والحامد: وهو الذي يحمد الله تعالى جهرًا في وسط الطعام؛ ولا سيما رب المنزل، فكأنه ينسب في ذلك إلى تنبيه الحاضرين على الكف عن الطعام كما حكى جحظة عن نفسه، قال: أكل عندي بعض المجان، فسمعني، وأنا أحمد الله، ﷿، في وسط الطعام لشيءٍ خطر ببالي من نعمه التي لا تحصى، فنهض، وقال: أعطي الله عهدًا إن عاودت؛ وما معنى التحميد في هذا الموضع؟ كأنك أردت أن تعلمنا أنا قد شبعنا! ثم مال إلى الدواة فكتب:
وَحَمدُ اللَهِ يَحسُنُ كُلَّ وَقتٍ وَلَكِن لَيسَ في أَوَلِ الطَعامِ
[ ٣٩ ]
لِأَنَّكَ تُحشِمُ الأَضيافَ مِنهُ وَتَأمُرُهُم بِإِسراعِ القيامِ
وَتُؤذيهُم وَما شَبِعوا بِشَبعٍ وَذَلِكَ لَيسَ مِن خُلُقِ الكِرامِ