أن لا ينتصب للدرس إذا لم يكن أهلًا له، ولا يذكر الدرس من علم لا يعرفه، فإن ذلك لعبًا في الدين وازدراء بين الناس. قال النبي صلى اللهّ عليه وعلى آله وسلم: المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوب زور، وعن الشبلي: من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه. وعن أبي حنيفة ﵀: من طلب الرياسة في غير حينه، لم يزل في ذل ما بقي، واللبيب من صان نفسه عن تعرضها لما يعد فيه ناقصًا وبتعاطيه ظالمًا وبإصراره فاسقًا، فإنه متى لم يكن أهلًا استهزئ بحاله وانتقص به، ولا يرضى ذلك لنفسه أريب ولا يتعاطاه مع الغنا عنه لبيب. وأقل مفاسد ذلك أن الحاضرين يفقدون الإنصاف لعدم من يرجعون إليه عند الاختلاف، لأن رب الصدر لا يعرف المصيب فينصره، أو المخطئ فيزجره. وقيل لأبي حنيفة ﵁: في المسجد حلقة ينظرون في الفقه؛ فقال الَهُمْ رأس؟ قالوا: لا، قال: لا يفقه هؤلاء أبدًا. ولبعضهم في تدريس من لا يصلح:
تصدر للتدريس كل مهوس جهول ليسمى بالفقيه المدرس
فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس