من أكثر الأشياء التي تُشعر الصغير بذاته في المجتمع، أن يُجعل له حقٌّ وعطاء، كما يُجعل للبالغين، ولو لم يكن بنفس القدر. وهذا ما كان عمر بن الخطاب - ﵁ - يفعله مع الصغار في عهده وخلافته.
يقول عبدالله بن عمر: كان عمر لا يفرض لأحد حتى يبلغ ويحتلم إلا مائة درهم، وكان لا يفرض لمولود حتى يفطم، فبينا هو يطوف ذات ليلة بالمصلى بكى صبي، فقال لأمه: «أرضعيه»، فقالت:
_________________
(١) عبدالله ناصح علوان، «تربية الأولاد في الإسلام» (١/ ٨٨).
[ ١٦٣ ]
إن أمير المؤمنين لا يفرض لمولود حتى يُفطم، وإني قد فطمته، فقال عمر: «إن كدت لأن أقتله! أرضعيه، فإن أمير المؤمنين سوف يفرض له، ثم فرض بعد ذلك للمولود حين يولد» (^١).
ففَرَض عمرُ للمولود، وللصبي قبل أن يبلغ، فكان لهذا أثره على الصغير، ووالديه، والمجتمع.
وأخيرًا:
إن هذه الأساليب والوسائل التي ذُكرت هنا -وغيرها مما لم يُذكَر- قد أسهمت بشكل واضحٍ في إخراج جيل صحيِّ الاجتماعية، بعيدًا إلى حدٍّ كبيرٍ عن آفات كثيرٍ من المجتمعات المعاصرة، التي تنحو نحو أحد طرفي المعادلة الصحيحة؛ إما غُلُوًّا، أو تقصيرًا!
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه عبدالرزاق (٩٧١٧).
[ ١٦٤ ]