مرَّ معنا آنفًا في صدر هذا الفصل التوقيت الزمني الذي حدَّه النبي - ﷺ -
_________________
(١) محمد قطب، «منهج التربية الإسلامية» (١/ ١٢٠).
(٢) إسناده صحيح: سبق تخريجه.
(٣) البيهقي، «السنن الكبرى» (٣/ ١١٩).
[ ٨٨ ]
لأمر الصبي بالصلاة، وما كان لأصحابه وآله أن يخالفوه، بل هم أولى الناس باتباعه وتنفيذ أمره.
هذا حوارٌ بين اثنين من آل بيته - ﷺ -، وناقله من نسلهما، يُبين التزامهم بالتوقيت النبوي المحدد لتعليم الصغير الصلاة:
يقول حسين بن علي بن الحسين: دخل علينا أبي علي بن حسين ومعه محمد بن علي أبو جعفر، وأنا وجعفر في حائط لنا نلعب، فقال أبي لمحمد: «كم أتى على ابنك جعفر؟» قال: سبع سنين. قال: «فمُرْه بالصلاة» (^١).
وقد ذكر بعض الأطباء المتخصَّصين في التربية أن الصغير لا يكون مستعدًّا للالتزام بالصلاة -وهي الكتاب الموقوت- قبل بلوغه سبع سنوات، حيث يبلغ عندها مفهوم الزمن لديه درجة من النضج كافية للبدء في أمره بالصلاة خمس مرات في اليوم، مضيفين أن الصغير الذي لم يتكون لديه مفهوم واضحٌ للزمن يعيش يومه وكأنه يعيش في
_________________
(١) إسناده حسن: أخرجه الدولابي في «الكنى والأسماء» (٧٤٣)، من طريق أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، عن عبدالرحمن بن أبي الموالي، عن حسين؛ به. وأبو سعيد، وابن أبي الموالي، كلاهما: حكم عليهما الحافظ في «التقريب» (٣٩١٨، ٤٠٢١) بحكم واحد؛ وهو: "صدوق ربما أخطأ". والحديث أخرجه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٩٤) من طريق آخر، لكن فيه من لا يُعرف.
[ ٨٩ ]
فلاة بلا معالم تحدد الاتجاهات فيها، نعم، يعيش فيها سعيدًا، لكنه كالتائه، وهكذا بالنسبة للزمن يعيش فيه، لكنه تائه، فإن أُمر بالصلاة في أوقاتها: لم يستطع استيعاب علاقة كل صلاة بوقتها، ولم يدرك سبب اختلاف كل واحدة عن الأخرى من حيث اسمها (الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء)، فوقت كل صلاة ملمحٌ أساسٌ في إعطائها هويتها المميِّزة لها (^١).
لكن صيغة الأمر تختلف عن مطلق التعليم، نعم، كانوا ينتظرون هذا العمر للأمر، أما مطلق التعليم نفسه: فكانوا يبتدؤونه قبل ذلك.
فهذا عبدالله بن عمر - ﵁ - كان يقول: «يُعلَّم الصبيُ الصلاةَ إذا عرف يمينه من شماله» (^٢). وهذا من باب التعويد كما مرَّ معنا آنفًا.