رأى الصغارُ آباءاهم وسمعوا عن أجدادهم وهم يبذلون أرواحهم
_________________
(١) أي: كالصندوق الصغير تجعل المرأة فيه ما يعز من متاعها.
(٢) «صحيح مسلم» (٢٣٣١).
[ ٧١ ]
وأنفسهم فداءً لنبيهم، فعلموا بذلك علوَّ قدره، وسُموَّ منزلته، فلم تكن أنفسهم لتسمح لأحد بعد ذلك بأن يقع فيه، فإذا ما سوَّلت لأحد نفسُه مِثلَ هذا السوء من الفعل؛ فوجئ بغضب هائج، وإعصار هادر؛ لا يتوقَّف حتى يثأر لصاحب الجناب الشريف.
ومن ذلك: أن غلمانًا من أهل البحرين خرجوا يلعبون بالصوالجة، وأسقف البحرين قاعد، فوقعت الأكرة على صدره، فأخذها، فجعلوا يطلبونها منه فأبى، فقال غلام منهم: سألتك بحق محمد - ﷺ - إلا رددتها علينا، فأبى، وسبَّ رسول الله - ﷺ -!
فأقبلوا عليه بصوالجهم، فما زالوا يخبطوا حتى مات.
فرفع ذلك إلى عمر - ﵁ -، فوالله ما فرح بفتح ولا غنيمة كفرحته بقتل الغلمان لذلك الأسقف، وقال: «الآن عزَّ الإسلام، إن أطفالا صغارا شُتم نبيهم فغضبوا له وانتصروا». وأهدر دم الأسقف (^١).