أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «الشَّعْبِيُّ فِي كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، مِثْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ»
[ ١٥٩ ]
ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " لَوْلا شُعْبَةُ مَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ، كَانَ يَجِيءُ إِلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: لا تُحَدِّثْ، وَإِلا اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ السُّلْطَانَ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَاسَ إِنْسَانٌ فَأَخْطَأَ، قَالَ: هَذَا قِيَاسُ شُعْبَةَ ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ شُعْبَةُ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ وَمَوْضِعِهِ وَصِنَاعَتِهِ، ثُمَّ يُجِيبُهُ فِي مَسْأَلَتِهِ، ويَجِيءُ أَصْحَابَهُ فَيُلْقِيهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَإِنْ
[ ١٦٠ ]
أَصَابَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَخْطَأَ ذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا هَذَا، الَّذِي أَفْتَيْتُكَ لَيْسَ كَمَا أَفْتَيْتُكَ، الأَمْرُ كَذَا وَكَذَا، أَوْ كَمَا قَالَ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا الرَّبِيعُ بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا الْكَلامِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَأَلَ شُعْبَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَصِنَاعَتِهِ وَمَنْزِلِهِ، ثُمَّ يُفْتِيهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَجِيءُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيُذَاكِرُهُمْ بِالْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُونَ: هُوَ كَذَا وَكَذَا خِلافُ مَا أَفْتَى، فَيَقُولُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: أَلَيْسَ حُدِّثْنَا بِكَذَا وَكَذَا؟ ! فَيَقُولُ: حُدِّثْنَا، فَيَأْخُذُ بِيَدِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَيَذْهَبُ إِلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَا أَفْتَيْتُكَ، هُوَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا ".
قَالَ: ثُمَّ لا يَمْنَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُسْتَفْتَى فِي ذَلِكَ، فَيُفْتِيَ فِيهِ بِذَلِكَ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا أَحَدٌ فِي الرَّأْيِ، إِلا وَهُوَ عِيَالٌ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ»
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَرَّةً أُخْرَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " النَّاسُ عِيَالٌ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، فِي الْفِقْهِ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا أَبِي، ثَنا َأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلالُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: كَانَ يُقَارِبُ ".
[ ١٦١ ]
وَسُئِلَ عَنِ الَبتِّيِّ، فَقَالَ: كَانَ يُقَارِبُ.
فَقِيلَ لَهُ: أَبُو حَنِيفَةَ؟ فَقَالَ: لَوْ جَاءَ إِلَى أَسَاطِينِكُمْ هَذِهِ لَقَايَسَكُمْ، حَتَّى جَعَلَهَا مِنْ خَشَبٍ "، يَعْنِي: وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حِجَارَةٍ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ سَعِيدٍ الأَيْلِيَّ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا يُرِيدُ أَصْحَابُنَا إِلا أَنْ يَضَعُوا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنَّ مَعْرِفَتَهُمْ لَهُ كَافِيَتُهُمْ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " سَمِعْتُ مَالِكًا، وَقِيلَ لَهُ: أَتَعْرِفُ أَبَا حَنِيفَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، مَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ، لَوْ قَالَ هَذِهِ السَّارِيَةُ مِنْ ذَهَبٍ، لَقَامَ دُونَهَا، حَتَّى يَجْعَلَهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَهِيَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حِجَارَةٍ؟ ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَثْبُتُ عَلَى الْخَطَأِ وَيَحْتَجُّ دُونَهُ، وَلا يَرْجِعُ إِلَى الصَّوَابِ، إِذَا بَانَ لَهُ
[ ١٦٢ ]
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِيمَا يَرَي النَّائِمُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ لِي: مَا لِي وَلَكَ؟ أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ مِنِّي؟ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَجَعَلَ يَتَجانُّ عَلَيْهِمْ، وَيَمْسَحُ الْبِسَاطَ، وَيقُولُ: مَا أَحْسَنَهُ، مَا أَحْسَنَهُ! بِكَمْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ: الْبَوْلَ، الْبَوْلَ، حَتَّى أُخْرِجَ ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ احْتَالَ بِمَا فَعَلَ، لِيَزْهَدُوا فِيهِ، فَيَتَبَاعَدَ مِنْهُمْ، وَيَسْلَمَ مِنْ بِرِّهِمْ "
ثَنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ
[ ١٦٣ ]
السِّجِسْتَانِيُّ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ الطَّيَّانَ الرَّازِيُّ، يَقُولُ: " قدِمْتُ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ الشَّافِعِيَّ، فَقَالَ لِي: أَتَعْرِفُ مُوسَى الرَّازِيَّ؟ مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ، أَنْزَعُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، صِفْهُ لِي، فَقَالَ: كَهْلٌ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الرَّيِّ، فَوَصَفَهُ لِي فَعَرَفْتُهُ بِالصِّفَةِ، أَنَّهُ أَبُو عِمْرَانَ الصُّوفِيُّ، فَقُلْتُ: أَعْرِفُهُ، هُوَ أَبُو عِمْرَانَ الصَّوفِيُّ، قَالَ: هُوَ، هُوَ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: " نَاظَرْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ، قَالَ: زَلَفْتَ يَا قُرَشِيُّ ".
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: يَعْنِي: قَرُبْتَ مِنْ أَفْهَامِهِمْ، لِفَصَاحَتِهِ