وكان هذا شديد الظهور مع الجيل الذي أتى بعد وفاته - ﷺ -، أو قلَّ معاصرته له، فكانوا يعلمونهم سيرته ومغازيه كما يعلمونهم آيات القرآن.
هذا أحد نجوم آل البيت، وهو: زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يقول: «كنا نُعلَّم مغازي النبي - ﷺ - وسراياه كما نُعلَّم السورة من القرآن» (^٢).
_________________
(١) متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري (١٥)، ومسلم (٤٤) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (١٥٩١)، وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي، مع كون الإجماع استقر على توهينه؛ إلا أنه كان لحفظه المنتهى في الأخبار والسير والمغازي، كما قال الذهبي في «الميزان» (٣/ ٦٦٦).
[ ٦٨ ]
وهذا سليل بيت صحبة وشرف، وجدُّه من السابقين، وأحد العشرة المبشرين، إنه: إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، يقول: «كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله - ﷺ -، ويعدها علينا، وسراياه، ويقول: يا بني! هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها» (^١).
ولربما حدثوهم بما فعل آباؤهم وأجدادهم وأسلافهم في غزواتهم مع رسول الله - ﷺ -، وما بذلوه من تضحيات وبطولات لفدائه ونصرته، كما يقول غيلان بن جرير: كنا ندخل على أنس بن مالك - ﵁ -، فيحدثنا بمناقب الأنصار، ومشاهدهم، ويقبل عليَّ، أو على رجل من الأزد (^٢)، فيقول: «فعل قومك يوم كذا وكذا كذا وكذا» (^٣).
ولذلك قال السمعاني: "واعلم أن فرض التعليم الذى على الآباء للأولاد وذلك إذا بلغ الولد ستة فينبغى الأب أن يذكره أن الله - ﷿ - خالقه ومعبوده، وأن محمدا - ﷺ - نبيه ورسوله، وأنه على دين الإسلام، وأنه لا نبى بعد نبينا محمد - ﷺ -، وأنه بُعث بمكة ودُفن بالمدينة" (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف: نفس المصدر السابق، بنفس الإسناد.
(٢) هم الأنصار، لأن أزد اسم أبيهم.
(٣) «صحيح البخاري» (٣٧٧٦).
(٤) أبو المظفر السمعاني، «قواطع الأدلة» (٢/ ٣٥٩).
[ ٦٩ ]