أن لا يرفع صوته زائدًا على قدر الحاجة، ولا يخفضه خفضًا لا يحصل معه كمال الفائدة. روى الخطيب في الجامع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أن الله يحب الصوت الخفيض، ويبغض الصوت الرفيع، والأولى أن لا يجاوز صوته مجلسه، ولا يقصر عن سماع الحاضرين، فإن حضر فيهم ثقيل السمع فلا بأس بعلو صوته بقدر ما يسمع، ولا يسرد الكلام سردًا بل يرتله ويرتبه ويتمهل فيه ليفكر فيه هو وسامعه. وقد روي أن كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان فصلًا يفهمه من سمعه، وإن كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا ليفهم عنه، وإذا فرغ من مسالة، أو فصل، سكت قليلًا حتى يتكلم من في نفسه كلام عليه، لأنا سنذكر أن شاء الله في أدب المتعلم أنه لا يقطع على العالم كلامه، فإذا لم يسكت هذه ربما فاتت الفائدة.