والطفيلي معروف: وهو من يحضر إلى الدعوة من غير أن
[ ٣١ ]
يدعى، والتطفيل حرام؛ ومما يحي من نوادر الطفيلية من اصطلاحاتهم في أسماء الأطعمة أن الخبز اسمه (جابر)، والسفرة (بساط الرحمة)، والقدر (أم الخير)، والزبادي (إخوان الصفا)، والأطعمة (قوت القلوب)، والرز (الشيخ الظهير)، والمضيرة (قاضي القضاة)، والرشتا بالعدس (عبد الرحيم)، والخروف المشوي المعذب (ابن الشهيد)، والدجاجة (أم حفص)، والفراريج (بنات نعش)، والطشت قبل الطعام (بشر وبشير)، ويقال: (المبشران)، وبعد الطعام (منكر ونكير)، ويقال: (المرجفان).
ومن وصاياهم إذا كنت على مائدة فلا تتكلم في حال الأكل، وإن كلمك من لا بد من كلامه فلا تجبه إلا بنعم، فإنها
[ ٣٢ ]
لا تشغل عن الأكل.
وقال بعضهم لطفيلي: أوصني، قال: لا تصادف شيئًا من الطعام، وترفع يدك، وتقول: لعلي أصادف أحسن منه، قال: زدني، قال: إذا وجدت طعامًا فكل منه أكل من لم يره قط، وتزود منه إلى الله تعالى.
ومن حكاياتهم أن طفيليًا أتى إلى عرس، فمنع من الدخول فراح وأخذ إحدى نعليه بيديه وأخذ خلالًا يتخلل به، ودق الباب، فقال البواب: من؟ قال: ابتدل نعلي، ففتح له الباب، فدخل وأكل مع القوم.
وحكي أن طفيليًا أتى إلى وليمةٍ، فمنع من الدخول، فأخذ قرطاسًا أبيض، ولفه وختمه بطين، وأتى إلى الباب، فدقه، وقال: معي كتاب لرب الدار من صديق له، فدخل، فدفع الورقة إلى رب الدار، فلما رأى الطين رطبًا، قال: عجبًا من رطوبة الطين، فقال: يا مولانا! وأعجب من ذلك أنه لم يكتب فيه حرفًا، فعرف أمره، واستحسن ذلك منه، وحكاياتهم ليس هذا محلها، انتهى.