فهي محاولة أخرى لتعويدهم على تعظيم هذه العبادة، وتقديمها على الراحة والدعة، حتى وإن قام فلم يأت بالصلاة على وجهها، لكن تحقق المراد في هذه المرحلة، ومن هذا الفعل؛ وهو: التعظيم.
كان عبدالله بن عباس - ﵁ - يقول لأهل بيته: «أيقظوا الصبي
_________________
(١) محمد كمال الشريف، «تربية الطفل، رؤية نفسية إسلامية» (ص/ ١٥٩).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٨٥، ٣٤٩٦).
[ ٩٠ ]
يصلي، ولو سجدة» (^١)!
لكن هذه المحاولة لإيقاظهم تجللها الرحمة والشفقة، فإذا ما أبى الصبي الاستيقاظ؛ فليُترك من غير تشديد ولا نكير.
فهذا عمر بن الخطَّاب - ﵁ - يمرُّ بامرأة وهي توقظ صبيًّا لها ليصلي صلاة الصبح، لكنَّ الصبي يتلكأ، ويغلبه الكسل والنوم، والمرأة تحاول، بل ربما رآها عمر تشتد على الصغير؛ فيقول لها معلِّما، وعلى الصغير مشفقًا: «دعيه، لا تُعنِّيه، فإنها ليست عليه حتى يعقلها» (^٢).
ولأجل هذا، ولخشية بعض الصحب والآل ألا يستجيب الصغار للاستيقاظ، أو أن يغلبهم النوم -في ليل أو نهار- على بعض الصلوات؛ اختاروا لهم طريقة أخرى للمحافظة عليها وعدم تركها؛ وهي: الجمع بينها.
فهذا جعفر الصادق، ينقل عن والده الباقر، أن والده زين العابدين
_________________
(١) إسناده ضعيف: أخرجه عبدالرزاق (٧٢٩٨)، وابن أبي شيبة (٣٤٨٣)، وفيه: الحسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس بن عبدالمطلب، قال عنه الحافظ في «التقريب» (١٣٢٦): "ضعيف".
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٨٤)، وابن أبي الدنيا في «العيال» (٢٩٦) من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، عن جدته، أن عمر؛ به. وفي رواية ابن أبي شيبة: عن محمد، عن امرأة منهم، عن جدة لها! وأم محمد بن يحيى هذه قال عنها الحافظ في «التقريب»: "مقبولة". وأما جدته: فلا تُعرف!
[ ٩١ ]
الحسين بن علي كان يأمر الصبيان أن يصلوا الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، فيُقال له: يصلون الصلاة لغير وقتها؟!
فيقول: «هذا خير من أن يناموا عنها» (^١).