الأسماء والألقاب هي علامة على الرجل في قومه ومجتمعه، وغالبًا ما ينشأ الصغير عليها، فتلازمه بعد ذلك في حياته كظله، ومن هنا كان من عادة العرب أن يُسرعوا بتكنية أولادهم وهم صغار قبل البلوغ
_________________
(١) إسناده ضعيف: أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ١٨٣ - ١٨٤) من طريق محمد بن عبدالله الزبيري، عن أبي حمزة الثمالي، حدثني أبو جعفر محمد بن علي؛ به. وأبو حمزة هذا هو: ثابت بن أبي صفية، قال عنه الحافظ في «التقريب» (٨١٨): "ضعيف".
[ ١٦١ ]
والزواج، خوفًا من أن يلصق بهم لقب من الألقاب قد يسيء إليهم.
ولذلك كان عبدالله بن عمر - ﵁ - يوصي الآباء بقوله: «بادروا أولادكم بالكنى، قبل أن تغلب عليهم الألقاب» (^١).
وهذا أحد الأئمة من آل البيت، يسير على هذا الهدي، فيكني أولاده، ويوصي أصحابه بأن يكتنوا؛ إنه: أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين:
يقول معمر بن خثيم: قال لي أبو جعفر: «بمن تُكنَّى؟»
قلتُ: ما اكتنيت، وما لي من ولد.
قال: «وما يمنعك من ذلك؟! إنا لنكني أولادنا في الصغر مخافة اللقب أن يلحق به، أنا أكنيك»، قلت: بلى، قال: «أنت أبو محمد» (^٢).
_________________
(١) هذا الأثر رُوي موقوفًا ومرفوعًا: وتفصيل ذلك فيما يلي: أمَّا المرفوع: فأخرجه ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢٧٢)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ١٧٢)، وفي سنده: حبيش بن دينار، قال عنه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. والحديث حكم عليه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٧٢٨) بأنه موضوع. وأمَّا الموقوف: فلم أقف عليه، لكن قال ابن عراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ١٩٩): "قال ابن حجر في كتاب «الألقاب»: سنده ضعيف، والصحيح عن ابن عمر قوله". فالحكم بالصحة عن ابن عمر؛ هو ترجيح ابن حجر.
(٢) إسناده حسن إلى معمر: أخرجه الدولابي في «الكنى» (١٨٠٤)، من طريق أبي معمر سعيد بن خثيم، عن أخيه معمر بن خثيم؛ به. وأبو معمر هذا حكم عليه الحافظ في «التقريب» (٢٢٩٦) بأنه صدوق. وأما أخوه معمر: فقد ترجم له البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٣٧٩) وأثبت له السماع من أبي جعفر.
[ ١٦٢ ]
ولهذه التكنية في الصغر آثار حميدة نافعة، وفوائد تربوية عظيمة؛ منها:
- تنمية شعور التكريم والاحترام في نفسية الصغير، ومنه قول الشاعر:
أُكنِّيه حين أُناديه لأكرمه ولا أُلقِّبه والسوأة اللقبا
- تنمية شخصيته الاجتماعية، لاستشعاره أنه بلغ مرتبة الكبار، وسن الاحترام.
- تعويده أدب الخطاب للكبار، ولمن كان في سنه من الصغار (^١).