أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: «الأَصْلُ قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَقِيَاسٌ عَلَيْهِمَا» .
وَإِذَا اتَّصَلَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَحَّ الإِسْنَادُ بِهِ، فَهُوَ سُنَّةٌ.
وَالإِجْمَاعُ: أَكْبَرُ مِنَ الْخَبَرِ الْمُنْفَرِدِ.
[ ١٧٧ ]
وَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِذَا احْتَمَلَ الْمَعَانِيَ فَمَا أَشْبَهَ مِنْهَا ظَاهِرَ الأَحَادِيثِ، أَوْلاهَا بِهِ، وَإِذَا تَكَافَأَتِ الأَحَادِيثُ، فَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا أَوْلاهَا.
وَلَيْسَ الْمُنْقَطِعُ بِشَيْءٍ، مَا عَدَا مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى نَفْسُهُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ، وَلا يُقَاسُ عَلَى خَاصٍّ» .
وَلا يُقَالُ لِلأَصْلِ: لِمَ؟ وَلا كَيْفَ؟، زَادَ أَبِي فِي حَدِيثِهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّمَا يُقَالُ لِلْفَرْعِ: لِمَ؟ فَإِذَا صَحَّ قِيَاسُهُ عَلَى الأَصْلِ صَحَّ، وَقَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ نَفْسُهُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَيْسَ الشَّاذُّ
[ ١٧٨ ]
مِنَ الْحَدِيثِ، أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَةُ حَدِيثًا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، إِنَّمَا الشَّاذُّ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَاتُ حَدِيثًا، فَيَشِذَّ عَنْهُمْ وَاحِدٌ، فَيُخَالِفَهُمْ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَثنا أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بِهَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: " إِنَّمَا الشَّاذُّ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَاتُ حَدِيثًا عَلَى نَصٍّ، ثُمَّ يَرْوِيهِ ثِقَةٌ خِلافًا لِرِوَايَتِهِمْ، فَهَذَا الَّذِي يُقَالُ: شَذَّ عَنْهُمْ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، ثَنا يُونُسُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَكُلا قَدْ رَأَيْتُهُ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ الْمُنْفَرِدَ، اسْتَعْمَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَدِيثَ التَّفْلِيسِ، قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «إِذَا أَدْرِكَ الرَّجُلُ مَا لَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»، وَاسْتَعْمَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ حَدِيثَ الْعُمْرَى وَكُلٌّ قَدِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ الْمُنْفَرِدَ، هَؤُلاءِ أَخَذُوا بِهَذَا، وَتَرَكُوا الآخَرَ، وَهَؤُلاءِ أَخَذُوا بِهَذَا، وَتَرَكُوا الآخَرَ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى نَفْسُهُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ، يُنْظَرُ إِلَى مَا هُوَ أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَيُؤْخَذُ بِهِ»
[ ١٧٩ ]
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا اخْتَلَفُوا يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، نُظِرَ أَتْبَعَهُمُ لِلْقِيَاسِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَصْلٌ يُخَالِفُهُمْ، اتُّبِعَ أَتْبَعُهُمْ لِلْقِيَاسِ» .
قَدِ اخْتَلَفَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ ﵄ فِي ثَلاثِ مَسَائِلَ: الْقِيَاسُ فِيهَا مَعَ عَلِيٍّ، وَبِقَوْلِهِ آخُذُ.
مِنْهَا: الْمَفْقُودُ، قَالَ عُمَرُ: يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ أَرْبَعُ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَنْكِحُ، وَقَالَ عَلِيٌّ: مُنْسَأَةٌ، لا تُنْكَحُ أَبَدًا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، حَتَّى يَصِحَّ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ.
وَقَالَ عُمَرُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فِي سَفَرٍ، ثُمَّ يَرْتَجِعُهَا، فَيَبْلُغُهَا الطَّلاقُ وَلا تَبْلُغُهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى يَحُلَّ وَتَنْكِحَ: إِنَّ زَوْجَهَا الآخَرَ أَوْلَى بِهَا، إِذَا دَخَلَ بِهَا، وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ لِلأَوَّلِ أَبَدًا، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.
وَقَالَ عُمَرُ فِي الَّذِي يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فِي الْعِدَّةِ، وَيَدْخُلُ بِهَا: إِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لا يَنْكِحُهَا أَبَدًا، وَقَالَ عَلِيٌّ: يَنْكِحُهَا بَعْدُ.
[ ١٨٠ ]
وَاخْتَلَفُوا فِي الأَقْرَاءِ، وَأَصَحُ ذَلِكَ: أَنَّ الأَقْرَاءَ الأَطْهَارُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُمَرَ: مُرْهُ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ، فَلَمَّا سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِدَّةً، كَانَ أَصَحَّ الْقَوْلِ فِيهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهَا يَعْنِي الأَطْهَارَ الْعِدَّةَ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، ثَنا يُونُسُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَعْتِبُ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لا يُقَاسُ الْمُطْلَقُ مِنَ الْكِتَابِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَقَالَ: " يَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ وَالسُّفَهَاءِ؛ لأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، فَقَيَّدَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فَأَطْلَقَ، وَلَكِنَّ الْمُطْلَقَ يُقَاسُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، مِثْلَ هَذَا، وَلا يَجُوزُ إِلا الْعَدْلُ ".
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: ﴿مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، وَلَمْ يَقُلْ فِي الظِّهَارِ: مُؤْمِنَةً، وَلا يَجُوزُ فِي الظِّهَارِ إِلا: مُؤْمِنَةٌ
[ ١٨١ ]