أن يقصد العالم بعلمه وجه الله تعالى ولا يقصد به توصلًا إلى غرض دنيوي، كتحصيل مال أو جاه أو شهرة أو سمعة أو تميز عن الأقران ونحو ذلك، ولا يشين علمه وتعليمه بشيء من الطمع في رفق يحصل له من مشتغل عليه بمال أو خدمة أو نحوها، وإن قل وإن كان على صورة الهدية، التي لولا اشتغاله عليه لما أهداها إليه، وكان منصور لا يستعين بأحد يختلف إليه في حاجة، وقال سفيان بن عيينة: كنت قد أوتيت فهم القرآن، فلما قبلت الصرة من أبي جعفر سلبته نسأل الله المسامحة، وينبغي له أن يصحح نيته عند الشروع في كل ما يفيده.
قال أبو مزاحم الخاقاني: قيل لأبي الأحوص حدثنا، فقال: ليت لي نية، فقالوا له: إنك تؤجر، فقال شعرًا:
يمنوني الخير الكثير وليتني نجوت كفافًا لا عليّ ولا ليا
وقد صح عن الشافعي ﵀ أنه قال: وددت أن الخلق تعلموا مني هذا العلمِ على أن لا ينسب إلي حرف منه. وقال ﵀: ما ناظرت أحدًا قط على الغلبة، ووددت إذا ناظرت أحدًا أن يظهر على يديه، وقال: ما كلمت أحدًا قط إلا وددت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله وحفظ. وعن أبي يوسف ﵀ قال: يا قوم أريدوا بعلمكم الله، فإني لم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أعلوهم، إلا لم أقم حتى أفتضح.