أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: ثَنا
[ ٢٢١ ]
الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ» .
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: الْقَوْمُ يُحَاصِرُونَ الْحِصْنَ مِنَ الرُّومِ، وَفِيهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، لا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ إِلا بِأَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ بِقَتْلٍ، مِنَ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ؟ قَالَ: لا يُعْرَضُ لَهُمْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ»
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا أَبِي، ثَنا حَرْمَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " كُلُّ مَنْ غَلَبَ عَلَى الْخِلافَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُسَمَّى خَلِيفَةً، وَيَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَهُوَ خَلِيفَةٌ، قَالَ حَرْمَلَةُ: يَعْنِي إِذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ، يُغْزَى مَعَهُ، وَيُصَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ "
[ ٢٢٢ ]
وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ لَمْ تُخَمَّسِ الْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ آيَةُ الْخُمْسِ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ بَدْرٍ، وَقَسْمِ الْغَنَائِمِ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي «الَّذِي يَبْتَاعُ الْعَبْدَ، ثُمَّ يَعْتِقُهُ، وَقَدْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، إِنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ يَفُوتُ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْبَزَّازِينَ عَنْ بَعْضِ مَا يُعَامِلُونَ بِهِ فِي تِجَارَتِهِمْ، وَمَا يُخَافُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ فِي عَمَلِكَ أَنْتَ رِبًا ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ فِي شِرَاهُ الْمَتَاعَ بِالدَّرَاهِمِ، وَدَفْعِهِ الدَّنَانِيرَ، وَشِرَاهُ بِالدَّنَانِيرِ، وَدَفْعِهِ الدَّرَاهِمَ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ رِبًا
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْمَوْلَى يَتَزَوَّجُ الْعَرَبِيَّةَ، فَقَالَ: أَنَا عَرَبِيُّ، لا تَقُلْ لِي ذَا.
قَالَ الرَّبِيعُ: فَلَوْ كَانَ حَرَامًا، لَقَالَ: لا يَجُوزُ "
[ ٢٢٣ ]
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، قَالَ: مَعْنَى هَذِهِ: إِذَا وَهَبَتْ لَهُ فَلا صَدَاقَ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ فَلا صَدَاقَ لَهَا، وَلَهَا الْمُتْعَةُ ".
فَأَمَّا إِنْ كَانَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مَجْهُولٍ، أَوْ بِصَدَاقٍ لا يَحِلُّ، أَوْ لِحُكْمِهِ، أَوْ لِحُكْمِهَا، أَوْ قَالَ: قَدْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ أَمْرَهَا، تُصْدِقُ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ إِذَا طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ، فَلَهَا نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَلا مُتْعَةَ لَهَا، وَلا مُتْعَةَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا.
وَالْمُتْعَةُ فَرِيضَةٌ يُقْضَى بِهَا؛ لأَنَّا لَمْ نَجِدْ لِلآيَةِ مَعْنًى، يَدُلُّ عَلَى
[ ٢٢٤ ]
أَنَّهُ تَخْيِيرٌ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ ثَلاثُ آيَاتٍ.
قَالَ: " ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَبَاحَ شَيْئًا كَانَ حَرَّمَهُ، وَلَمْ يُوجِبِ الصَّيْدَ عِنْدَ الإِحْلالِ ".
وَقَالَ: " ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي كَانَ مُحَرَّمًا عِنْدَ النِّدَاءِ حَلالٌ، حَيْثُ قُضِيَتِ الصَّلاةُ، وَلَيْسَ بِوَاجِبِ أَنْ يَنْتَشِرُوا ".
وَقَالَ: " ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، تَخْيِيرٌ أَيْضًا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي " حَلِفِ الرَّجُلِ بِطَلاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا لا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: لأَنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ الطَّلاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَقَرَأَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩ َ] "
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ ﷿: " ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]، مَعْنَى هَذِهِ إِذَا أَشْرَفْنَ عَلَى الأَجَلِ، وَلَيْسَ الْخُرُوجَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ ".
[ ٢٢٥ ]
وَقَوْلِهِ: " ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]، يَقُولُ: إِنْ أَمْسَكِ بِمَعْرُوفٍ، فَلْيَرْجَعْهَا، وَإِلا فَلْيَدَعْهَا ".
وَالآيَةُ الأُخْرَى: " ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، مَعْنَى هَذِهِ أَنَّهُ خَاطَبَ الأَوْلِيَاءَ، وَأَنَّ هَذَا انْقِضَاءُ الأَجَلِ، لا الإِشْرَافُ عَلَى انْقِضَائِهِ، فَقَالَ لِلْوَلِيِّ: لا يَعْضُلْهَا عَنِ النِّكَاحِ إِنْ أَرَادَتْهُ بِمَنْعِهَا مِنْهُ ".
وَقَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ ﷿: " ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]: الْحَرَائِرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، غَيْرُ ذَوَاتِ الأَزْوَاجِ ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ اسْتَثْنَى غَيْرَ ذَوَاتِ الأَزْوَاجِ سِوَاهُ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " مَنْ طَلَّقَ مِنْ أَسْمَاءِ الطَّلاقِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ لَزِمَهُ الطَّلاقُ، نَوَى بِهِ الطَّلاقَ، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ، مِثْلَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ: فَارَقْتُكِ، أَوْ سَرَّحْتُكِ ".
وَمَنْ تَكَلَّمَ مِنْ كَلامِ الطَّلاقِ بِغَيْرِ هَذِهِ الأَسْمَاءِ، فَذَلِكَ إِلَى نِيَّتِهِ، وَمَا أَرَادَ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ، أَوْ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ قَبْلَهُ: إِنَّهُ سَوَاءٌ، إِذَا أَسْلَمَا جَمِيعًا فِي الْعِدَّةِ، ثُبِّتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا.
[ ٢٢٦ ]
وَاحْتَجَّ فِي إِسْلامِ الرَّجُلِ قَبْلَ امْرَأَتِهِ، بِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ ثُبِّتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا