تكون مظنة لمثل هذا: الأفراح، والمناسبات السعيدة، والدعوة إليها إنما تُوجَّه في الأصل للكبار، فإذا ما صحب الكبار صغارهم إليها؛ فهذا سببٌ لإدخال السرور عليهم، فتبتهج نفوسهم، وتتحرك مشاعرهم، وتُصقَل اجتماعيتهم، وتُوطَّد العلاقات بينهم وبين أبناء سنهم، ومن هم أكبر منهم. وقد كان لهذا العامل نصيبٌ وافرٌ في تربية الصحابة صغارهم.
وقد بوَّب البخاريُ في «صحيحه» لهذا بقوله: "باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره: أخرجه عبدالرزاق (٦٧٦٧) بإسناد فيه مبهم لم يُسمَّ. لكن له طرق أخرى، عند أحمد (٦١٢)، والترمذي (٩٦٩)، وغيرهما. وقد صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٦٧)، فانظر طرقه هناك.
(٢) «صحيح البخاري» (٩/ ٢٤٨ - مع الفتح).
[ ١٥٨ ]
هؤلاء نسوة من الصحابيات، دُعين إلى عرس، فاصطحبن صغارهن معهن، وفي طريق العودة الصغار فرحين مسرورين؛ فإذا بالنبي - ﷺ - يراهم فيقوم إليهم، وأنس بن مالك - ﵁ - معه، يراقب تعليقه ﵊ على هذا الفعل، فإذا به تعليق المقرِّ، الراضي بصنيعهن، بل إنه - ﷺ - تفاعل مع فرحتهن، فصرح لهم جميعًا بمكنون قلبه؛ فقال لهم: «اللهم أنتم من أحب الناس إلي» (^١). فيا لفرحة الصبيان المتضاعفة بعد هذه الكلمة.