أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الشَّافِعِيَّ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ لِلْعَقْلِ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ لِلْبَصَرِ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «سِيَاسَةُ النَّاسِ أَشَدُّ مِنْ سِيَاسَةِ الدَّوَابِّ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وَدَعِ الَّذِينَ إِذَا أَتَوْكَ تَنَسَّكُوا وَإِذَا خَلَوْا فَهُمْ ذِئَابُ حِقَافِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «كَانَ لِلشَّافِعِيِّ خِصْيَانٌ، فَإِذَا بَلَغَ مِنْهُمْ مَبْلَغَ الْحُلُمِ لَمْ يَدَعْهُ يَصْعَدُ إِلَى النِّسَاءِ، وَاشْتَرَى آخَرَ مَكَانَهُ لِيَصْعَدَ إِلَيْهِنَّ» .
[ ٢٠٧ ]
وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ بِنْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ أَبِي: ثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «مَا تَخَلَّلَ الْإِنْسَانُ بِالْخِلَالِ مِنْ بَيْنِ الأَسْنَانِ، فَلْيَقْذِفْهُ، وَمَا أَخَذَهُ بِأَصَابِعِهِ فَلْيَأْكُلْهُ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ: كُلِّمَ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ مَا يُرَادُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
وَلَقَدْ بَلَوْتُكَ وَابْتَلَيْتَ خَلِيقَتِي وَلَقَدْ كَفَاكَ مُعَلِّمِي تَعْلِيمِي.
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: «وَجَّهَ الشَّافِعِيُّ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حَوَائِجَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْقُفَّةِ، وَيَخْتِمَ الْقُفَّةَ، وَيَدْفَعَهُ إِلَى الْغُلامِ.
فَاشْتَرَى الرَّبِيعُ مَا أَمَرَهُ الشَّافِعِيُّ، وَجَعَلَهُ فِي الْقُفَّةِ، وَخَتَمَ عُرْوَةُ الْقُفَّةَ، وَدَفَعَهُ إِلَى الْغُلامِ» .
فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ: أَلَيْسَ أَمَرْتُكَ أَنْ تَخْتِمَ الْقُفَّةَ؟ ! قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا أَنَّهُ قَدْ خَتَمَ الْعُرْوَةَ!
[ ٢٠٨ ]
قَالَ الرَّبِيعُ: أَدْخَلَنِي الشَّافِعِيُّ فِي الأَذَانِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِاتَيْنِ، وَأَنَا رَجُلٌ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لِي: «مَا أَحَبَّكَ إِلَيَّ!»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا خَدَمَنِي أَحَدٌ مِثْلَ مَا خَدَمَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقُلْتُ لَهُ: قَوَّى اللَّهُ ضَعْفَكَ.
فَقَالَ: لَوْ قَوَّى ضَعْفِي قَتَلَنِي.
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا أَرَدْتُ إِلا الْخَيْرَ.
قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ شَتَمْتَنِي لَمْ تُرِدْ إِلا الْخَيْرَ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبِي: وَسَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى، يَحْكِي عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَّمَهُ، فَقَالَ: قُلْ: «قَوَّى اللَّهُ قُوَّتَكَ، وَضَعَّفَ ضَعْفَكَ» .
[ ٢٠٩ ]
وَقَالَ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: قَوَّى اللَّهُ مِنْ ضَعْفِكَ
ثَنا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَ لأَبِي يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيِّ مِنَ الشَّافِعِيِّ مَنْزِلَةٌ، وَكَانَ الرَّجُلُ رُبَّمَا يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُ: سَلْ أَبَا يَعْقُوبَ، فَإِذَا أَجَابَهُ أَخْبَرَهُ، فَيَقُولُ: هُوَ كَمَا قَالَ ".
قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ إِلَى الشَّافِعِيِّ رَسُولُ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ يَسْتَفْتِيهِ، فَيُوَجِّهُ الشَّافِعِيُّ أَبَا يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيَّ، وَيَقُولُ: هَذَا لِسَانِي.
قَالَ الرَّبِيعُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْزَعَ لِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، مِنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيِّ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: «رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يَوْمًا، وَقَدْ أَخْرَجَ إِحْدَى يَدَيْهِ مِنْ جَيْبِهِ، وَالْحَجَّامُ يَحْلِقُ الشَّعْرَ الَّذِي عَلَى إِبْطِهِ، فَيَحْلِقُ ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَيُخْرِجُ يَدَهُ الأُخْرَى، فَيَحْلِقُ ثُمَّ يَرُدُّهَا»
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، يَقُولُ: " اعْتَذَرَ إِلَيْنَا الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ السُّنَّةِ فِي نَتْفِ الإِبْطِ، وَلَكِنِّي لا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ "
[ ٢١٠ ]
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الشَّافِعِيِّ: اللَّهُ، ثِقَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ "
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ أَبِي: ثَنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يُنْشِدُ:
وَلا تُعْطِيَنَّ الرَّأْيَ مَنْ لا يُرِيدُهُ فَلَا أَنْتَ مَحْمُودٌ وَلا الرَّأْيُ نَافِعُهْ.
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " كَانَ لِلشَّافِعِيِّ غُلامٌ سَقْلَبِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: إِطْرَاقٌ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كَلَّمْتُ الشَّافِعِيَّ فَغَضِبَ، وَقَالَ: «كَأَنَّكَ رُبَيتَ بِمَكَّةَ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يُنْشِدُ:
جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِينَ أُزْلِقَتْ بِنَا نَعْلُنَا فِي الْوَاطِئِينَ فَزَلَّتِ
[ ٢١١ ]
هُمُ خَلَطُونا بالنُّفُوسِ وَأَلْجَئُوا إِلَى حُجُرَاتٍ أَدْفَأَتْ وَأَظَلَّتِ
أَبَوْا أَنْ يَمَلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أُمَّنَا تُلاقِيَ الَّذِي يَلْقَوْنَ مِنَّا لَمَلَّتِ
وَقَالُوا هَلُمُّوا الدَّارَ حَتَّى تَبَيَّنُوا وَتَنْجَلِيَ الْغَمَّاءُ عَمَّا تَجَلَّتِ
وَمِنْ بَعْدِ مَا كُنَّا لِسَلْمَى وَأَهْلِهَا عَبِيدًا وَمَلَّتْنَا الْبِلَادُ ومُلَّتِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: هَذَا الشِّعْرُ لِطُفَيْلِ بْنِ مَالِكٍ الْغَنَوِيِّ الْجَاهِليِّ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَى السَّلامَةِ مِنَ النَّاسِ سَبِيلٌ، فَانْظُرِ الَّذِي فِيهِ
[ ٢١٢ ]
صَلاحُكَ، فَالْزَمْهُ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمِّي، قَالَتْ: " كَانَ أَبِي تَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، لا يَتَطَيَّبُ بِالْمَاوَرْدِ، وَيَقُولُ لَهُ: خَمْرٌ أَكْرَهُهَا "