كان تعامله معهم -كبارًا وصغارًا- ورأفته بهم، وشفقته عليهم؛
_________________
(١) إسناده ضعيف مرسَل: أخرجه عبدالرزاق (٧٩٧٦)، وابن أبي شيبة (٣٤٩٨، ٣٠٢٧٩) عن سفيان بن عيينة، عن عبدالكريم أبي أمية، عن عمرو بن شعيب؛ به. ورواية عبدالرزاق بإسقاط عمرو بن شعيب! وعمرو من صغار التابعين، فروايته هنا مرسلة، والمرسَل ضعيف، خاصة من صغار التابعين. والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٢٦٦٩)، والترمذي (٢٥١٦). وقال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح". وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (١/ ٤٦٢) عن طريق الترمذي: "حسنة جيدة". والحديث صحَّحه الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٥/ ٤٩٧).
[ ٥٩ ]
كفيلًا بأن تهواه الأفئدة، وتنقاد إليه القلوب، ويقدِّم مَنْ حوله طاعته على طاعة أقرب الناس إليهم؛ وهذا بخلاف آيات القرآن التي كانت تحضُّهم على محبته، والتسليم لحكمه، واتباع هديه.
ومع ذا: فكان يعلمهم هو بنفسه ثمرة محبته، وأنها من دلائل كمال الإيمان (^١)، وأن صاحبها يبلغ بهذه المحبة مبلغًا عظيمًا في الآخرة، ويَسمعُ هذا الصبيان فيفرحون به.
هذا أنس بن مالك، الغلام الصغير الذي خدم النبي - ﷺ - عشر سنين (^٢)، يشهد أعرابيًّا أتى النبي - ﷺ - فسأله قائلًا: متى الساعة؟
قال - ﷺ -: «وماذا أعددتَ لها»؟
قال: لا شيء، إلا أني أحبُّ الله ورسوله - ﷺ -.
فقال: «أنت مع من أحببتَ».
قال أنس: فما فرحنا بشيء، فَرَحَنا بقول النبي - ﷺ -: «أنت مع من أحببتَ».
قال أنس: فأنا أحبُّ النبي - ﷺ - وأبا بكر، وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم (^٣).
_________________
(١) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (١٥) ومسلم (٤٤) أن النبي - ﷺ - قال: «لا يؤمن أحدكم، حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين».
(٢) متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري (٦٠٣٨)، ومسلم (٢٣٠٩).
(٣) متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري (٣٦٨٨)، ومسلم (٢٦٣٩).
[ ٦٠ ]
على هذين الأصلين، وما يتفرَّع عنهما: دَرَجَ الصحب والآل على تربية صغارهم، بالفعل والقول، وفيما يلي -إن شاء الله- نستعرض صورًا من هذه النماذج التطبيقية التي وصلت إلينا من سيرهم وأخبارهم.
[ ٦١ ]