ومنها العشرة مع أهل الأسواق والتجار إلا تخلف وعدهم وتعذرهم في خلف الوعد إذ لا يمكن الخروج من حقك إلا في الوقت الذي يسره الله: وتعلم أن جلوسك على الحانوت غاية طلب الدنيا، وتعذرهم في ذلك لأجل قضاء دين أو نفقة على
[ ٤٥ ]
عيال أو أبوين، فالجلوس في الحانوت في حقلك نقص، وفي حقهم عذر؛ فإن جاء أحد يشتري منك شيئًا فالله سائقه إليك لرزقك، فلا تشب بيعك بخلف، ولا كذب، ولا خنى لئلا تحرم بهذه الأمور المحرمة ما رزقك الله حلالا مقدرا.
واحمد الله على ربحك، وافرح بربح أخيك كفرحك بربحك؛ لقوله ﵇: (لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
وإذا أمسكت الميزان فاذكر ميزان القيامة، وما عليك من الحق، وأحذر التطفيف، لقوله تعالى: (وَيلٌ لِلمُطَفِفينَ) .
وأنظر معسرًا عن مال، لقوله تعالى: (فَنَظِرَةَ إِلى مَيسَرَةٍ)؛ فقد جعل الله له أمانًا ومهلةً.
[ ٤٦ ]
وأقل من استقالك، لقوله ﵇: (من أقال نادمًا بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة) .
وأرجح لمن وزنت له، فإن النبي ﷺ قال لوزان وزن لصاحب حق: أرجح. وإذا وزنت لنفسك فأنقص لتيقن وجه الحل.
واحذر المطل مع الميسرة، لقوله ﵇: (مطل الغني ظلم) . ولا تمدح سلعتك وتذم سلعة أخيك، فهو نفاق.
والزم البر والصدق، لقوله ﵇: (التجار فجار إلا من بر وصدق) .
وشب بيعك بشيء من الصدقة، لقوله ﵇: (يا معشر التجار هذه البيوع يخالطها الحلف والكذب، فشوبوها بشيءٍ من الصدقة) .
واجعل خروجك للتجارة لتقضي حاجة المسلمين، فإن رزقك
[ ٤٧ ]
مقدر بفضل الله. قال ابن المبارك: وتكون نيتك مباركةً عليك لقوله ﵇: (نية المؤمن خير من عمله) . قال بعض الحكماء في معنى الخير: (نية علا عمل خير من عمل بلا نية) .