أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ
[ ٦٧ ]
الْمِصْرِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ، وَمَا فِي قَلْبِي مِنْ عِلْمٍ، إِلا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلا يُنْسَبُ إِلَيَّ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَذَكَرَ مَا وَضَعَ مِنْ كُتُبِهِ، فَقَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ الْخَلْقَ تَعْلَمُهُ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ أَبَدًا "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: «وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ تَعَلَّمُهُ النَّاسُ أُوَجَرُ عَلَيْهِ، وَلا يَحْمَدُونِي»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «كُلُّ مَا قُلْتُ لَكُمْ، فَلَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ عُقُولُكُمْ وَتَقْبَلْهُ، وَتَرَهُ حَقًّا فَلا تَقْبَلُوهُ، فَإِنَّ الْعَقْلَ مُضْطَرُّ إِلَى قَبُولِ الْحَقِّ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ الزَّعْفَرَانِيَّ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ،
[ ٦٨ ]
وَأَبَا الْوَلِيدِ بْنَ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ أَحَدُهُمَا: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، وَهُوَ يَحْلِفُ وَيَقُولُ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا إِلا عَلَى النَّصِيحَةِ» .
وَقَالَ الآخَرُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، قَالَ: وَاللَّهِ، مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: تَأْخُذُ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لا آخُذُ بِهِ؟ ! مَتَى عَرَفْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، وَلَمْ آخُذْ بِهِ، فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «كُلُّ مَا قُلْتُ، وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِلافُ قَوْلِي، مِمَّا يَصِحُّ، فَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى، وَلا تُقَلِّدُونِي»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ،
[ ٦٩ ]
يَقْولُ: «كُلُّ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ قَوْلِي، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنِّي»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَهُ إِلَيَّ، قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ، قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: «إِنْ أَصَبْتُمُ الْحُجَّةَ فِي الطَّرِيقِ مَطْرُوحَةً، فَاحْكُوهَا عَنِّي، فَإِنِّي قَائِلٌ بِهَا»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ َإِلَيَّ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنِّي، فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا فَأَعْلِمُونِي، كُوُفِيًّا كَانَ، أَوْ بَصْرِيًّا، أَوْ شَامِيًّا، حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ، إِذَا كَانَ صَحِيحًا»
[ ٧٠ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَعْني َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَذُكِرَ الشَّافِعِيُّ، فَقَالَ: «مَا اسْتَفَادَ مِنَّا أَكْثَرُ مِمَّا اسْتَفَدْنَا مِنْهُ» .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَعَنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَبِي "
[ ٧١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَني أَبُو بِشْرِ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدَّولابِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ فِي طَرِيقِ مِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ رُبَّمَا أَلْقَى عَلَيَّ وَعَلَى ابْنِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْمَسْأَلَةَ، فَيَقُولُ: أَيُّكُمَا أَصَابَ فَلَهُ دِينَارٌ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: «طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ النَّافِلَةِ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «بَذْلُ كَلامِنَا صَوْنُ كَلامِ غَيْرِنَا» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي بَذْلَهُ كَلامَهُ، فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ، صَوْنٌ لِكَلامِ أَشْكَالِهِ، إِذْ كَفَاهُمْ هَذِهِ الْمُؤْنَةَ "
[ ٧٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " هَمَّ الشَّافِعِيُّ بِالْخُرُوجِ يَعْنِي مِنْ مِصْرَ، وَكَانَ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ شَيْءٌ، فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: أَجِزْهُ لِي، فَقَالَ لِي: مَا قُرِئَ عَلَيَّ، كَمَا قُرِئَ عَلَيَّ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَأَعَادَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلا، وَمَا زَادَنِي عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا بِهِ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا، فَسَمِعْنَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَتُوُفِّيَ عِنْدَنَا "، يَعْنِي أَنَّهُ كَرِهَ الإِجَازَةَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " إِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ الْمُحَدِّثُ، فَقُلْ: حَدَّثَنَا، وَإِذَا قَرَأْتَ عَلَى الْمُحَدِّثِ، فَقُلْ: أَخْبَرَنَا "
[ ٧٣ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِي: عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَذُكِرَ من يَحْمِلُ الْعِلْمَ جِزَافًا، فَقَالَ: هَذَا مِثْلُ حَاطِبِ لَيْلٍ، يَقْطَعُ حُزْمَةَ الْحَطَبِ، فَيَحْمِلُهَا، وَلَعَلَّ فِيهَا أَفْعَى تَلْدَغُهُ، وَهُوَ لا يَدْرِي ".
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي الَّذِينَ لا يَسْأَلُونَ عَنِ الْحُجَّةِ، مِنْ أَيْنَ هِيَ؟ .
قُلْتُ: يَعْنِي مَنْ يَكْتُبُ الْعِلْمَ عَلَى غَيْرِ فَهْمٍ، وَيَكْتُبُ عَنِ الْكَذَّابِ، وَعَنِ الصَّدُوقِ، وَعَنِ الْمُبْتَدِعِ وَغَيْرِهِ، فَيَحْمِلُ عَنِ الْكَذَّابِ وَالْمُبْتَدِعِ الأَبَاطِيلَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ نَقْصًا لإِيمَانِهِ، وَهُوَ لا يَدْرِي "