والمتثاقل: هو الذي يدعى فيجيب، ويوثق منه بالوفاء، ثم يتأخر عن الداعي الملهوف حتى يجيعه، ويجيع إخوانه، وينكد عليهم، فجزاء هذا بعد الاستظهار عليه بالحجج وإعادة الرسول إليه أن يستأثر الإخوان بالمؤاكلة دونه معتمدين بذلك الاستحقاق به ليؤدبوه إن كان فيه مسكة، أو ينبهوه إن كان له فطنة. وقد جاء في الخبر في إجابة الداعي وترك التأخر عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من دعي إلى طعام فليجب، إن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليصل).
فإذا كان الصائم قد أمر بالإجابة، فكيف بالمفطر، ومن أجاب ثم تأخر؟! وقد ناب ذلك جحظة البرمكي من فتى،
[ ٢٠ ]
فكتب إليه: تأخرت حتى كدرت الرسول وحتى سمت من الانتظار؛ وأوحشت إخوانك المستعدين، وأفحجتهم كشباب النهار وأضرمت بالجوع أحشاءهم بنار تزيد على كل نار؛ ويقال: ثلاثة تضني، سراج لا يضيء، ورسول بطيء، ومائدة ينتظر بها من يجيء.