أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ
[ ٧٨ ]
الشَّافِعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلانَ، يَقُولُ: «إِذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ لا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لابْنِ الْجُنَيْدِ الْمَالِكِيِّ، فَاسْتَحْسَنَهُ وَسَأَلَنِي أَنْ أُحَدِّثَهُ، وَقَالَ: رَوَى غَيْرُ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، فَأَرْسَلَ هَذَا الْكَلامَ، وَقَالَ ابْنُ جُنَيْدٍ: «لَمْ أَعْرِفْ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا مُسْنَدًا، وَهَذَا غَرِيبٌ»، فَكَتَبَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فِي الَّذِي تَفُوتُهُ سَجْدَةٌ يَعْنِي يَنْسَاهَا: إِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى، وَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً، أَضَافَهَا إِلَى تِلْكَ السَّجْدَةِ، فَتَكُونُ لَهُ رَكْعَةٌ، قَدْ أَتَى فِيهَا بِسَجْدَتَيْنِ ".
وَكَانَ يَحْتَجُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، قَالُوا: إِذَا فَعَلَ سَجْدَةً،
[ ٧٩ ]
أَجْزَاهُ، قَالَ: فَكَذَلِكَ إِذَا أَجَزْتُمْ أَنْتُمْ هَذَا، أَجَزْنَا نَحْنُ هَذَا
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: وَذُكِرَ عَنْ عَطَاءٍ: " أَدْنَى وَقْتِ الْحَيْضِ يَوْمٌ، قَالَ أَبِي: وَكَذَا كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يَوْمٌ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، ثَنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «القَصَّةُ الْبَيْضَاءُ، هُوَ شَيْءٌ يَتْبَعُ الْحَيْضَ أَبْيَضُ، فَإِذَا رَأَتْ ذَلِكَ طَهُرَتْ»
[ ٨٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ " سَأَلْتُ أَبِي عَنْ طَلاقِ السَّكْرَانِ، فَقَالَ: فِيهِ الْتِبَاسٌ، كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: السَّكْرَانُ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ عَنْهُ الْقَلَمُ، وَالْمَجْنُونُ قَدْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ ".
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّفِيهِ، يَجُوزُ طَلاقُهُ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلا شِرَاؤُهُ.
وَهَذَا لا يَنْقَاسُ، إِذَا جَازَ طَلاقُهُ، فَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ.
"
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: إِذَا قَالَ " بِعْتُكَ بِمِائَةٍ، وَقَالَ الآخَرُ: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشْرَةٍ، وَاسْتُهْلِكَ الْمَبِيعُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ تُرَدُّ قِيمَةُ الْمَبِيعِ، إِلا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، وَذَكَرَ
[ ٨١ ]
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، صَاحِبُ الرَّأْيِ، فَقَالَ: قَالَ: وَضَعْتُ كِتَابًا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَنْظُرُ فِيهِ؟ فَنَظَرْتُ فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ وَضَعْتُهُ، أَوْ رَمَيْتُ بِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟، قُلْتُ: أَوَّلُهُ خَطَأٌ، عَلَى مَنْ وَضَعْتَ هَذَا الْكِتَابَ؟، قَالَ: عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
قُلْتُ: مَنْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ؟، قَالَ: مَالِكٌ.
قُلْتُ: فَمَالِكٌ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فُقَهَاءُ غَيْرُ مَالِكٍ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْمَاجِشُونُ، وَفُلانٌ وَفُلانٌ قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَدِينَةُ لا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ، وَالْمَدِينَةُ لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ، وَالْمَدِينَةُ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " أَدْخَلَ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَصْحَابَ أَبِي
[ ٨٢ ]
حَنِيفَةَ، إِذَا بَدَأَ الْمُتَوَضِّئُ بِعُضْوٍ دُونَ عُضْوٍ، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، فَقَالُوا يَعْنِي أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ: إِذَا بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا، يُعِيدُ ذَلِكَ الشَّوْطَ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: «لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقْولُ: رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يَحْتَجُّ فِي كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ بِالرُّخْصَةِ، وَكَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ يُرَخِّصُ فِي ذَلِكَ، ويُسَهِّلُ "
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، بِخَطَّ يَدِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ يَعْنِي
[ ٨٣ ]
مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ: فَقَدْ رَوَى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، أَخِي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لأُمِّهِ ".
قُلْتُ: لا عِلْمَ لَكَ بِأَصْحَابِنَا، أَيْمَنُ أَخُو أُسَامَةَ، قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَبْلَ مَوْلِدِ مُجَاهِدٍ، وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَيُحَدِّثَ عَنْهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ
[ ٨٤ ]
الشَّافِعِيُّ، قَالَ: " لَمَّا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدَوِّنَ الدَّوَاوِينَ، وَيَضَعَ النَّاسَ عَلَى قَبَائِلِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ دِيوَانٌ، اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ: بِمَنْ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟ فَقَالَ قَائِلٌ: تَبْدَأُ بِقَرَابَتِكَ، فَقَالَ: ذَكَّرْتُمُونِي، بَلْ أَبْدَأُ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
فبَدأ بِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حِينَ أَعْطَاهُمُ الْخُمْسَ مَعًا، دُونَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.
[ ٨٥ ]
وَكَانَ إِذَا كَانَتِ السِّنُّ فِي بَنِي هَاشِمٍ قَدَّمَهَا، وَإِذَا كَانَتْ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ قَدَّمَهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ فِي جَمِيعِ الْقَبَائِلِ، يَدْعُوهُمْ عَلَى الأَسْنَانِ ".
ثُمَّ نَظَرَ فَاسْتَوَتْ قَرَابَةُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ، بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَرَأَى عَبْدَ شَمْسٍ إِخْوَةَ هَاشِمٍ لأُمِّهِ، دُونَ نَوْفَلٍ، فَرَآهُمْ بِهَذَا أَقْرَبَ، وَرَأَى فِيهِمْ سَابِقَةً وَصِهْرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، دُونَ بَنِي نَوْفَلٍ، فَقَدَّمَ دَعْوَتَهُمْ عَلَى دَعْوَةِ بَنِي نَوْفَلٍ، ثُمَّ جَعَلَ بَنِي نَوْفَلٍ بَعْدَهُمْ.
ثُمَّ اسْتَوَتْ قَرَابَةُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَبَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَرَأَى أَنَّ فِي بَنِي أَسَدٍ سَابِقَةً وَصِهْرًا، وَأَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيِّبِينَ، وَمِنْ حِلْفِ الْفُضُولِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَذَبَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدَّمَهُمْ عَلَى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ جَعَلَ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بَعْدَهُمْ.
[ ٨٦ ]
ثُمَّ رَأَى بَنِي زُهْرَةَ، وَهُمْ لا يُنَازِعُهُمُ أَحَدٌ.
ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ قَرَابَةُ بَنِي تَيْمَ بْنِ مُرَّةَ، وَبَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ، فَرَأَى أَنَّ لِبَنِي تَيْمٍ سَابِقَةً وَصِهْرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ بَنِي تَيْمٍ مِنَ الْمُطَيِّبِينَ، وَمِنْ حِلْفِ الْفُضُولِ، فَقَدَّمَهُمْ عَلَى بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ وَضَعَ بَنِي مَخْزُومٍ بَعْدَهُمْ.
ثُمَّ اسْتَوَتْ قَرَابَةُ بَنِي جُمَحٍ، وَسَهْمٍ، وَعَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَهْطِهِ، فَقَالَ: أَمَّا بَنُو عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَهْمٍ فَمَعًا، وَذَلِكَ أَنَّ الإِسْلامَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ بِمَنْ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟ أسَهْمٌ؟ أَمْ جُمَحٌ؟ ثُمَّ رَأَى أَنْ يَبْدَأَ بِجُمَحٍ، فَلا أَدْرِي أَلِسِنِّ جُمَحٍ؟ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ؟ ثُمَّ وَضَعَ بَنِي سَهْمٍ، وَبَنِي عَدِيٍّ بَعْدَهُمْ.
ثُمَّ وَضَعَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ بَنِي فِهْرٍ.
وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، لَمَّا رَأَى مَنْ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: أَيُدْعَى هَؤَلاءِ كُلُّهُمْ قَبْلِي؟ ! فَقَالَ: أَنْتَ بِحَيْثُ وَضَعَكَ اللَّهُ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهُ، قَالَ: أَمَّا عَلَى نَفْسِي وَأَهْلِ بَيْتِي، فَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ بِأَنْ أُقَدِّمَكَ، وَكَلِّمْ قَوْمَكَ، فَإِنْ هُمْ طَابُوا بِذَلِكَ نَفْسًا لَمْ أَمْنَعْكَهُ.
[ ٨٧ ]
وَقَدِ ادَّعَى بَنُو الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ أَنَّ عُمَرَ قَدَّمَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَوْ بَعْدَ بَنِي قُصَيٍّ.
فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنْكَرُوهُ، وَقَالُوا: أَبُو عُبَيْدَةُ مِنْ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، لا مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، وَهَذِهِ الدَّعْوَةُ الْمُقَدَّمَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا لِبَنِي الْحَارِثِ، لا لِبَنِي مُحَارِبٍ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِخُئُولَةٍ لَهُ كَانَتْ فِيهِمْ
[ ٨٨ ]
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قَالَ: أَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَيُّوبَ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ إِلَى
[ ٩١ ]
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقَالا: قَسَمْتَ لإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَحدَّثَني أَبِي، ثنا أَبُو طَاهِرٍ، ثنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ، وَلا
[ ٩٢ ]
إِسْلامٍ، فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَي، دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ»