وهذه كان يفعلها الصحابة - ﵃ - مع صغارهم الذين عاصروا النبي - ﷺ -، ومن هؤلاء: الزبير بن العوام - ﵁ -، فإنه أمر ولده عبدالله، أن يذهب ليبايع رسول الله - ﷺ -، وهو لا يزال صغيرًا.
تقول زوجه أسماء بنت أبي بكر: هاجرتُ وأنا حبلى بعبدالله بن الزبير، فقدمت قباء، فنفست بعبدالله بقباء، ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله - ﷺ - ليحنكه، «فأخذه رسول الله - ﷺ - مني، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله - ﷺ -. ثم مسحه وصلى عليه وسمَّاه عبدالله.
ثم جاء، وهو ابن سبع سنين أو ثمان، ليبايع رسول الله - ﷺ -، وأمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآه مقبلًا إليه، ثم بايعه» (^١).
وممن رُوي أنهم بايعوا النبي - ﷺ - صغارًا أيضًا: الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب، وعبدالله بن عباس (^٢).
وبيعة هؤلاء الصغار جميعًا -كما يقول العلماء- بيعة تبريك وتشريف، لا بيعة تكليف، فإنهم كانوا دون سنِّ التكليف (^٣).
_________________
(١) «صحيح مسلم» (٢١٤٦).
(٢) ابن ظفر المكي، «أنباء نجباء الأبناء» (ص/ ٨١).
(٣) النووي، «المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج» (١٤/ ١٢٦)، السيوطي، «الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج» (٥/ ١٧٥).
[ ٧٠ ]