لا شكَّ أن هذا الاصطحاب منوطٌ بتمييز الصغار، حتى لا يكون ضرره أكبر من نفعه، وحتى لا تُقدَّم منفعةٌ خاصَّة -وهي: منفعة الصغير- على المنفعة العامَّة -وهي: منفعة عموم المصلين-.
وقد مرَّ معنا آنفًا كيف أن صبيًّا صغيرًا ذا ستِّ أو سبع سنوات كان يؤمُّ قومه في الصلاة، وما حكته عائشة ﵂ من تقديم الصغار للإمامة في تروايح رمضان، وهذا واضحٌ وصريحٌ في شهودهم الجماعات، ودخولهم المساجد.
كما استنبط العلماء من قول النبي - ﷺ -: «إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشقَّ على أمِّه» (^٢)، أن بعض الصحابة كانوا يحضرون أولادهم معهم
_________________
(١) إسناده ضعيف: أخرجه عبدالرزاق (٢٩٩٢) عن عبدالملك بن جريج، به، وابن جريج لم يدرك عمر!
(٢) «صحيح البخاري» (٧٠٧) من حديث أبي قتادة - ﵁ -.
[ ٩٩ ]
إلى المسجد صغارًا (^١).
وأصرح من هذا: ما ورد في حديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ ابنِ عَفْراء ﵂، في صيام عاشوراء، وفيه: «فكنا نصومه ونصومه صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب (بهم) إلى المسجد» (^٢).
ولربما اجتمع عددٌ من هؤلاء الصغار في المسجد وقت الصلاة، فيرى بعض الصحابة ألا يوقفهم جميعًا بجوار بعضهم البعض، كما كان يصنع حذيفة بن اليمان - ﵁ -، إذ «كان يفرق بين الصبيان في الصف، أو في الصلاة» (^٣).