كان أئمة آل البيت يدركون أن الناس سيصدرونهم رغمًا عنهم، لذا كان الكبير ينصح الصغير منهم بالتعلم، والجد فيه قبل أن يلجأ إليه الناس، فيسودوه، ويصدروا عن رأيه، وممن أُثر عنه هذه الوصية: الحسن بن علي بن أبي طالب - ﵁ -.
دعا الحسن - ﵁ - بنيه، وبني أخيه، فقال: «يا بني، وبني أخي، إنكم اليوم صغار قوم، يوشك أن تكونوا غدًا كبار آخرين، فتعلَّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه، وليضعه في بيته» (^٢).
_________________
(١) في إسناده ضعف يسير: تقدَّم تخريجه.
(٢) إسناده حسن: أخرجه الدارمي (٥٢٨) من طريق شرحبيل بن سعد، عن الحسن؛ به. وشرحبيل تكلَّم فيه بعض العلماء، لكن لا يضر بالأثر هنا إن شاء الله، خاصة وقد ورد الأثر من طريق آخر، أخرجه أحمد في «العلل» (٢٨٦٥)، من طريق محمد بن أبان، عن الحسن؛ به. إلا أنه منقطع.
[ ١٣٩ ]
وقد انتبه الصغار تلك الوصية وانتفعوا بها، وهذا أحدهم يشهد له أقرانه بالهمة والجد، إنه: عبدالله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، يقول عنه الليث بن أبي سليم: «إن كنت لأغدو إلى عطاء؛ فأجد عبدالله بن الحسن قد سبقني إليه» (^١)!