فها هي إحدى الصحابيات صفية بنت أبي عُبيد ﵂، تتوضأ أمام غلام صغير، فيحفظ وضوءها، ليحدِّث به بعد ذلك إمامًا كمالك في زمانه.
يقول نافع مولى ابن عمر: رأيت صفية بنت أبي عبيد توضأت وأنا غلام «فإذا أرادت أن تمسح رأسها سلخت الخمار» (^١).
ومن آل بيته - ﷺ -: يُحدثنا أبو جعفر الباقر، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين، أن أباه الحسين بن علي قال له: دعاني أبي علي بوضوء، فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائمًا، فقال: «ناولني». فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه، فشرب من فضل وضوئه قائمًا.
فعجبتُ، فلما رآني قال: «لا تعجب؛ فإني رأيت أباك النبي - ﷺ - يصنع مثل ما رأيتني صنعت، يقول لوضوئه هذا، وشرب فضل وضوئه قائمًا» (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه عبدالرزاق (٥١).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه النسائي (٩٥).
[ ٨٥ ]
وهذا آخَرٌ من صحبه - ﷺ - لا يكتفي بتعليم صبي من أقاربه، أو غلام من بيته، بل يجمع صبيان قومه جميعًا، مع الكبار من الرجال والنساء؛ ليعلمهم جميعًا الوضوء قبل الصلاة.
إنه أبو مالك الأشعري - ﵁ -. خرج إلى قومه؛ فنادى فيهم أن يجتمعوا، بنسائهم وأبنائهم، ليعلمهم صلاة النبي - ﷺ - ووضوءه، فاجتمع القوم، وجمعوا نساءهم وأبناءهم، فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه (^١).
ولا شكَّ أن رؤية الصغير لوضوء الكبير له أثر عظيم في تعليمه، وتطبيقه له بشكل عملي صحيح، خاصَّة إذا ما تابع الكبير تقليد الصغير وعمله ليصحِّحَ له إن وقع منه خطأ.