يقول عروة ولده: إن أصحاب رسول الله - ﷺ -، قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد (^٢) فنشد معك؟ فقال: «إني إن شددت كذبتم (^٣)»، فقالوا: لا نفعل، فحمل عليهم حتى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مقبلًا، فأخذوا بلجامه، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر.
قال عروة: «كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير».
قال عروة: «وكان معه عبدالله بن الزبير يومئذ، وهو ابن عشر سنين، فحمله على فرس ووكَّل به رجلًا» (^٤).
وهذه الطريقة في التربية والتعويد على الجهاد ليست متاحةً لكل
_________________
(١) في إسناده ضعف: أخرجه عبدالرزاق (٩٧١٦)، عن عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ به. والعمري ضعيف عابد، كما في «التقريب» (٣٤٨٩). والأثر عند البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨)؛ بذكر العرض على الرسول - ﷺ - دون ذكر عمر.
(٢) أي: تحمل على الكفار وتهجم عليهم.
(٣) أي: أخلفتم ولم تشدوا معي.
(٤) «صحيح البخاري» (٣٩٧٥).
[ ١١٥ ]
الصغار، وإنما الأمر يختلف باختلاف طبائعهم، لكن الملفت هنا في فعل الزبير مع ولده: أنه خشي عليه أن تحرضه نفسه على الهجوم على العدو وتقليد والده وهو في هذه السن؛ لذلك وكَّل به رجلًا!
يقول الحافظ: "وكأن الزبير آنس من ولده عبدالله شجاعة وفروسية فأركبه الفرس، وخشي عليه أن يهجم بتلك الفرس على ما لا يطيقه؛ فجعل معه رجلًا ليأمن عليه من كيد العدو إذا اشتغل هو عنه بالقتال" (^١).
ومن شابه أباه فما ظلم!
_________________
(١) ابن حجر، «فتح الباري» (٧/ ٣٠٠).
[ ١١٦ ]