أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: " نَاظَرْتُ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ، فِي كِرَى بُيُوتِ مَكَّةَ، فَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ: هَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنَا مِنْ ظِلٍّ؟ ! ".
[ ١٣٣ ]
فَقُلْتُ لَهُ فِيمَا كُنْتُ أَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِ: كَيْفَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، كَتَبْنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عِنْدَ الْعِمَارَةِ حَدِيثًا عَنْهُ، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الْقَاضِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَرَدْتُ الْبَابَ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي كِرَى بُيُوتِ مَكَّةَ.
فَلَمَّا فَرَغْتُ نَظَرَ الشَّافِعِيُّ إِلَيَّ، وَقَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَوَجْنَتَاهُ، وَاخْتَلَطَ، فَقَالَ لِي: يَا خُرَاسَانِيُّ، لَوْ كُنْتُ مِثْلَكَ، كُنْتُ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلْسَلَ.
[ ١٣٤ ]
قَالَ إِسْحَاقُ: وَمَا رَأَيْتُ رَجُلا، كُنْتُ إِذَا حَرَّكْتُهُ يَأْتِي بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَدُونَهُ إِلا الشَّافِعِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: وَفِي الدُّنْيَا أَحَدٌ يَحْتَجُّ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى؟ !، أَوْ فَقُلْتُ: مَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى؟ وَهَلْ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ؟ !
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا صَالِحُ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: «جَلَسْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَوْمًا إِلَى الشَّافِعِيِّ، فَنَاظَرَهُ إِسْحَاقُ فِي السُّكْنَى بِمَكَّةَ، فَعَلا إِسْحَاقُ يَوْمَئَذٍ الشَّافِعِيَّ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " اجْتَمَعْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ بِمَكَّةَ، فَسَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ كِرَى بُيُوتِ مَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَسْأَلُكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، لا أُجَاوِزُ بِكَ إِلَى غَيْرِهَا ".
قَالَ: ذَاكَ أَقْدَرُ لَكَ "
[ ١٣٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ بِمَكَّةَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ.
وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: «جَالَسْتُ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ، فَتَذَاكَرْنَا فِي كِرَى بُيُوتِ مَكَّةَ، وَكَانَ يُرَخِّصُ فِيهِ، وَكُنْتُ لا أُرَخِّصُ فِيهِ، فَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثًا، وَسَكَتَ، وَأَخَذْتُ أَنَا فِي الْبَابِ أَسْرُدُ» .
فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهُ، قُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي مِنْ أَهْلِ بْنِ مَرْوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: مَرْدَكَ مَا لا نِيسْت قَرْيةٌ بِمَرْوَ، فَعَلِمَ أَنِّي رَاطَنْتُ صَاحِبِي بِسَيِّئٍ هُجْنَةٍ فِيهِ، فَقَالَ لِي: أَتُنَاظِرُ؟ قُلْتُ: وَلِلْمُنَاظَرَةِ جِئْتُ.
قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، نَسَبَ الدَّارَ إِلَى مَالِكِهَا؟ أَوْ غَيْرِ مَالِكِهَا؟ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَ» هَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنَا مِنْ رِبَاعٍ "، نَسَبَ الدَّارَ إِلَى أَرْبَابِهَا؟ أَوْ غَيْرِ أَرْبَابِهَا؟
[ ١٣٦ ]
وَقَالَ لِي: اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ دَارَ السِّجْنِ مِنْ مَالِكٍ، أَوْ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ؟ فَلَمَّا عَلِمْتُ أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ لَزِمَتْنِي قُمْتُ